٣٧ - باب فضل من غدا إلى المسجد أو راح
٩ فقرات، ج ٦ ص ٥٣
- ج ٦ ص ٥٣
٦٦٢ - حدثنا عَلِيّ بْن عَبْد الله: ثنا يزيد بْن هارون: أنا مُحَمَّد بْن مطرف، عَن زيد بْن أسلم، عَن عَطَاء بْن يسار، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: ((من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله لَهُ نزلاً من الجنة كُلَّمَا غدا أو راح) ) .
-
الغدو: يكون من أول النهار، والرواح: يكون من آخره بعد الزوال، وقد يعبر بأحدهما عَن الخروج والمشي، سواء كَانَ قَبْلَ الزوال أو بعده، كما فِي قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الجمعة: ((من راح فِي الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة) ) عَلَى مَا حمله عَلِيهِ جمهور العلماء.
-
ومعنى الحَدِيْث: أن من خرج إلى المسجد للصلاة فإنه زائر الله تعالى، والله يعد لَهُ نزلاً من المسجد، كُلَّمَا انطلق إلى المسجد، سواء كَانَ فِي أول النهار أو فِي آخره.
-
والنزل: هُوَ مَا يعد للضيف عِنْدَ نزوله من الكرامة والتحفة.
قَالَ الحافظ أبو موسى المديني: وزيد فِيهِ فِي غيره هذه الرواية: ((كما لَوْ أن أحدكم زاره من يحب زيارته لاجتهد فِي إكرامه) ) .
-
وخرج من طريق الطبراني بإسناده، عَن سَعِيد بْن زربي، عَن ثابت،
ج ٦ ص ٥٤عَن أَبِي عُثْمَان، عَن سلمان، عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثُمَّ أتى المسجد فهو زائر الله، وحق عَلَى المزور أن يكرم الزائر) ) .
قَالَ أبو موسى: ورواه سُلَيْمَان التيمي وداود بْن أَبِي هند وعوف، عَن أَبِي عُثْمَان، عَن سلمان - موقوفاً، لا مرفوعاً.
-
وسعيد بن زربي، فِيهِ ضعف.
-
وخرج - أيضاً - من طريق الطبراني بإسناده، عَن يَحْيَى بْن الحارث، عَن الْقَاسِم، عَن أَبِي أمامة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((الغدو والرواح إلى المساجد من الجهاد فِي سبيل الله) ) .
-
وذكر مَالِك فِي ((الموطأ) ) عَن سمي مَوْلَى أَبِي بَكْر، أن أبا بَكْر بْن عَبْد الرحمن كَانَ يَقُول: من غدا أو راح إلى المسجد لا يديد غيره؛ ليعلم خيراً أو يتعلمه، ثُمَّ رجع إلى بيته؛ كَانَ كالمجاهد فِي سبيل الله.
-
ومما يستدل بِهِ عَلَى أن قصد المساجد للصلاة فيها زيارة لله - عز وجل -: مَا خرجه ابن ماجه بإسناده فِيهِ ضعف، من حَدِيْث أَبِي الدرداء، عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: ((إن أحسن مَا زرتم بِهِ الله فِي قبوركم ومساجدكم البياض) ) .