٧- باب ما يقول إذا سمع المنادي
١٥٠ فقرة، ج ٥ ص ٢٤١
الصفحة ٣ من ٤
- ج ٥ ص ٢٥٦
ويشهد له: ما خرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" من حديث الاشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن أبي عباس، في قوله: {وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} [النساء: ٣٢] الاية، قال: اتت امرأة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالت: يا نبي الله، للذكر مثل حظ الانثيين، وشهادة امراتين بشهادة الرجل، أفنحن في العمل هكذا، ان عملت امراة حسنة كتب لها نصف حسنة، فانزل الله هذه الاية {وَلا تَتَمَنَّوْا} ، فانه عدل مني، وانا صنعته.
-
وبإسناده عن السدي في هذه الاية، قال: قال الرجال: نريد ان يكون لنا من الاجر الضعف على اجر النساء كما لنا في السهام سهمان ونريد ان يكون من الأجر اجران. وقالت النساء: نريد ان يكون لنا اجر مثل اجر الرجال الشهداء، فانا لا نستطيع ان نقاتل، ولو كتب علينا القتال لقاتلنا. فأبي الله ذلك، ولكن قال لهن: "سلوا الله من فضله يرزقكم الاعمال، وهو خير لكم" .
-
وروي قتادة هذا المعنى - أيضا.
-
وهذا كله يشعر بان النساء لهن نصف اجر الرجال في الاعمال كلها.
-
وقد يخص ذلك بما لا يشرع مشاركة النساء للرجال في الاعمال، او ما
ج ٥ ص ٢٥٧يجوز لهن مشاركتهم فيها، [والاوصى] ترك المشاركة، كصلاة الجماعة.
-
واجاب المؤذن؛ فانه داع إلى الصلاة في الجماعة.
-
وقد روي في حديث غريب، خرجه ابو نعيم في "تاريخ اصبهان" : ان صلاة المرأة وحدها تضاعف على صلاتها في الجماعة ببضع وعشرون درجة.
-
وفي إسناده مقال.
-
وربما يأتي ذكره بلفظه في موضع اخر - ان شاء الله.
-
وهل يشرع للمؤذن نفسه ان يجيب نفسه بين كلمات الاذان؟
-
ذكر أصحابنا ان يشرع له ذلك.
-
وروي عن الامام أحمد انه كان إذا اذن يفعل ذلك.
-
واستدلوا بعموم قوله: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا كما يقول" . والمؤذن يسمع نفسه، فيكون مأمور بالاجابة.
-
وقاسوه على تأمين الامام على قراءة الفاتحة مع المأمومين.
-
وفي هذا نظر؛ فان تامين الامام وردت به نصوص.
-
وقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إذا سمعتم المؤذن) ) ، ظاهره: يدل على التفريق بين السامع والمؤذن، فلا يدخل المؤذن، كما قال أصحابنا في النهي عن الكلام لمن يسمع الامام وهو يخطب، انه لا يشمل الامام، بل له
ج ٥ ص ٢٥٨الكلام.
-
وكذا قال في الايمان ونحوها، لو قال: من دخل داري. او خاطب غيره، فقال: من دخل دارك، وعلق على ذلك طلاقاً او غيره: لم يدخل هو في عموم اليمين في الصورة [الاولى] ، ولا المخاطب في الصورة الثانية.
-
وللمسألة نظائر كثيرة، في بعضها اختلاف، قد ذكرناها في كتاب "القواعد في الفقه" .
-
واستحب أحمد للمؤذن ان يبسط يديه ويدعو عنه قوله: "حي على الصلاة" . قال: اريت يزيد بن هارون يفعله، وهو حسن.
-
يعني: لما ورد من استحبابه للدعاء عن الاذان، وفيه احاديث كثيرة مرفوعة، وموقوفة.
-
وقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن" يدخل فيه الاذان والاقامة؛ لان كلا منهما نداء إلى الصلاة، صدر من المؤذن.
-
وقد اختلف العلماء: هل يشرع الاجابة في الاقامة؟ على قولين:
احدهما: انه يشرع ذلك، وهو قول القاضي أبي يعلى واكثر أصحابنا، وهو ظاهر مذهب الشافعي.
-
وفي "سنن أبي داود" من رواية محمد بن ثابت العبدي: ثنا رجل من اهل الشام، عن شهر بن حوشب، عن أبي امامة - او عن بعض أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ان بلالا اخذ في الاقامة، فلما ان قال: "قد قامت الصلاة" قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اقامها الله وادامها" ، وقال في سائر الاقامة كنحو حديث عمر في الاذان.
- ج ٥ ص ٢٥٩
وفي هذا [الإسناد] ضعف.
-
والقول الثاني: انه لايسرع الاجابة فيها، الا في كلمة الاقامة خاصة، وهو وجه للشافعية.
-
وقد نقل المروذي عن الامام أحمد، انه كان إذا اخذ المؤذن في الاقامة رفع يديه ودعا.
-
وروي عنه، انه كان يدعو، فإذا قال المؤذن: "لا اله الا الله" قال: لا اله الا الله الحق المبين.
-
وظاهر هذا: ان الدعاء حينئذ افضل من الاجابة.
-
وتأوله القاضي على انه انما كان يدعو إذا فرغ من الاقامة.
-
وهذا مخالف لقوله: ((إذا اخذ المؤذن في الاقامة) ) .
-
ولو سمع المؤذن وهو يصلي، فهل يجيبه، ام لا؟
-
هذا قد ينبني على اصل، وهو: ان العام في الاشخاص: هل هو عام في الاحوال، ام لا؟ وفيه اختلاف، قد اشرنا اليه في غير موضع.
-
ويدل على عمومه في الاحوال: انكار النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على من دعاه فلم يجبه حتى حتى سلم، وقوله لم: ((الم يقل الله) ) : {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذا دَعَاكُمْ} )) [الانفال:٢٤] ".
-
وقد اختلف العلماء في اجابة المؤذن في الصلاة على ثلاثة اقوال:
احدها: انه لا يستحب اجابته في الصلاة بحال؛ لقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((ان في الصلاة لشغلا) ) .
-
وهذا ظاهر مذهب الشافعي.
-
وهو قول
ج ٥ ص ٢٦٠أصحابنا، قالوا: وقد نص أحمد على ان من دخل المسجد فأذن المؤذن، فانه لا يصلي تحية المسجد حتى يجيب المؤذن.
-
وهذا يدل على انه لا يجيبه في الصلاة.
-
وهو - أيضا - قول الحنفية وسحنون من المالكية.
-
الثاني: أنه يستحب انه يجيبه في الفريضة والنافلة، وهو قول ابن وهب من أصحاب مالك.
-
والثالث: يستحب ان يجيبه في النفل دون الفرض، وهو المنصوص عن مالك.