٣٩- باب ما يكره من السمر بعد العشاء
٢٢ فقرة، ج ٥ ص ١٥٧
- ج ٥ ص ١٥٧
(السامر) : من السمر، والجمع: السمار، والسامر هاهنا في موضع الجمع.
-
(السمر) : هو التحدث بالليل، وقوله تعالى: {مستكبرين به سامراً} [المؤمنون: ٦٧] هو من السمر، ومعناه هنا: الجمع - أي: سماراً.
-
فسمار جمع، وسامر يكون مفرداً، وقد يراد به الجمع كما في الآية.
- ج ٥ ص ١٥٧
٥٩٩ - حدثنا مسدد: ثنا يحيى: ثنا عوف: ثنا أبو المنهال، قال: انطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي، فقال له: حدثنا، كيف كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي المكتوبة؟ قال: كان يصلي الهجير – وهي التي تدعونها الأولى – حين تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى أهله في أقصى المدينة والشمس حية، ونسيت ما قال في المغرب. قال: وكان يستحب أن يؤخر العشاء. قال: وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا جليسه، ويقرأ من الستين إلى المائة.
-
قد سبق هذا في مواضع، وشرح ما فيه من مواقيت الصلاة، وذكر النوم قبل العشاء، ولم يبق من أحكامه غير ذكر الحديث بعد العشاء، وهو السمر.
-
وفي هذا الحديث: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يكرهه، وقد ذكرنا فيما سبق حديث عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما نام قبل
ج ٥ ص ١٥٨العشاء ولا سمر بعدها.
-
وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث عطاء بن السائب، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: جدب لنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السمر بعد العشاء.
-
ومعنى (جدبه) : عابه وذمه -: قاله أبو عبيد وغيره.
-
ووهم من قال: أباحه لهم، كالطحاوي، وهو مخالف لما قاله أهل اللغة.
-
وهذا الحديث وهم عطاء بن السائب في إسناده؛ فقد رواه الأعمش ومنصور وابو حصين، عن أبي وائل، عن سلمان بن ربيعة، قال: جدب لنا عمر السمر.
-
وخالفهم عطاء بن السائب وعاصم، فقالا: عن أبي وائل، عن ابن مسعود، ثم اختلفا، فرفعه عطاء، ووقفه عاصم، ووهما في ذلك.
-
والصحيح: قول منصور والأعمش -: قاله أبو بكر الأثرم.
-
وذكر مسلم نحوه في (كتاب التمييز) ، وزاد: أن المغيرة رواه عن أبي وائل، عن حذيفة – من قوله.
قال: ولم يرفعه إلا عطاء بن السائب.
-
وأشار إلى أن رواية الأعمش وحبيب بن أبي ثابت وأبي حصين، عن أبي وائل، عن سلمان، عن عمر هي الصحيحة؛ لأنهم أحفظ وأولى بحسن الضبط للحديث.
-
وقد رويت كراهة السمر بعد العشاء عن عمر وحذيفة وعائشة وغيرهم.
-
ثم منهم من علل بخشية الامتناع من قيام الليل، روي ذلك عن
ج ٥ ص ١٥٩عمر.
-
ومنهم من علل بأن الصلاة ينبغي أن تكون خاتمة الأعمال، فيستحب النوم عقيبها، حتى ينام على ذكر، ولا ينام على لغو.
-
وروي عن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يسمر ما لم يوتر، فجعل الختم بالوتر يقوم مقام الختم بالصلاة المكتوبة.
-
وكانت عائشة تقول لمن يسمر: أريحوا كتابكم.
-
تعني: الملائكة الكاتبين.
-
ومتى كان السمر بلغو ورفث وهجاء فإنه مكروه بغير شك.
-
وفي (مسند الإمام أحمد) من حديث شداد بن أوس – مرفوعاً -: (من قرض بيت شعر بعد عشاء الآخرة لم يقبل له صلاة تلك الليلة) .