٢٢- باب متى يقوم للناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة
٦٠ فقرة، ج ٥ ص ٤١٣
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٥ ص ٤١٨
والرابع: إذافرغت الاقامة، وحكي عن مالك، والشافعي.
-
وحكى ابن المنذر عن مالك، انه لم يوقت في ذلك شيئاً.
وقال الماوردي - من الشافعية -: إن كان شيخاً بطيء النهضة قام عند قوله: ((قد قامت الصلاة) ) ، وإن كان سريع النهضة قام بعد الفراغ؛ ليستووا قيأمافي وقت واحد.
-
فإن تأخر قيام الإمام عن فراغ الإقامة لعذر كما
ج ٥ ص ٤١٩كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احيانا يناجي بعض أصحابه طويلا، فهل يتأخر قيام المأمومين إلى حين؟ الاظهر: نعم.
-
ويدل عليه ما خرجه البخاري - وسيأتي قريباً عن شاء الله -، عن أنس، قال: اقيمت الصلاة والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يناجي رجلا في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم.
-
ونومهم يدل على انهم كانوا جلوسا؛ إذ لو كانوا قيأماينتظرون الصلاة كان ابعد لنومهم.
-
وروى حجاج بن فروخ، عن العوام بن حوشب، عن ابن أبي أوفى، قال: كان بلال إذا قال: قد قامت الصلاة، نهض النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
حجاج، واسطي، قال أحمد يحيى: لا نعرفه. وقال يحيى - أيضا -: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: مجهول وضعفَهٌ النسائي، وقال الدارقطني: متروك.
-
وذكر هذا الحديث لأحمد فأنكره، وقال: العوام لم يلق ابن أبي اوفى. هذا في القيام المبتدأ للصلاة ممن كان جالساً، فأمامن دخل المسجد امأماكان او مأموماً، والمؤذن يقيم الصلاة، فهل يجلس ليبتدئ القيام أمابعد الفراغ أو عند قوله: ((قد قامت الصلاة) ) ، أم
- يستمر قائماً؟ فيه قولان:
-
أحدهما: انه يجلس ليقوم إلى الصلاة في موضع القيام المشروع، وكذلك كان الإمامأحمد يفعل -: نقله عنه ابن منصور، وقاله طائفة من الشافعية، منهم: أبو عاصم العبادي.
-
وفيه حديث مرسل، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جاء وبلال في الإقامة، فقعد
خرجه الخلال.
-
والقول الثاني: انه يستمر قائما ولا يجلس -: قاله طائفة من الشافعية، منهم: البغوي وغيره؛ لئلا يدخل في النهي عن القيام للصلاة قبل رؤية الإمام؛ لان النهي إنما يتناول القيام المبتدأ، وهذا لم يبتدئ القيام، بل استمر عليه.
-
ويتخرج لأحمد مثل هذا؛ انه فرق بين القيام المبتدأ والمستمر في القيام للجنازة، فحمل النهي عن القيام المبتدأ لمن كان جالساً، فأمامن تبعها فإنه يستمر قائماً، ولا يجلس حتى توضع بالارض، ولم ير هذا القيام المستمر داخلاً في القيام للجنازة المنهي عنه، وجمع بذلك بين الحديثين.
-
وقد يفرق بينهما: بأن في الجنازة حديثين مختلفين، فجمع بينهما بالتفريق بين القيام المبتدأ والمستمر، وأمافي النهي عن القيام قبل رؤية الإمام فليس فيه حديث
ج ٥ ص ٤٢١يعارضه، بل مرسل ابن أبي ليلى يوافقه، فلذلك سوى فيه بين القيام المبتدأ والمستمر. والله أعلم.
-
وأماإن خرج الإمام إلى المسجد، ورآه المأمومون قبل إقامة الصلاة، فلا خلاف انهم لا يقومون للصلاة برؤيته.
-
وخرج البيهقي من رواية عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج: اخبرني موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يخرج بعد النداء إلى المسجد، فإذا رأى أهل المجلس قليلا جلس حتى يرى منهم جماعة، ثم يصلي، وكان إذا خرج فرأى جماعة أقام الصلاة.
وقال: وحدثني موسى بن عقبة - أيضا -، عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم الزرقي، عن علي بن أبي طالب، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - –مثل هذا الحديث.
-
وخرجه أبو داود من رواية أبي عاصم، عن ابن جريج بالإسنادين - أيضا -، لكن لفظه: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين تقام الصلاة في المسجد إذا رآهم قليلاً جلس، ثم صلى، وإذارآهم جماعة صلى.
-
وخرجه الإسماعيلي في ((مسند علي) ) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج بالإسنادين – أيضا -، ولفظ حديثه: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا دخل المسجد فرأى جماعة أقام الصلاة، وإن رآهم قليلاً جلس.
-
وخرجه من طريق عبد المجيد - أيضا - بنحو رواية البيهقي، وفي
ج ٥ ص ٤٢٢آخره: يعني: أمر المؤذن، فأقام.
-
وأشار إلى أنه إنما يعرف بهذا الإسناد عن علي القيام للجنازة ثم الجلوس قال: ولعل هذا أن يكون [خبراً] آخر. والله أعلم.