١٣-باب غسل المذي، والوضوء منه
٣٩ فقرة، ج ١ ص ٣٠٤
- ج ١ ص ٣٠٤
٢٦٩ - حدثنا أبو الوليد: ثنا زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمان، عن علي، قالَ: كنت رجلاً مذاء، فأمرت رجلاً أن يسأل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمكان ابنته -، فسأله فقالَ: ((توضأ، واغسل ذكرك) ) .
-
وقد خرجه البخاري - فيما سبق - في آخر ((العلم) ) - مختصراً -، من حديث محمد ابن الحنفية، عن أبيه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في باب: من استحي، فأمر غيره أن يسأل)) .
-
وقد استنبط البخاري منه - ها هنا - حكمين:
- أحدهما:
-
غسل المذي؛ لقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((اغسل ذكرك) ) .
-
وقد اختلف العلماء في معنى الأمر بغسل الذكر من المذي: هل المراد غسل ما أصاب الذكر منه كالبول، أو غسل جميع الذكر؟
-
وفيه: قولان، وهما روايتان عن مالك والإمام أحمد.
-
وحكي عنه رواية ثالثة، بوجوب غسل الذكر كله مع الأنثيين.
-
وقد روي في حديث علي، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ: ((يغسل ذكره وأنثييه
ويتوضأ)) ، من وجوه قد تكلم فيها.
-
واختار هذه الرواية أبو بكر عبد
ج ١ ص ٣٠٥العزيز بن جعفر من أصحابنا، وذكر أن الحديث صح بذلك.
-
ولو استجمر منه بحجر أجزأه كالبول -: ذكره اصحابنا.
-
وهذا - على قولنا: يجب غسل ما أصحاب الذكر منه - ظاهر.
-
فأما إن قلنا يجب غسل الذكر جميعه، أو الذكر مع الأنثيين، فلا ينبغي أن يجزىء منه الاستجمار.
-
وعنده الشافعية: أن المذي: هل يجزيء فيهِ الاستجمار؟ فيهِ قولان:
بناء على أن الخارج النادر: هل يجزيء الاستجمار كالمعتاد؟ ، على قولين للشافعي، أصحهما: الجواز.
-
لكنهم لا يوجبون زيادة على غسل ما أصاب الذكر منه، وهو قول أبي حنيفة وغيره.
وقال سعيد بن جبير - في المذي -: يغسل الحشفة منه ثلاثاً.
-
فأما إن أصاب المذي غير الفرج من البدن أو الثوب، فالجمهور على أنه نجس يجب غسله كالبول.
-
وعن أحمد رواية: أنه يعفى عن يسيره كالدم.
-
وعنه رواية ثالثة: أن نجاسته مخففة، يجزىء نضحه بالماء، كبول الغلام الذي لم يأكل الطعام؛ لعموم البلوى به، ومشقة الاحتراز منه.
-
وفيه حديث، من رواية سهل بن حنيف، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه سئل عما أصاب الثوب من المذي؟ قالَ: ((تأخذ كفا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصابك) ) .
-
خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي.
وقال: حسن صحيح، ولا نعرفه إلا من حديث ابن إسحاق.
وقال الإمام أحمد - في رواية الأثرم -: لا اعلم شيئاً يخالفه.
-
ونقل عنه
ج ١ ص ٣٠٦غيره، أنه قالَ: لم يروه إلا ابن إسحاق، وأنا أتيهيبه.
وقال - مرة -: إن كانَ ثابتاً أجزأه النضح.
-
وعن أحمد رواية: أن المذي طاهر كالمني.
-
وهي اختيار أبي حفص البرمكي من أصحابنا، أوجب مع ذَلِكَ نضحه تعبداً.
-
ومن الأصحاب من قالَ: إذا قلنا بطهارته، لم يجب غسل ما أصاب الثوب منه.
-
وهل يجب الاستنجاء منه؟ على وجهين، كالمني.
-
وهذا بعيد، وهو مخالف للأمر بغسله.
-
والحكم الثاني:
وجوب الوضوء منه.
-
وقد أجمع العلماء على أن المذي يوجب الوضوء، ما لم يكن سلساً دائماً؛ فإنه يصير حينئذ كسلس البول، ودم الاستحاضة.
-
ومالك لا يوجب الوضوء منه حينئذ.
-
وخالفه جمهور العلماء.
-
وأما إذا خرج على الوجه المعتاد، فإنه يوجب الوضوء باتفاقهم، لا يوجب الغسل - أيضاً - بالاتفاق.
-
وقد حكي عن ابن عمر فيهِ اختلاف.
-
والصحيح عنه، كقول جمهور العلماء، أنه يكفي منه الوضوء.
-
وقد روي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قالَ - في المذي -: ((توضأ، وانضح فرجك) ) .
-
خرجه مسلم وغيره.
-
فمن العلماء من حمل نضح الفرج على غسله، بما في اللفظ الآخر:
((توضأ واغسل ذكرك) ) .
-
ومنهم من حمله على نضح الفرج بعد الضوء منه؛ لتفتير الشهوة، ودفع الوسواس.
-
وقد ورد في رواية التصريح بهذا المعنى، لكن في إسناده ضعف.
-
وعلى هذا؛ فالأمر بالنضح محمول على الاستحباب.