٢١- باب لا يسعى إلى الصلاة، ولياتها بالسكينة والوقار

١٤٩ فقرة، ج ٥ ص ٣٩٠

الصفحة ١ من ٤

  1. وقال: ((ما ادركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) ) -: وقاله أبو قتادة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

    ج ٥ ص ٣٩٠
  2. حديث أبي قتادة، تقدم في الباب الماضي.

    قال:

    ج ٥ ص ٣٩٠٦٣٦ - حدثنا آدم: حدثنا ابن أبي ذئب: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إذاسمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاتموا) ) .

  3. كان الزهري يروي هذا الحديث، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ويرويه - أيضا -، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.

  4. وقد رواه جماعه من أصحابه عنه، عن سعيد وحده. ورواه آخرون منهم، عنه، عن أبي سلمة وحده. وجمع بعضهم بينهما، منهم: عبيد الله بن عمر.

  5. وروي –أيضا -

    ج ٥ ص ٣٩١كذلك، عن ابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ويونس بن يزيد.

    قال الدارقطني: هو محفوظ، كان الزهري ربما أفرده عن أحدهما، وربما جمعه.

    قلت: وقد خرجه البخاري في ((كتاب الجمعة) ) من ((صحيحه) ) هذا، عن آدم، عن ابن أبي ذئب بالجمع بينهما، ومن طريق شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده.

  6. وخرجه مسلم من رواية إبراهيم بن سعيد، عن الزهري، عنهما.

  7. وخرجه أبو داود من طريق يونس كذلك.

  8. وكلام الترمذي في ((جامعه) ) يدل على أن الصحيح رواية من رواه عن الزهري عن سعيد وحده.

  9. والصحيح: أنه صحيح عن الزهري، عنهما، وتصرف الشيخين في ((صحيحهما) ) يشهد لذلك.

  10. قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إذاسمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، ولا تسعوا) ) أمر بالمشي ونهي عن الإسراع إلى الصلاة لمن سمع الإقامة، وليس سماع الإقامة شرطاً للنهي، وإنما خرج مخرج الغالب؛ لأن الغالب أن الاستعجال إنما يقع عند سماع الإقامة خوف فوت إدراك التكبيرة أو الركعة، فهو كقوله تعالى: {وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ

    ج ٥ ص ٣٩٢مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: ٢٨٣] ، والرهن جائز في السفر وغيره.

  11. وكذلك قوله: {وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: ٤٣] ، وقد ذكرنا أن التيمم يجوز عند عدم الماء في السفر والحضر.

  12. وكذلك قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الاحزاب:٥] ، ويجوز أن يدعوا أخوانا وموالي وإن علم أباؤهم؛ فقد قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لزيد: ((انت اخونا ومولانا) ) مع علمه بأبيه.

  13. وقد سبق حديث أبي قتادة ((إذاأتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة) ) ، من غير اشتراط سماع الإقامة.

  14. وقد أجمع العلماء على استحباب المشي بالسكينة إلى الصلاة، وترك الاسراع والهرولة في المشي، ولما في ذلك من كثرة الخطا إلى المساجد. وسيأتي أحاديث فضل المشي فيما بعد – إن شاء الله تعالى.

  15. وهذا ما لم يخش فوات التكبيرة الاولى والركعة، فإن خشي فواتها، ورجا بالاسراع إدراكها، فاختلفوا: هل يسرع حينئذ، أم لا؟ وفيه قولان.

  16. أحدهما: انه يسعى لإدراكهما.

  17. وروي عن ابن مسعود، أنه سعى لإدراك التكبيرة.

  18. ونحوه عن ابن عمر، والأسود، وعبد الرحمن بن يزيد، وسعيد بن جبير.

  19. وعن أبي مجلز: الإسراع إذاخاف من فوت الركعة.

    وقال إسحاق: لاباس بالإسراع لإدراك التكبيرة.

    ج ٥ ص ٣٩٣
  20. ورخص فيه مالك.

