٥- باب رفع الصوت بالنداء
٨١ فقرة، ج ٥ ص ٢١٨
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٥ ص ٢٢٣
وكذا رواه زائدة وفضيل بن عياض، عن منصور، عن ابن عباد،
ج ٥ ص ٢٢٤عن عطاء - رجل من أهل المدينة -، عن أبي هريرة - موقوفاً غير موفوعٍ.
-
وكذا رواه جرير، عن منصور، عن يحيى بن عباد، عن رجل من أهل المدينة، عن أبي هريرة - موقوفاً.
-
ورواه بعد الرزاق، عن معمر، عن منصور، عن عباد بن أنس، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
- ج ٥ ص ٢٢٥
وخرجه عنه الإمامان: أحمد وإسحاق في " مسنديهما" .
قال أبو زرعة الرازي والدارقطني: حديث معمر وهم، والصحيح: حديث منصور.
قلت: ويشهد لقول منصور: أن أبا أسامة رواه عن الحسن بن الحكم، عن أبي هبيرة يحيى بن عباد، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وخرجه عنه ابن أبي شيبة في " كتابه" .
قال الدارقطني: الصحيح: قول زائدة وفضيل بن عياض وجرير، عن منصور.
-
يعين: الموقوف. والله اعلم.
-
وخرج الإمام أحمد والنسائي من حديث قتادة، عن أبي إسحاق الكوفي، عن البراء بن عازب، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: " المؤذن يغفر له مد صوته، ويصدقه من سمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه" .
- ج ٥ ص ٢٢٦
وأبو إسحاق هذا، قال أحمد: ما أظنه السبيعي.
-
وذكر الترمذي في " العلل" أنه لا يعرف لقتادة سماعاً من أبي إسحاق الكوفي.
-
وقوله: " لا يسمع مدى صوت المؤذن" : المدى: الغاية حيث ينتهي الصوت.
- ج ٥ ص ٢٢٧
وقوله: " كل رطب ويابس" يدل على أن الجمادات سواء كانت رطبة أو يابسة فإن لها سماعاً في الدنيا وشهادة في الآخرة.
-
فدل ذلك على صحة أشياء مختلف في بعضها:
منها: إدراك الجمادات ونطقها.
-
وقد أثبت ذلك جمهور السلف، سواء كانت رطبة أو يابسة، كما دل عليه قوله: {يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} [سبأ: ١٠] ، وقوله: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} ? [الإسراء: ٤٤] .
-
وخص الحسن التسبيح بما كان رطباً قبل ان ييبس.
-
والجمهور على خلافه.
-
وأمامن قال: تسبيحها: دلالاتها على صانعها بلسان الحال، فقول ضعيف جداً، والأدلة الكثيرة تبطله.
-
ومنها: أن الجمادات [٠٠٠] يوم القيامة.
-
وقد دل على ذلك حديث عبد الله بن أنيس في سؤال الحجر والعود.
-
والحديث الصحيح: أن الغال يأتي بما غل من بقر وغنم وصامت ورقاع تخفق. وأن مانع الزكاة يجعل له ماله صفائح يكوى به.
-
كما دل عليه قوله: {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ} [التوبة: ٣٥] .
-
وأماقوله في الحديث الآخر: " يغفر له مدى صوته" .
- ج ٥ ص ٢٢٨
فقيل: معناه: لو كانت ذنوبه أجسأمالغفر له منها قدر ما يملأ المسافة التي بينه وبين منتهى صوته.
-
وقيل: معناه: تمد له الرحمة بقدر مد الأذان.
وقال الخطأبي: معناه أنه يستكمل مغفرة الله تعالى إذا استوفى وسعه في رفع الصوت، فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت.
-
ورفع الصوت بالأذان مستحب؛ ولهذا قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعبد الله بن زيد لما رأى الأذان في منامه: " ألقه على بلال؛ فإنه اندى صوتاً منك" .
-
خرجه أبو داود وغيره.
-
والمؤذن، أماأن يؤذن لنفسه، أو يؤذن للجماعة؛ فإن أذن للجماعة فلا يحصل الإتيان بالأذان المشروع في حقهم حتى يسمعهم.
-
قال الإمام أحمد في رواية حنبل، في رجل ضعيف الصوت، لا يرفع صوته ولا يخرج من المسجد، فإذا كان يسمع اهل المسجد والجيران فلا بأس.
قال القاضي أبو يعلى: ظاهر هذا، أنه إذا لم يسمع الجيران لم يصب سنة الأذان؛ لأن القصد ومن الأذان الإعلام، فإذا لم يسمع الجيران لم
ج ٥ ص ٢٢٩يوجد المقصود.
-
فأماكمال السنة فهو: أن يرفع صوته نهاية جهده، ولا يزيد على ذلك حتى يخشى على نفسه ضرراً.
قال أحمد في رواية حنبل: يرفع صوته ما استطاع.
وقال الميموني: رأيت أحمد وهو يؤذن، صوتا بين الصوتين، وكان إلى خفض الصوت أقرب.
قال القاضي: ظاهر هذا، أنه لا يرفع صوته رفعاً يخرجه عن طبعه.
-
ومن الأصحاب من جعل هذه رواية ثانية؛ بأن التوسط في رفع الصوت أفضل.
-
وفي " المراسيل" لأبي داود، عن ابن سيرين، أن بلالاً جعل اصبعيه في أذنيه في بعض أذانه، أو في إقامته، بصوت ليس بالرفيع ولا بالوضيع.
-
ومتى خافت ببعضه فهو كمخافتته بكله عند أصحابنا.
-
وإن كان يؤذن لنفسه فله أن يسر به؛ لأنه لا يعلم غيره.
وقال أصحاب الشافعي: يستحب له أن يرفع صوته ما أمكنه، بحيث لا يلحقه ضرر، فإن أسر به لم يصح على الصحيح عندهم.
-
ولهم وجه: أنه يصح، كما لو أسر بالقراءة في صلاة الجهر.
- ج ٥ ص ٢٣٠
ووجه ثالث: يصح إن سر بعضه خاصة، ونص عليه الشافعي في [مكان] .
قال الماوردي منهم: لو سمع واحداً من الجماعة أجزأه؛ لأن الجماعة تحصل بهما.
-
وأمامن يؤذن لنفسه، فيجزئه أن يسمع نفسه على الصحيح عندهم. وقيل: يشترط إسماع من عنده. والمذهب: الأول.
-
ومتى رفع صوته رفعاً يخشى على نفسه الضرر منه كره.
-
وقد قال عمر لأبي محذورة لما سمعه يؤذن بمكة: أماخشيت أن ينشق مريطاؤك؟
-
ذكره أبو عبيد وغيره.
-
والمريطاء: بالمد والقصر.
قال أبو عبيد: والمحفوظ: المد. قال: وهو قول الأصمعي. قال: وقال الأحمر: هي مقصورة. قال: وقال أبو عمرو: تمد وتقصر.
-
وهي ما بين السرة والعانة -: قاله أبو عبيد والأكثرون.