٧- باب ما يقول إذا سمع المنادي
١٥٠ فقرة، ج ٥ ص ٢٤١
الصفحة ٢ من ٤
- ج ٥ ص ٢٥٠
وعاصم هذا، ضعفوه، وقد اختلف عليه في إسناده.
-
وروي نحوه من حديث أنس بن مالك، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
خرجه ابن عدي، وقال: هو منكر، وإسناده لا يصح.
-
واجابه المؤذن مستحبة عند الجمهور العلماء، وليست واجبة.
-
وكان الحسن كثيراً يسمع المؤذن وهو يتحدث فلا يقطع حديثه ولا يجيبه،
ج ٥ ص ٢٥١وكذلك إسحاق بن راهويه.
-
ونص أحمد على ان الاجابة غير واجبة.
-
وحكى الطحاوي عن وقم انهم واجبوا اجابته. والظاهر: انه قول بعض الظاهرية. وحكي عن بعض الحنفية - أيضا.
-
وروي عن ابن مسعود، انه قال: من الجفاء ان لا يقول مثل ما يقول المؤذن.
-
وقد روي مرفوعاً من وجوه ضعيفة.
-
واختلف العلماء: هل يجيب المؤذن، فيقول كقوله في جميع ما يقول، ام لا؟
فقالت طائفة: يقول مثل ما يقول سواء في جميع اذانه؛ لظاهر حديث أبي سعيد.
-
وفي "صحيح مسلم" من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول) ) .
-
وقد روي عن طائفة من السلف، انهم قالوا: يقول مثل قول المؤذن، ولم يستثنوا، منهم: النخعي:
وروي عن أبي عمر، انه كان يقول مثل ما
ج ٥ ص ٢٥٢يقول المؤذن.
-
وهو ظاهر قول الخرقي من أصحابنا.
وقالت طائفة: يقول كقوله، الا في قوله: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) ، فانه يقول: (لا حول ولا قوة الا بالله) .
-
وهذا مروي عن الحسن، وهو منصوص عن أحمد، والشافعي، وهو قول طائفة من الحنفية والمالكية.
-
وهؤلاء؛ جعلوا حديث أبي سعيد وما في معناه عاماً، وحديث عمر ومعاوية وما في معناهما خاصة، فتقضي على النصوص العامة.
-
ومن الحنفية من قال: يقول عند قوله: (حي على الصلاة) : (لا حول ولا قوة الا بالله) . وعند: (حي على الفلاح) : (ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن) .
وقالت طائفة: هو مخير بين ان يقول مثل قول المؤذن في الحيعلة، وبين ان يقول: "لا حول ولا قوة الا بالله" ، وجمعوا بين الاحاديث بذلك، وهذا قول أبي بكر الاثرم ومحمد بن جرير الطبري.
وقالت طائفة: بل يجمع بين ان يقول مثل قول المؤذن، وبين قوله: "لا حول ولا قوة الا بالله" .
-
وهذا قول بعض أصحابنا، وهو ضعيف؛ لان الجمع لم يرد.
-
وكان بعض شيوخنا يقول: يجمع بين الاحاديث في هذا بأن من سمع المؤذن وهو في المسجد قال مثل قوله، فإن سمعه خارج المسجد قال: "لا حول ولا قوة بالا بالله" ؛ لانه يحتاج إلى سعي
ج ٥ ص ٢٥٣فيستعين بالله عليه.
وقالت طائفة: يجيب المؤذن إلى اخر الشهادتين، ولا يجيبه فيما زاد على ذلك، وهو رواية عن مالك.
-
وفي "تهذيب المدونة" : انه يجيبه إلى قوله: "اشهد ان محمداً رسول الله" ، وان اتم الاذان معه فلا بأس.
-
وظاهره: انه يتمه معه بلفظ الاذان.
-
وهؤلاء؛ قد يحتجون ببعض روايات حديث معاوية التي فيها الاجابة إلى الشهادتين، ولكن قد روي عنه عن وجوه: اجابته في تمام الاذان.
-
وروي من حديث الحكم بن ظهير، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، ان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اجاب المؤذن إلى الشهادتين، ثم سكت.
-
ذكره ابو بكر الاثرم، وقال: هو حديث واه.
-
يشير إلى ان الحكم بن ظهير ضعيف جداً.
-
وروى ابو نعيم في "كتاب الصلاة" : ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي جعفر، قال: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا سمع المنادي يقول (اشهد ان لا اله الا الله) قال: (وانا) . وإذا قال: (اشهد ان محمد رسول الله) قال: (وانا) ، ثم سكت.
-
وهذا مرسل.
- ج ٥ ص ٢٥٤
وحكى ابن عبد البر عن قوم، انهم راوا اجابة المؤذن الحيعلتين خاصة.
-
وعن قوم. انهم راوا اجابته في الشهادتين خاصة، دون ما قبلهما وبعدهما.
-
وروى ابن أبي شيبة بإسناده، عن قتادة، ان عثمان كان إذا سمع المؤذن يؤذن يقول كما يقول، في الشتهد والتكبير كله، فإذا قال: "حي على الصلاة" قال: ما شاء الله، لا حول ولا قوة الا بالله. فإذا قال: ((قد قامت الصلاة) ) قال: مرحبا بالقائلين عدلاً، وبالصلاة مرحباً واهلاً. ثم ينهض إلى الصلاة.
-
وبإسناده عن مجاهد، انه كان إذا قال المؤذن: (حي على الصلاة) قال: المستعان الله. [فاذا] قال: (حي على الفلاح) قال: لا حول ولا قوة الا بالله.
-
وفي "مسند الامام أحمد" عن علي بن أبي طالب، انه كان إذا سمع المؤذن يؤذن قال كما يقول، فإذا قال: "اشهد ان لا الله الا الله، واشهد ان محمداً رسول الله" قال علي: اشهد ان لا اله الا الله، واشهد ان محمداً رسول الله.
-
وخرج ابن السني بإسناد لايصح، عن معاوية، قال: كان
ج ٥ ص ٢٥٥رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا سمع المؤذن قال: (حي على الفلاح) قال: (اللهم اجعلنا مفلحين) .
-
وذكر ابن جرير بإسناده، عن سعيد بن جبير، انه كان إذا سمع المؤذن يقول: "حي على الصلاة" يقول: سمعنا واطعنا.
-
ولا فرق في استحباب اجابة المؤذن بين النساء والرجال، هذا ظاهر اطلاق العلماء، وظواهر الاحاديث؛ فان خطاب الذكور يدخل في الاناث تبعاً في كثير من العمومات، وهو قول أصحاب الامام أحمد وغيرهم ممن تكلم في اصول الفقه.
-
وقد روي التصريح باجابة النساء المؤذن من حديث عائشة وميمونة، وإسنادهما لا يصح.
-
وقد خرج ابن جرير الطبري حديث ميمونة، وفيه ان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: " وللرجال الضعفان من الاجر" – يعني: في الاجابة.
-
وذكر ابن جرير، عن بعض اهل الحديث، انه قال: لا يحتاج بهذا الحديث ذو علم بالاثار ومعرفة الرجال.
-
والامر كما قال؛ فإن إسناده ضعيف جداً.
-
وقد خرج ابو الشيخ الاصبهاني في "كتاب ثواب الاعمال" معناه – أيضا - من حديث ابن المنكدر - مرسلاً.
-
وهذا قد يشعر بأن النساء في ثواب الاعمال نصف اجر الرجال.