٨- باب الدعاء عند النداء
٦٢ فقرة، ج ٥ ص ٢٦٥
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٥ ص ٢٧٣
وقد صرح بهذا المعنى الاوزاعي، وقال فيمن قال: (برب القران) : ان لم يرد ما يريد الجهمية فلا بأس.
-
يعني: إذا لم يرد بربوبيته خلقه كما يريده الجهمية، بل اراد اضافة الكلام إلى المتكلم به.
-
وقوله: (ات محمداً الوسيلة) ، قد تقدم حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، انه قال: ((ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فانها منزلة في الجنة لا تنبغي الا لعبد من عباد الله، وارجو ان اكون انا هو) ) .
-
وخرج الامام أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال ((سلوا الله لي الوسيلة) ) . قالوا: يارسول الله، وما الوسيلة؟ قال: ((اعلى درجة من الجنة، لاينالها الا رجل واحد ارجو ان اكون انا) ) .
-
ولفظ الامام أحمد: ((إذا صليتم علي فسلوا الله لي الوسيلة) ) - وذكر باقيه.
-
وخرج الامام أحمد من حديث أبي سعيد، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((الوسيلة درجة عند الله عز وجل ليس فوقها درجة، فسلوا الله ان يؤتيني الوسيلة) ) .
- ج ٥ ص ٢٧٤
وأما ((الفضيلة) ) ، فالمراد – والله اعلم -: اظهار فضيلته على الخلق اجمعين يوم القيامة وبعده، واشهاد تفضيله عليهم في ذلك الموقف، كما قال: ((انا سيد ولد ادم يوم القيامة) ) ، ثم ذكر حديث الشفاعة.
-
وقوله: ((وابعثه مقأمامحمودا) ) ، هكذا في رواية البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم.
-
وعزا بعضهم إلى النسائي، انه رواه بلفظ: ((المقام المحمود) ) بالتعريف، وليس كذلك.
-
[وكذلك] وقعت هذه اللفظة بالالف واللام في بعض طرق روايات الاسماعيلي في ((صحيحه) ) .
-
ووجه الرواية المشهورة: ان ذلك متابعة للفظ القرآن، فهو اولى، وعلى هذا فلا يكون ((الذي وعدته) ) صفة؛ لانه النكرة لا توصف بالمعرفة وان تخصصت، وانما تكون بدلاً، لان البدل لا يشترط ان يطابق في التعريف والتنكير، او يكون منصوباً بعفل محذوف تقديره: ((اعني: الذي وعدته) ) ، او يكون مرفوعاً – خبر مبتدأ محذوف - أي ((هو الذي وعدته) ) .
- ج ٥ ص ٢٧٥
و ((المقام المحمود) ) :
فسر بالشفاعة.
-
وقد روي ذلك عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وغيرهم.
-
وفسر: بأنه يدعى يوم القيامة ليكسى حلة خضراء، فيقوم عن يمين العرش مقأمالا يقدمه احد، فيغبطه به الاولون والاخرون.
-
وقد روي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من حديث ابن مسعود، ونحوه من حديث كعب بن مالك – أيضا - وكذا روي عن حذيفة - موقوفاً، ومرفوعاً.
-
وهذا يكون قبل الشفاعة.
-
وفسره مجاهد وغيره بغير ذلك.
-
وقوله: ((حلت له شفاعتي) ) .
-
قيل: معناه نالته وحصلت له ووجبت.
-
وليس المراد بهذ الشفاعة الشفاعة في فصل القضاء؛ فان تلك عامة لكل احد. ولا الشفاعة في الخروج من النار، ولا بد؛ فانه قد يقول ذلك من لا يدخل النار.
-
وانما المراد – ولله اعلم -: انه يصير في عناية رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بحيث تتحتم له شفاعته؛ فان كان ممن يدخل النار بذنوبه شفع له [في] اخراجه منها، او في منعه من دخولها. وان لم يكن من اهل النار فيشفع له في دخوله الجنة بغير حساب، او في رفع درجته في الجنة.
-
وقد سبقت الاشارة إلى انواع شفاعة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ((كتاب التيمم) ) .