١- باب بدء الأذان

١١١ فقرة، ج ٥ ص ١٧٧

الصفحة ١ من ٣

  1. وقول الله عز وجل: {وَإذا نَادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ} [المائدة: ٥٨] . وقول تعالى: {إذا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: ٩] .

    ج ٥ ص ١٧٧
  2. يشير إلى أن الأذان مذكور في القرآن في هاتين الآيتين:

    الأولى منهما: تشتمل النداء إلى جميع الصلوات؛ فإن الأفعال نكرات، والنكرة في سياق الشرط تعم كل صلاة.

  3. والثانية منهما: تختص بالنداء إلى صلاة الجمعة.

  4. وقد روى عبد العزيز بن عمران، عن إبراهيم بن أبي حبيبة، عن

    ج ٥ ص ١٧٨داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الأذان نزل على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع فرض الصلاة:

    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ} .

  5. هذا إسناد ساقط لا يصح.

  6. وهذه الآية مدنية، والصلاة فرضت بمكة، ولم يصح أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى بمكة جمعة. وقوله: {وَإذا نَادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا} [المائدة: ٥٨] مدنية - أيضا -، ولم يؤذن للصلاة بمكة.

  7. والحديث الذي روي أن جبريل لما أم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أول ما فرضت الصلاة أمره أن يؤذن بالصلاة، قد جاء مفسراً في رواية أخرى، أنه يؤذن: الصلاة جامعة.

  8. وقد سبق ذكره في أول " كتاب الصلاة" .

  9. وقد روي أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة أسري خرج ملك من وراء الحجاب فأذن، فحدثه ربه عز وجل والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسمع ذلك، ثم أخذ الملك بيد محمد فقدمه فأم أهل السماء، منهم آدم ونوح.

    قال أبو جعفر محمد بن علي: فيومئذ أكمل الله لمحمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشرف على أهل السماء وأهل الأرض.

  10. وقد خرجه البزار والهيثم بن كليب في " مسنديهما" بسياق مطول من طريق زياد بن المنذر أبي الجارود، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي.

  11. وهو حديث لا يصح.

    ج ٥ ص ١٧٩
  12. وزياد بن المنذر أبو الجارود الكوفي، قال فيه الإمام أحمد: متروك. وقال ابن معين: كذاب عدو الله، لا يساوي فلساً. وقال ابن حبان: كان رافضياً يضع الحديث.

  13. وروى طلحة بن زيد الرقي، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أسري به إلى السماء أوحى الله إليه الأذان، فنزل به، فعلمه جبريل.

  14. خرجه الطبراني.

  15. وهو موضوع بهذا الإسناد بغير شك.

  16. وطلحة هذا، كذاب مشهور.

  17. ونبهنا على ذلك لئلا يغتر بشيء منه.

  18. وإنما شرع الأذان بعد هجرة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى المدينة، والأحاديث الصحيحة كلها تدل على ذلك.

  19. والأذان له فوائد:

    منها: أنه إعلام بوقت الصلاة أو فعلها.

  20. ومن هذا الوجه هو إخبار بالوقت أو الفعل. ولهذا كان المؤذن مؤتمنا.

  21. ومنها: أنه إعلام للغائبين عن المسجد؛ فلهذا شرع فيه رفع الصوت، وسمي نداءً؛ فإن النداء هو الصوت الرفيع.

  22. ولهذا المعنى قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعبد الله بن زيد: " قم فألقه على بلال؛ فإنه أندي صوتاً منك" .

  23. ومنها: أنه دعاء إلى الصلاة؛ فإنه معنى قوله: " حي على الصلاة، حي على الفلاح" .

    ج ٥ ص ١٨٠
  24. وقد قيل: إن قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إلى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا} [فصلت: ٣٣] الآية: نزلت في المؤذنين، روي عن طائفة من الصحابة.

  25. وقيل في قوله تعالى: {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} [القلم: ٤٣] : إنها الصلوات الخمس حين ينادي بها.

  26. ومنها: أنه إعلان بشرائع الإسلام من التوحيد والتكبير والتهليل والشهادة بالوحدانية والرسالة.

  27. خرج البخاري في هذا الباب حديثين:

    الحديث [الأول] :

    قال:

    ج ٥ ص ١٨٠٦٠٣ - ثنا عمران بن ميسرة: ثنا عبد الوارث: ثنا خالد، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: ذكروا النار والناقوس، فذكروا اليهود والنصارى، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.

  28. وخرجه البخاري في الباب الآتي، بلفظ آخر، وهو: " قال: لما كثر

    ج ٥ ص ١٨١الناس وانتشروا في المدينة. قال: ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يوروا ناراً أو يضربوا ناقوساً، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ".

  29. وخرجه مسلم - أيضا.

  30. وهذا يدل على أن الأذان تأخر عن أول قدوم النبي ? - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة حتى كثر الناس وانتشروا في المدينة ومن حولها، واحتاجوا حينئذ إلى تعليم وقت الصلاة بشيء يعرفونه معرفة تامة.

  31. وقوله في هذه الرواية: " فذكروا اليهود والنصارى " - يعني: أنهم كرهوا النار والناقوس؛ لمشابهة اليهود والنصارى في أفعالهم.

  32. ولا يعرف ذكر " النار " إلا في هذه الرواية، وإنما في أكثر الأحاديث ذكر الناقوس والبوق، وفي بعضها ذكر راية تنصب ليراها الناس.

  33. وقد روي من حديث خالد، عن أبي قلابة ذكر الناقوس والبوق - أيضا.

  34. خرجها ابن خزيمة في " صحيحه" والطبراني من رواية روح بن عطاء بن أبي ميمونة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: كانت الصلاة إذا حضرت على عهد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سعى رجل إلى

    ج ٥ ص ١٨٢الطريق، فنادى: الصلاة الصلاة، فاشتد ذلك على الناس، فقالوا: لو اتخذنا ناقوساً يا رسول الله؟ قال: " ذلك للنصارى" . قالوا: فلو اتخذنا بوقاً؟ قال: " ذلك لليهود" . فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.

    وقال الطبراني: لم يروه - بهذا التمام - عن خالد إلا روح. انتهى.

  35. وروح، متكلم فيه.

  36. وفي حديث عبد الله بن زيد، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة.

  37. خرجه أبو داود وغيره.

  38. ويعضده: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء.

  39. وفي رواية إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق لحديث عبد الله بن زيد، قال: لما أجمع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يضرب بالناقوس لجمع الناس للصلاة، وهو كاره لموافقة النصارى.

  40. وهذا يدل على أن الناس قد اجتمعوا على ذلك، ووافقهم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع كراهته له.