٢- باب الأذان مثنى مثنى
٦١ فقرة، ج ٥ ص ١٩٧
الصفحة ١ من ٢
- ج ٥ ص ١٩٧
٦٠٥ - ثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد، عن سماك بن عطية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: أمر بلال ان يشفع الأذان، ويوتر الإقامة، إلا الإقامة.
- ج ٥ ص ١٩٧
٦٠٦ - حدثني محمد - هو: ابن سلام -، قال: حدثني عبد الوهاب الثقفي: ثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: لما كثر الناس، قال: ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يوروا ناراً، أو يضربوا ناقوساً، فأمر بلال ان يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة.
-
سماك بن عطية، قال: حماد: كان من جلساء أيوب، ومات قبل أيوب.
-
وقد تقدم أن عبد الوهاب الثقفي روى عنه هذا الحديث بالتصريح برفعه، وذكر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وكذا روي، عن ابن إسحاق، عن أيوب.
-
وكذا رواه خارجة بن مصعب، عن أيوب.
-
وروي مثله، عن الثوري، عن أيوب. وعن الثوري عن خالد الحذاء.
- ج ٥ ص ١٩٨
والصحيح عن الثوري - كقول الجماعة -: " أمر بلال" .
-
وقد تقدم أنه لا يشك في أن الآمر له هو النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
ومعنى قوله: " يشفع الأذان" أن يجعله شفعاً: مثنى مثنى.
-
ومعنى: "يوتر الإقامة" أن يجعلها وتراً، أي: فرداً فرداً.
-
والشفع ضد الوتر: فالوتر: الفرد، والشفع الزوج.
-
ولهذا فسر " الشفع" في الآية بالخلق؛ لأن الخلق كله زوج؛ قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [الذاريات:٤٩] ، وقال: {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ} [يس: ٣٦] .
-
وفسر " الوتر" بالله عز وجل؛ لأنه وتر يحب الوتر.
-
والمقصود بهذا الباب: أن كلمات الأذان شفع.
-
لكن اختلف في التكبير في اوله: هل هو تكبيرتان، أو أربع؟
-
وقد اختلفت في ذلك روايات عبد الله بن زيد في قصة المنام، وحديث أبي محذورة حيث علمه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأذان مرجعه من حنين، وأمره أن يؤذن لأهل مكة.
-
وقد خرج مسلم في " صحيحه" حديث أبي محذورة، وفي اوله: التكبير مرتين.
-
وخرج أبو داود وغيره حديث عبد الله بن زيد بالوجهين.
-
وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث أبي
ج ٥ ص ١٩٩محذورة: ان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة.
-
وإنما يكون الأذان تسع عشرة كلمة إلا إذا كان التكبير في أوله اربعاً.
-
وخرج الإمام أحمد وأبو داود حديث عبد الله بن زيد، وفي أوله: أربع تكبيرات.
-
وأشار أبو داود إلى الاختلاف في ذلك، وخرج من حديث ابن أبي ليلى، عن معاذ التكبير في أوله مرتين.
-
وكذلك الشهادتان، ففي حديث عبد الله بن زيد: ان الشهادتين في الأذان أربع، وفي حديث أبي محذورة: أن الشهادتين ثمان مرات، يعيدها مرتين، وسمي الترجيع، وقد خرجه مسلم كذلك.
-
ولا اختلاف فيما بقي من الأذان بين أذان أبي محذورة وعبد الله بن زيد الذي ألقاه على بلال في الروايات المشهورة في " السنن" و " المسانيد" ، وليس في الأذان كلمة إلا شفع غير كلمة التهليل في آخر [الأذان] .
-
وقد روي أن أبا محذورة كان يقدم التهليل على التكبير في آخر أذانه من وجه منقطع.
قال أبو نعيم في " كتاب الصلاة" : ثنا عيسى بن المسيب، عن إبراهيم، قال: كان أبو محذورة يقول: " لا إله إلا الله، والله وأكبر" ، وكان بلال يقول: " الله أكبر، الله اكبر، لا إله إلا الله" ، بلال في السفر وأبو محذورة في الحضر.
- ج ٥ ص ٢٠٠
وهذا غريب، وعيسى فيه ضعف.
-
وقد ثبت عن أبي محذورة من وجهة عكس هذا، وأنه كان يختم أذانه بقوله: " الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله " .
-
وقد خرجه مسلم في " صحيحه" .
-
وروي - أيضا - تأخير التكبير عن بلال من وجه فيه ضعف.
قال أبو نعيم في " كتاب الصلاة" : ثنا زهير، عن عمران بن مسلم، قال: أرسلني سويد بن غفلة إلى مؤذنا، فقال: قل له يختم أذانه بـ " لا إله إلا الله والله أكبر" ؛ فإنه أذان بلال.
-
وروى أبو نعيم بإسناد ضعيف مثل ذلك عن ابن عمر، وعن مؤذن علي بن أبي طالب، وعن أبي جعفر محمد بن علي.
-
وروي عن أبي يوسف، أن الأذان على أذان بلال المعروف، وأنه يزاد في آخره
: " والله أكبر" ، يختم بذلك.
-
والأحاديث الصحيحة تدل على أن آخر الأذان: " الله أكبر، لا إله إلا الله" ، وبه يقول جمهور العلماء من المتقدمين والمتأخرين.
-
وخرج النسائي من رواية الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن بلال، قال: آخر الأذان: " الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله" .
-
وفي رواية: " كان آخر أذان بلال" –مثل ذلك.
-
وكذا رواه منصور وغيره، عن إبراهيم.
- ج ٥ ص ٢٠١
ورواه حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، أن بلالاً كان يبدأ بالتكبير ويختم بالتكبير.
-
وهذا وهم.
-
وروى محارب بن دثار، قال: حدثني الأسود بن يزيد، عن أبي محذورة، حدثه أن آخر الأذان: " لا إله إلا الله" .
-
خرجه النسائي.