٧- باب ما يقول إذا سمع المنادي
١٥٠ فقرة، ج ٥ ص ٢٤١
الصفحة ٤ من ٤
- ج ٥ ص ٢٦٠
نقله عنه ابن القاسم، وقال: يقع في نفسي انه اريد بالحديث: وقال: "يقول مثل ما يقول" : التكبير والتشهد.
-
وكذا قال الليث، الا انه قال: ويقول: "لا حول ولا قوة الا بالله" إذا قال "حي على الصلاة، حي على الفلاح" .
-
وفي "تهذيب المدونة" للبرداعي المالكي: ومن سمع المؤذن فليقل كقوله، وان كان في نافلة، إلى قوله: "اشهد ان لا اله الا الله، واشهد ان محمداً رسول الله" ، وان اتم الاذان معه فلا باس.
-
ولعل اتمامه مختص بغير المصلي، او بما إذا اجابه في الحيعلة بالحوقلة، كما قال الليث. انه إذا اجابه بذلك لم تبطل صلاته. فريضة كانت او نافلة عند جمهور العلماء.
-
وهو قول مالك والشافعي وأصحابنا.
-
ويخرج من قول أحمد في العاطس في الصلاة: يحمد الله في
ج ٥ ص ٢٦١نفسه -: نقله عنه جماعة.
-
ونقل صالح بن أحمد، عن أبيه، قال: إذا رفع صوته به يعيد الصلاة؛ لانه ليس من شأن الصلاة، الا ان لا يجهر به، وان قال في نفسه فلا شيء عليه.
-
وهذا يحتمل انه اراد إذا تلفظ به بطلت صلاته.
-
وحكى الطحاوي عن أبي يوسف، انه لاتبطل صلاته إذا اجاب المؤذن في الصلاة بالتكبير والتشهد عنه أبي يوسف، وتبطل عند أبي حنيفة ومحمد إذا اراد به الاذان، كما لو خاطب أنسانا في صلاته بلا اله الا الله، فان صلاته عنده تفسد.
-
وهو احدى الروايتين عن أحمد.
-
وقد فرق بينهما أصحابنا، بأن هذا قصد خطاب ادمي، بخلاف المجيب للاذان، فانه انما قصد ذكر الله عز وجل.
-
وقد نقل مهنا، عن أحمد [فيمن] ذكر في صلاته كيسا ذهب له، فقال: انا لله وانا اليه راجعون، فقال أحمد: يعيد صلاته.
-
وهذا يدل على انه إذا اتى في صلاته بذكر غير مشروع فيها انها تبطل.
وكذلك روي جعفر بن محمد، عن أحمد، في الرجل يقول قبل ان يتم الصلاة: اللهم انت السلام ومنك السلام؛ فليس هذا من شأن الصلاة [ ... ] الصلاة.
-
وروي عنه ابو طالب، انه قال: لا باس بذلك قبل السلام وبعده.
-
وان اجاب المؤذن في قوله "حي على الصلاة، حي على الفلاح" ، بمثل
ج ٥ ص ٢٦٢قوله بطلت صلاته عند جمهور العلماء.
وقالت طائفة: لا تبطل صلاته بذلك – أيضا.
-
وحكاه ابن خويز منداد، عن مالك، وانه يكون بذلك مسيئاً، وصلاته تامة. وكره ان يقول في الفريضة - مثل ما يقول المؤذن، فان قال ذلك في الفريضة لم تبطل – أيضا -، ولكن الكراهة في الفريضة اشد.
-
وكلام صاحب "تهذيب المدونة" ظاهرة موافقة ذلك، الا انه قال: لاباس وهذا يدل على انه يكره، الا ان يختص ذلك بغير المصلي.
-
وقد ورد حديث يستدل به على ان الاذان والاقامة لا [يبطلان] الصلاة.
-
فروي الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، ان سويد بن قيس اخبره، عن معاوية بن حديج، انه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى يوماً، فسلم وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجل، فقال: نسيت من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد، وامر بلالا فأقام، فصلى للناس ركعة، فأخبرت بذلك الناس، فقالوا لي: تعرف الرجل؟ فقلت: لا، الا ان اراه. فمر بي، فقلت: هو هذا.
فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله.
- ج ٥ ص ٢٦٣
خرجه الامام أحمد وابو داود والنسائي.
-
وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحهما" ، وعندهما: انه سلم في ركعتين من صلاة المغرب.
-
والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
-
وسويد هذا، وثقة النسائي وابن حبان. ومعاوية بن حديج، اثبت البخاري وغيره له صحبة، وانكر هـ الامام أحمد في رواية الاثرم، فيكون حديثه هذا مرسلاً عنده.
-
فهذا يدل على [أنَّ] اقامة الصلاة لا يبطلها، وفيها الحيعلتان، ويزيد على الاذان بقوله: "قد قامت الصلاة" – أيضا -؛ ولهذا بني على ما مضى من صلاته هو ومن صلى معه.
-
وهذا قد يبنى على اصول مالك وأحمد – في رواية عنه - على قوليهما: ان كلام العامد في الصلاة لمصلحة الصلاة لا يبطل الصلاة. ويأتي ذكر هذا في موضع اخر - ان شاء الله.
-
وإذا قلنا: لا يجيب المؤذن في الصلاة: فهل يتابع إذا فرغ منها؟
قال طائفة من الشافعية: يجيبه إذا سلم، فان طال الفصل، فهو كترك سجود السهو.
-
وكذلك قال طائفة منهم في المتخلي والمجامع إذا سمع الاذان: انه إذا
ج ٥ ص ٢٦٤فرغ تابعه.
وقال بعضهم: وإذا لم يتابعه حتى فرغ عمداً، فالظاهر انه يتدارك على القرب، ولا يتدارك بعد طول الفصل.
-
والافضل ان يتابعه على كل جملة عقب فراغ المؤذن منها من غير تأخير، كما دل عليه حديث معاوية.
-
ومن زعم من المتاخرين: انه يجوز الاجابة حتى يفرغ ثم يجيبه، وزعم انه لا يسمى مؤذناً حتى يفرغ من اذانه -: فقد ابطل، وقال ما خالف به الاولين والاخرين. وفي تسميته مؤذناً بعد فراغ اذانه - حقيقة اختلاف – أيضا - فأنه ينقضي الفعل الذي اشتق منه الاسم، ولو سابق المؤذن في بعض الكلمات.
-
ففي "تهذيب المدونة" للمالكية: إذا عجل قبل المؤذن بالقول فلا بأس والله اعلم.