٤٠- باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء
٢٦ فقرة، ج ٥ ص ١٦٠
- ج ٥ ص ١٦٠
فيه حديثان:
الأول:
قال:
ج ٥ ص ١٦٠٦٠٠ - نا عبد الله بن صباح: نا أبو علي الحنفي: نا قرة بن خالد: أنتظرنا الحسن وراث علينا حتى قربنا من وقت قيامه، فجاء، قال: دعانا جيراننا هؤلاء، ثم قال: قال أنس: نظرنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات ليلة، حتى كان شطر الليل يبلغه، فجاء فصلى لنا، ثم خطبنا، فقال: (ألا إن الناس قد صلوا، ثم رقدوا، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة) .
قال الحسن: وإن القوم لن يزالوا في خير ما انتظروا الخير.
قال قرة: وهو من حديث أنس، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
معنى (راث) : أبطأ.
- الثاني:
- ج ٥ ص ١٦٠
٦٠١ - ثنا أبو اليمان: أبنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني سالم بن عبد الله بن عمر وأبو بكر بن أبي حثمة، أن عبد الله بن عمر قال: صلى
ج ٥ ص ١٦١النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: (أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على وجه الأرض أحد) .
-
فوهل الناس في مقالة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض) – يريد بذلك: أنها تخرم ذلك القرن.
-
(وهل) - بفتح الهاء -، قال الخطأبي: معناه: غلطوا وتوهموا، والوهل: الوهم، يقال: وهل إذا ذهب وهله إلى الشيء. انتهى.
-
وضبطه بعضهم (وهل) بكسر الهاء، وقال: معناه فزع ونسي، والوهل – بالفتح -: الفزع.
-
وقيل: معناه: وقع في وهله.
-
والأول أصوب: والله اعلم.
-
ومراد ابن عمر: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أراد أن من كان موجوداً في وقت قوله ذلك لا يبقى منهم أحد على رأس مائة سنة، فينخرم ذلك القرن، فظن بعضهم: أن مراده: أن الساعة تقوم بدون مائة سنة، وهو وهم ممن ظن ذلك، ولذلك أنكره علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – على من توهمه.
-
ومقصود البخاري بهذين الحديثين: الاستدلال على جواز الموعظة وذكر العلم بعد العشاء، وانه ليس من السمر المنهي عنه.
-
وقد كان ابن شبرمة وغيره من فقهاء الكوفة يسمرون في الفقه إلى أذان [الفجر] .
-
ونص الإمام أحمد على أنه لا يكره السمر في العلم.
- ج ٥ ص ١٦٢
وروى قتادة، عن أبي حسان، عن عبد الله بن عمرو، قال: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح، ما يقوم إلا إلى عظم صلاة.
-
خرجه أبو داود.
-
وكذا رواه هشام الدستوائي وعمرو بن الحارث وسعيد بن بشير.
-
وخالفهم: أبو هلال، فرواه عن قتادة، عن أبي حسان، عن عمران بن حصين.
-
والقول: قول هشام ومن تابعه -: قاله الإمام أحمد وأبو حاتم وأبو بكر الأثرم.
-
وخرج الإمام أحمد والنسائي والترمذي وابن خزيمة في (صحيحه) من حديث علقمة، عن عمر بن الخطاب، قال: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين، وأنا معهم.
قال الترمذي: حسن.
-
وقد قيل: إن علقمة لم يسمعه من عمر، وبينهما رجل -: قاله البخاري والأثرم.
-
ورجح الدارقطني: أنه ليس بينهما أحد.
- ج ٥ ص ١٦٣
وفيه دليل على جواز السمر في مصالح المسلمين، وما يعود بنفعهم.
-
وقد روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أنه كان يسمر مع علي بن أبي طالب حتى يذهب ليل طويل.
- ج ٥ ص ١٦٤
وكان ابن عباس يسمر عند معاوية.
-
وخرج ابن مسعود وأبو موسى من عند الوليد، وقد تحدثوا ليلاً طويلاً، فجاءوا إلى سدة المسجد، فتحدثوا حتى طلع الفجر.
-
وقد ذكر البخاري في أواخر (كتاب العلم) : (باب: السمر بالعلم) ، وقد سبق في موضعه، وذكرنا فيه زيادة هاهنا. والله أعلم.