    وقال أحمد – في رواية مهنأ -: ولا بأس - إذاطمع أن يدرك التكبيرة الأولى - أن يسرع شيئا، ما لم يكن عجلة تقبح؛ جاء عن أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنهم كانوا يعجلون شيئا إذاتخوفوا فوت التكبيرة الأولى، وطمعوا في ادراكها.

  21. وبوب النسائي في ((سننه) ) على ((الإسراع إلى الصلاة من غير سعي) ) ، وخرج فيه حديث أبي رافع، قال: كان الرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذاصلى العصر ذهب إلى بني عبد الأشهل، يتحدث عندهم حتى ينحدر المغرب. قال أبو رافع: فبينما النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسرع إلى المغرب مررنا بالبقيع - وذكر الحديث.

  22. وهذا إنما يدل على إسراع الإمامإذاخاف الابطاء على الجماعة، وقد قرب الوقت.

  23. والقول الثاني: أنه لايسرع بكل حالٍ.

  24. وروي عن أبي ذر، ويزيد بن ثابت، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وعطاء،

    ج ٥ ص ٣٩٤وحكاه ابن عبد البر عن جمهور العلماء، وهو قول الثوري.

  25. ونقله أن منصور وغيره عن أحمد، وقال: العمل على حديث أبي هريرة.

  26. وحديث أبي هريرة: دليل ظاهر على أنه لإيسرع لخوف فوت التكبيرة الأولى، ولا الركعة؛ فانه قال: ((فإذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، ولا تسرعوا) ) ، فدل على أنه ينهى عن الإسراع مع خوف فوات التكبيرة أو الركعة.

  27. وفي ((مسند الإمام أحمد) ) من حديث أبي بكرة، أنه جاء والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - راكع، فسمع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صوت نعلي أبي بكرة وهو يحفز، يريد أن يدرك الركعة، فلما انصرف قال: ((من الساعي؟) ) قال أبو بكرة: أنا، قال: ((زادك الله حرصا، ولا تعد) ) .

  28. وفي إسناده من يجهل حاله.

  29. وخرجه البخاري في ((كتاب القراءة خلف الامام) ) بإسناده آخر فيه ضعف - أيضا - عن أبي بكرة – بمعناه، وفي حديث: قال: إن أبا بكرة قال: يا رسول الله، خشيت ان تفوتني ركعة معك، فأسرعت المشي، فقال له: ((زادك الله حرصاً، ولاتعد، صل ما ادركت، واقض ما سبقت) ) .

  30. ولو سمع الإقامة وهو مشتغل ببعض أسباب الصلاة كالوضوء والغسل أو غيرهما، فقال عطاء: لا يعجل عن ذلك – يعنى: أنه يتمه من غير استعجال.

  31. وسيأتي حديث: ((لا تعجل عن عشائك) ) في موضعه من الكتاب - إن شاء الله تعالى.

  32. وقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((عليكم السكينة والوقار) ) ، وهو بالرفع على أن الجملة مبتدأ وخبر، ويروى بالنصب على الإغراء -: ذكره أبو موسى المديني.

    ج ٥ ص ٣٩٥
  33. وقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) ) ، هذه الرواية المشهورة عن الزهري، التي راوها عنه عامة أصحابه الحفاظ.

  34. ورواه ابن عيينة، عن الزهري، وقال في روايته: ((وما فاتكم فاقضوا) ) .

  35. خرج حديثه الإمام أحمد والنسائي.

  36. وذكر أبو داود أن ابن عيينة تفرد بهذه اللفظة - يعني: عن الزهري.

  37. وذكر البيهقي بإسناده، عن مسلم، أنه قال: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة.

    قلت: قد توبع عليها.

  38. وخرجه الإمام أحمد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، وقال في حديثه: ((قاضوا) ) . قال معمر: ولم يذكر سجوداً.

  39. وكذا رواها بحر السقاء، عن الزهري، وقال في حديثه ((وليقض ما سبقه) ) وبحر، فيه ضعف.

  40. ورواها – أيضا - بنحو رواية بحر: سليمان بن كثير، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.