٢١- باب لا يسعى إلى الصلاة، ولياتها بالسكينة والوقار

١٤٩ فقرة، ج ٥ ص ٣٩٠

الصفحة ٤ من ٤

  1. وزعم صاحب ((المغني) ) من أصحابنا ان ذلك كله جائز.

    ج ٥ ص ٤٠٩
  2. ويشكل عليه: أن أحمد نص في رواية مهنا على انه إذا تشهد عقب ركعتين سجد للسهو.

  3. وكلام ابن مسعود يدل على جواز الأمرين كما سبق عنه.

  4. وقد تبين بهذا: أن اكثر العلماء ليس لهم في هذه المسألة قول مطرد.

  5. ولا خلاف أن التشهد الأخر في حق المسبوق هو الذي في آخر صلاته، الذي يسلم عقيبه، فأماالتشهد الأول، فإن وقع عقيب ركعتين من صلاة المسبوق، فإنه يتشهد فيه معه.

  6. واختلفوا: هل يتم التشهد مع الإمام بالدعاء ام ينتهي إلى قوله: ((واشهد ان محمداً عبده ورسوله) ) ، ثم يردده؟ على قولين.

  7. والثاني: قول الحسن وأحمد، والأول: ظاهر كلام عطاء.

  8. فإن كان تشهد الإمام في موضع وتر من صلاة المأموم، فإنه يتابعه في جلوسه بغير خلاف.

  9. وهل يتشهد معه فيه، أم لا؟ على قولين:
  10. أحدهما: يتشهد معه، وهو قول الحسن وابن المسيب وعطاء ونافع والزهري والثوري.

  11. وأحمد، قال: أحب إلي أن يتشهد.

  12. والثاني: لا يتشهد، وهو قول النخعي ومكحول وعمرو بن دينار، وحكاه ابن المنذر عن الحسن - أيضا.

    وقال النخعي: يسبح - يعني: بدل التشهد.

    وقال الأوزاعي: يكتفي بالتسبيح.

    ج ٥ ص ٤١٠
  13. وأكثر العلماء على أنه لا سجود عليه للسهو لزيادة هذا الجلوس متابعة للإمام، وحكي عن ابن عمر أنه كان يسجد كذلك للسهو. وعن أبي سعيد الخدري وعن عطاء وطاوس ومجاهد، وهو قول الحسن.

  14. وروي عن عطاء، عن أبي سعيد وابن عمر وأبي هريرة وابن عباس وابن الزبير، أنهم كانوا يسجدون سجدتي السهو إذا أدرك الإمام في وتر.

    قال الإمام أحمد: لم يسمعه عطاء منهم، بينه وبينهم رجل.

  15. يعني: أن في الإسناد مجهول.

  16. والصحيح: قول الجمهور.

  17. وفي ((صحيح مسلم) ) عن المغيرة، أنه غزا مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تبوكاً، فتبرز رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتوضأ، وصب عليه المغيرة، ثم أقبل. قال المغيرة: وأقبلت حتى نجد الناس قدموا عبد الرحمن بن عوف، فصلى بهم، فأدرك رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إحدى الركعتين فصلى مع الناس الركعة الآخرة، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتم صلاته، فلما قضى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاته أقبل عليهم، ثم قال: ((أحسنتم) ) –

    ج ٥ ص ٤١١او ((اصبتم) ) -، يغبطهم ان صلوا الصلاة لوقتها.

  18. ولم يذكر المغيرة ان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجد للسهو.

  19. وخرجه أبو داود من وجه آخر عن المغيرة، وفيه: فلما سلم قام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصلى الركعة التي سبق بها، ولم يزد عليها شيئاً.

  20. وخرجه البخاري في ((القراءة خلف الإمام) ) والطبراني والبيهقي من وجه آخر عن المغيرة، وفيه: فصلينا ما أدركنا، وقضينا ما سبقنا.

  21. وقد روى معمر: ليصل ما أدرك، وليقض ما سبق. قال معمر: ولم يذكر سجوداً.

  22. يعني: انه لو كان عليه سجود في بعض الاحوال لما أخر بيانه؛ لأنه وقت حاجة. وكذلك استدل به كثير من الأئمة بعده، منهم الإمام أحمد والشافعي.

  23. وفي حديث المغيرة: ان المسبوق إنما يقوم إذا سلم الإمام، ولا يقوم حتى يسلم إمامه التسليمتين معاً، نص عليه سفيان والشافعي وأحمد؛ لأن التسليمة الثانية مختلف في وجوبها، [فإذا] لم يأت بها الإمام لم يخرج من صلاته بيقين.

    قالت طائفة: ويستحب ان لا يقوم حتى ينحرف الإمام، لعله أن يذكر

    ج ٥ ص ٤١٢سجود سهو، إلا ان يطول ذلك فيقوم ويدعه، وهذا قول عطاء والشعبي وأحمد.

  24. وكان ابن عمر إذا سلم الإمام يقضي ما سبق به، وإن لم يقم الإمام.

    وقال أصحاب الشافعي: إن مكث المسبوق بعد سلام إمامه جالساً، وطال جلوسه، فإن كان موضع تشهده الأول جاز، ولم تبطل صلاته؛ لأنه محسوب من صلاته، لكنه يكره له تطويله، وإن لم يكن في موضع تشهده لم يجز أن يجلس بعد تسليم إمامه؛ لأن جلوسه كان للمتابعة وقد زالت، فإن فعل عالما بطلت صلاته، وان كان ساهياً لم تبطل، ويسجد للسهو.

  25. ولو سبق جماعة ببعض الصلاة، ثم قاموا بعد سلام الإمام، فهل لهم ان يقلوا جماعة يؤمهم أحدهم؟ فيه قولان:

    أحدهما: نعم، وهو قول عطاء وابن سابط.

  26. والثاني: لا، وهو قول الحسن.

  27. وعن أحمد فيه روايتان، وللشافعية وجهان.

  28. ومأخذهما: هل يجوز الانتقال من الائتمام إلى نية الإمام؟

  29. وأمامأخذ الحسن، فالظاهر أنه كراهة إعادة الجماعة في مسجد مرتين.

    قال القاضي من أصحابنا والشافعية: ولو كان ذلك في الجمعة لم يجز؛ لأن الجمعة لا تقام في مسجد واحد مرتين في يوم.

    وقال أبو [علي] الحسن بن البناء: في هذا نظر؛ لأن الجمعة تقام عندنا في مواضع للحاجة، وان سبق بعضها بعضاً.