١٤- باب كم بين الأذان والإقامة
٢٤ فقرة، ج ٥ ص ٣٤٥
- ج ٥ ص ٣٤٥
فيه حديثان:
الأول:
قال:
ج ٥ ص ٣٤٥٦٢٤ - حدثنا إسحاق الواسطي: ثنا خالد، عن الجريري، عن [ابن] بريدة، عن عبد الله بن مغفل المزني، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((بين كل أذانين صلاة) ) - ثلاثاً - ((لمن شاء) ) .
-
((إسحاق) ) هذا، يروي عنه في غير موضع عن خالد، وهو: ابن عبد الله الطحان، ولا ينسب إسحاق. وقد قيل: إنه ابن شاهين الواسطي.
-
الثاني:
قال:
ج ٥ ص ٣٤٥٦٢٥ - ثنا محمد بن بشار: ثنا غندر: ثنا شعبة، قال: سمعت عمرو بن عامر الأنصاري، عن أنس بن مالك، قال: كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يبتدرون السواري، حتى يخرج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهم كذلك، يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان
ج ٥ ص ٣٤٦[والإقامة] شيء.
قال عثمان بن جبلة وأبو داود، عن شعبة: ولم يكن بينهما إلا قليل.
-
وحديث ابن مغفل يدل على أن بين كل أذان صلاة وإقامتها صلاة لمن شاء، فدخل في ذلك المغرب وغيرها، فدل على أن بين أذان المغرب وإقامتها ما يتسع لصلاة ركعتين.
-
وقد ذكرنا قدر الفصل بين أذان المغرب وإقامتها في ((باب: وقت المغرب) ) .
-
وقد روى حيان بن عبيد [الله العدوي هذا الحديث عن عبد الله] بن بريدة، عن أبيه، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (( [إن] عند كل أذانين ركعتين قبل الإقامة، ما خلا أذان المغرب) ) .
-
خرجه الطبراني والبزار والدارقطني.
وقال: حيان بن عبيد الله هذا
ج ٥ ص ٣٤٧ليس بقوي، وخالفه حسين المعلم وسعيد الجريري وكهمس بن الحسن، وكلهم ثقات.
-
يعني: انهم رووه عن ابن بريدة، عن [ابن] مغفل، بدون هذه الزيادة.
وقال الأثرم: ليس هذا بشيء؛ قد رواه عن [ابن] بريدة ثلاثة ثقات على خلاف ما رواه هذا الشيخ الذي لا يعرف، في الإسناد والكلام جميعاً.
-
وكذلك ذكر ابن خزيمة نحوه، واستدل على خطئه في استثنائه صلاة المغرب بان ابن المبارك روى الحديث عن كهمس، عن [ابن] بريدة، عن ابن مغفل، وزاد في آخره: فكان ابن بريدة يصلي قبل المغرب ركعتين.
-
وحديث أنس يدل على أن بين أذان المغرب وإقامتها ما يتسع لصلاة ركعتين.
-
فأماقوله في آخر الحديث: ((ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء) ) ، فمراده - والله اعلم - لم يكن شيء كثير؛ بدليل رواية عثمان بن جبلة وأبي داود الطيالسي التي ذكرها البخاري تعليقاً: ((ولم يكن بينهما إلا قليل) ) .
-
وقد خرجه النسائي من رواية أبي عامر العقدي، عن شعبة، وفي حديثه: ((ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء) ) - كرواية غندر.
-
وقد زعم بعضهم: أن قيام الصحابة للصلاة كان إذا ابتدأ المؤذن في
ج ٥ ص ٣٤٨الأذان، ولم يكن بين الأذان والإقامة، واستدل برواية من روى: ((ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء) ) .
-
وفي ((صحيح مسلم) ) عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: كنا بالمدينة، فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري، فركعوا ركعتين، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت، من كثرة من يصليهما.
-
في ((مسند الإمام أحمد) ) من حديث معلى بن جابر، عن موسى بن أنس، عن أبيه، قال: كان إذا قام المؤذن فأذن لصلاة المغرب قام من يشاء، فصلى حتى تقام الصلاة، ومن شاء ركع ركعتين، ثم قعد، وذلك بعيني رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
ومعلى بن جابر، مشهور، روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في ((ثقاته) ) .
-
وهذا ظاهر في انهم كانوا يقومون إذا شرع المؤذن في الأذان، وأن منهم من كان يزيد على ركعتين.
-
وفيه: رد على إسحاق بن راهوية، قال: لا يزاد على ركعتين قبل المغرب، وقد سبق ذكره.
- ج ٥ ص ٣٤٩
وقد خرج الإسماعيلي في ((صحيحه) ) من حديث عثمان بن عمر: ثنا شعبة، عن عمرو بن عامر، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان المؤذن إذا أخذ في أذان المغرب قام لباب أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فابتدروا السواري، فكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخرج إليهم وهم يصلون، وكان بين الأذان والإقامة قريب.
-
وهذه الرواية صريحة في صلاتهم في حال الأذان، واشتغالهم حين إجابة المؤذن بهذه الصلاة.
-
وقد كان الإمام أحمد يوم الجمعة إذا أخذ المؤذن في الأذان الأول للجمعة قام فصلى ركعتين - أو أربعاً - على قدر طول الأذان وقصره.
-
ويأتي الكلام على حكم الصلاة قبل المغرب في موضع آخر - إن شاء الله وإنما المقصود هنا: ذكر قدر الفصل بني الأذان والإقامة للمغرب وغيرها.
-
وقد سبق حكم الفصل بين أذان المغرب وإقامتها في ((باب: وقت المغرب) ) .
-
وذكرنا أحاديث في أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بلالاً ان يفصل بين أذانه وإقامته في ((باب: الإبراد بالظهر) ) .