١٣- باب الاذان قبل الفجر
٧٥ فقرة، ج ٥ ص ٣٣١
الصفحة ١ من ٢
- ج ٥ ص ٣٣١
فيه حديثان:
الاول:
قال:
ج ٥ ص ٣٣١٦٢١ - ثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير: ثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((لا يمنعن [أحدكم – أو] أحدا منكم - أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن بليل - أو ينادي بليل - ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم، وليس أن يقول الفجر أو الصبح) ) - وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى يقول هكذا. وقال زهير: بسبابته إحدهما فوق الاخرى، ثم مدها عن يمينه وشماله.
قال علي بن المديني: إسناده جيد، ولم نجده عن ابن مسعود إلا من هذا الطريق.
- ج ٥ ص ٣٣٢
وقوله: ((ليرجع قائمكم) ) .
قال الحافظ ابو موسى المديني: لفظ لازم ومتعد، يقال: رجعته فرجع، وكان المحفوظ ((قائمكم) ) بالرفع، ولو روي ((قائمكم) ) بالنصب؛ ليلائم ((نائمكم) ) لم نخطئ روايه، ويكون ((يرجع) ) حينئذ متعديا كلفظ: ((يوقظ) ) .
-
وفسر رجوع القائم: بأن المصلي يترك صلاته، ويشرع في وتره، ويختم به صلاته، وهذا مما استدل به من يقول: ان وقت النهي عن الصلاة يدخل بطلوع الفجر كما سبق.
-
فذكر لأذانه قبل الفجر فائدتين:
احدهما: اعلام القائم المصلي بقرب الفجر.
-
وهذا يدل على انه كان يؤذن قريبا من الفجر، وقد ذكرنا في الباب الماضي، انه كان يؤذن إذا طلع الفجر الاول.
-
والثانية: ان يستيقظ النائم، فيتهيأ للصلاة بالطهارة؛ ليدرك صلاة الفجر مع الجماعة في أول وقتها؛ وليدرك الوتر ان لم يكن أوتر، أو يدرك بعض التهجد قبل طلوع الفجر، وربما تسحر المريد للصيام حينئذ، كما قال: ((لا يمنعن احدا منكم أذان بلال عن سحوره) ) .
-
وفي هذا تنبيه على استحباب إيقاظ النوام في آخر الليل بالاذان ونحوه من الذكر.
-
وخرج الترمذي من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن
ج ٥ ص ٣٣٣الطفيل بن أبي [بن] كعب، عن أبيه، ان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا ذهب ثلثا الليل قام، فقال: ((يأيها الناس، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه) ) .
وقال: حديث حسن.
-
وفيه دلالة على ان الذكر والتسبيح جهرا في آخر الليل لا بأس به؛ لايقاظ النوام.
-
وقد انكره طائفة من العلماء، وقال: هو بدعة، منهم: ابو الفرج ابن الجوزي. وفيما ذكرناه دليل على انه ليس ببدعة.
-
وقد روي عن عمر، أنه قال: عجلوا الاذان بالفجر؛ يدلج المدلج، وتخرج العاهرة.
-
ورواه الشافعي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن قيس، عن عمر.
- فذكر فيه فائدتين:
-
احدهما: ان المسافر يدلج في ذلك الوقت، وقد امر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسافر بالدلجة. وقال: ((ان الارض تطوى بالليل) ) . والدلجة: سير آخر الليل.
- ج ٥ ص ٣٣٤
والثاني: ان من كان معتكفا على فجور، فإنه يقلع بسماع الاذان عما هو فيه.
-
وأماتفريق النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين الفجرين، فإنه فرق بينهما بأن الأول مستطيل، يأخذ في السماء طولاً؛ ولهذا مد أصابعه ورفعها إلى فرق وطأطأها أسفل. والثاني مستطير، يأخذ في السماء عرضاً، فينتشر عن اليمين والشمال.
-
وهكذا في حديث سمرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل حتى يستطير هكذا) ) - وحكاه حماد بن زيد بيده - يعني: معترضاً.
-
خرجه مسلم بمعناه.
-
وفي حديث طلق بن علي الحنفي، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((كلوا واشربوا، ولا يهيدنكم الساطع المصعد، وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم) ) - يعني: الاحمر.
-
خرجه أبو داود والترمذي.
وقال: حديث حسن.
-
وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: ((ليس الفجر المستطيل، ولكنه المعترض الأحمر) ) .
- ج ٥ ص ٣٣٥
٦٢٢ - حدثني إسحاق: ابنا أبو أسامة، قال: عبيد الله ثنا، عن القاسم بن محمد، عن عائشة - وعن نافع، عن ابن عمر -، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
- ج ٥ ص ٣٣٥
٦٢٣ - وحدثني يوسف بن عيسى: ثنا الفضل بن موسى: ثنا عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال: ((إن بلالاً يؤذن بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) ) .
-
وقد خرجه البخاري في ((الصيام) ) عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، بالإسنادين - أيضا -، وفي آخر الحديث: ((فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) ) . قال القاسم: ولم يكن بين أذانهما إلا ان يرقى ذا وينزل ذا.
-
وقد روي عن عائشة من وجهٍ آخر: من رواية الدراوردي: ثنا هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إن ابن ام مكتوم رجل أعمى، فإذا أذن المؤذن فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال) ) . قالت عائشة: وكان بلال يبصر الفجر. قال هشام: وكانت عائشة تقول: غلط ابن عمر.
- ج ٥ ص ٣٣٦
خرجه الحاكم والبيهقي.
قال البيهقي: حديث عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة أصح.
-
وخرجه الإمام أحمد - أيضا – وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما) ) .
-
وفي رواية: وكان بلال لا يؤذن حتى يرى الفجر.
-
وقد روي نحو هذا اللفظ - أيضا - من رواية أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
خرجه ابن خزيمة.
وقال: فيه نظر؛ فإني لا أقف على سماع أبي إسحاق لهذا الخبر من الأسود.
-
وقد حمل ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما هذا - على تقدير [أن يكون محفوظاً - على أن الأذان كان نوباً بين بلال وابن ام مكتوم، فكان يتقدم] بلال تارةً، ويتأخر ابن ام مكتوم، وتارةً بالعكس.
-
والأظهر - والله أعلم -: أن هذا اللفظ ليس بمحفوظ، وأنه مما انقلب على بعض رواته.
-
ونظير هذا: ما روى شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عمته
ج ٥ ص ٣٣٧أنيسة بنت خبيب، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) ) . ولم يكن بين أذانهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا.
-
كذا روى أبو داود الطيالسي وعمرو بن مرزوق وغيرهما عن شعبة.
-
ورواه غيرهما، عن شعبة بالعكس، وقالوا: ((إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال) ) .
-
ورواه سليمان بن حرب وغيره عن شعبة بالشك في ذلك.
-
وقد روى الواقدي بإسناد له، عن زيد بن ثابت، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال) ) .
- ج ٥ ص ٣٣٨
خرجه البيهقي.
-
والواقدي، لا يعتمد [عليه] .
-
والصحيح من ذلك: ما رواه القاسم، عن عائشة. وما رواه سالم ونافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر، وما رواه أبو عثمان، عن ابن مسعود؛ فإن هذه الأحاديث كلها صحيحة، وقد دلت على أن بلالاً كان يؤذن بليل.