٣٨ - باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة
٧٨ فقرة، ج ٦ ص ٥٥
الصفحة ١ من ٢
- ج ٦ ص ٥٥
بوب عَلَى هذه الترجمة، ولم يخرج الحَدِيْث الَّذِي بلفظها، وقد خرجه مُسْلِم من حَدِيْث عَمْرِو بْن دينار، عَن عَطَاء بْن يسار، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) ) .
-
وخرجه أبو داود موقوفاً.
-
وقد اختلف فِي رفعه ووقفه، واختلف الأئمة فِي الترجيح، فرجح الترمذي رفعه، وكذلك خرجه مُسْلِم فِي ((صحيحه) ) ، وإليه ميل الإمام أحمد، ورجح أبو زُرْعَة وقفه، وتوقف فِيهِ يَحْيَى بْن معين، وإنما لَمْ يخرجه البخاري لتوقفه، أو لترجيحه وقفه. والله أعلم.
- ج ٦ ص ٥٦
وقد خرجه الطبراني من رِوَايَة زياد بْن عَبْد الله، عَن مُحَمَّد بْن جحادة، عَن عَمْرِو، عَن عَطَاء، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: ((إذا أخذ المؤذن فِي الإقامة فلا صلاة إلا المكتوبة) ) .
-
وهذا لفظ غريبٌ.
-
وقد روي من وجوه أخر عَن أَبِي هُرَيْرَةَ.
-
وخرجه الإمام أحمد من رِوَايَة ابن لهيعة: ثنا عياش بْن عباسٍ، عَن أَبِي تميم الزُّهْرِيّ، عن أبي هريرة، عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا الَّتِيْ أقيمت) ) .
-
وخرجه الطبراني بهذا اللفظ - أيضا - من رِوَايَة أَبِي صالح: ثنا الليث، عن
عَبْد الله بْن عياش بْن عَبَّاس القتباني، عَن أبيه، عَن أَبِي تميم، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَالَ البخاري:
ج ٦ ص ٥٦٦٦٣ - حدثنا عَبْد العزيز بْن عَبْد الله: ثنا إِبْرَاهِيْم بْن سعد، عَن أبيه، عَن حفص بْن عاصم، عَن عَبْد الله بْن مَالِك ابن بحينة، قَالَ: مر النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - برجل.
-
وحدثني عَبْد الرحمان - هو: ابن بشر -: ثنا بهز بْن أسد: ثنا شعبة: أخبرني سعد بْن إِبْرَاهِيْم، قَالَ: سَمِعْت [حفص بْن عاصم، قَالَ: سَمِعْت] رجلاً من الأزد، يقال لَهُ: مَالِك ابن بحينة، أن رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى
ج ٦ ص ٥٧رجلاً وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لاث بِهِ النَّاس، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((آلصبح أربعاً، آلصبح أربعاً؟) ) .
-
تابعه: غندر ومعاذ، عَن شعبة، عَن مَالِك.
وَقَالَ ابن إِسْحَاق: عَن سعد، عَن حفصٍ، عَن عَبْد الله ابن بحينة.
وَقَالَ حماد: أنا سعد، عَن حفص، عَن مَالِك.
-
((لاث بِهِ النَّاس) ) - اي: أحدقوا بِهِ، وأحاطوا حوله.
-
وقوله: ((آالصبح أربعاً) ) - مرتين -: إنكار لصلاته وقد أقيمت صلاة الفجر، فكأنه صلى الصبح بعد الإقامة أربعاً.
-
وخرجه مُسْلِم، ولفظه: مر النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - برجل يصلي وقد أقيمت الصلاة، فكلمه بشيء، لا ندري مَا هُوَ، فلما انصرفنا أحطنا بِهِ، نقول: ماذا قَالَ لَكَ رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قَالَ: قَالَ لِي: ((يوشك أن يصلي احدكم الصبح أربعاً) ) .
-
وفي رِوَايَة لَهُ - أيضاً -: أقيمت صلاة الصبح، فرأى رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلا يصلي والمؤذن يقيم، فَقَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أتصلي الصبح أربعاً؟) ) .
-
فعلى هذه الرواية ورواية البخاري: الحَدِيْث من رِوَايَة ابن بحينة، عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، سمعه مِنْهُ، وعلى الرواية الأول لمسلم: الحَدِيْث من رِوَايَة ابن
ج ٦ ص ٥٨بحينة، عَن رَجُل غير مسمى من الصَّحَابَة، عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
لكن؛ قَدْ روي أن الرَّجُلُ المصلي هُوَ ابن القشب، وَهُوَ ابن بحينة راوي الحَدِيْث.
-
كذلك رواه جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عَن أبيه - مرسلاً.
-
وروي، عَن جَعْفَر، عَن أَبِيه، عَن عَبْد الله بْن مَالِك بْن بحينة.
-
والصحيح: المرسل -: قاله أبو حاتم الرَّازِي.
-
وقد أشار البخاري إلى الاختلاف فِي اسم ((ابن بحينة) ) ، فخرجه من طريق إبراهيم بْن سعد، عَن أبيه، وسمى الصحابي: ((عَبْد الله بْن مَالِك ابن بحينة) ) ، وذكر أن ابن إسحاق قالَ: عن سعد ((عن عبد الله بن بحينة) ) ، وخرجه من طريق شعبة، وسماه: ((مَالِك ابن بحينة) ) ، وذكر أن حماداً رواه عَن سعد كذلك، وحماد هُوَ: ابن سَلَمَة.
-
وكذا رواه أبو عوانة، عَن سعد - أيضاً.
-
وقيل عَنْهُ: ((عَن ابن بحينة) ) غير مسمى.
-
والصحيح من ذَلِكَ: عَبْد الله بْن مَالِك ابن بحينة -: قاله أبو زُرْعَة والنسائي والترمذي والبيهقي وغيرهم.
-
وَهُوَ عَبْد الله بْن مَالِك
ج ٦ ص ٥٩ابن القشب من أزد شنوءة، حليف لبني عَبْد المطلب، وبحينة أمه، وهي بحينة بِنْت الحارث بْن عَبْد المطلب -: قاله ابن المديني وابن سعد والترمذي والبيهقي وغيرهم.
-
وقد رَوَى هَذَا الحَدِيْث القعنبي، عَن إِبْرَاهِيْم بْن سعد، فَقَالَ فِيهِ: عَن عَبْد الله بْن مَالِك ابن بحينة، عَن أَبِيه، عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وقوله: ((عَن أَبِيه) ) وهم -: قاله الإمام أحمد وابن معين وسليمان بْن داود الهاشمي ومسلم - ذكره فِي ((صحيحه) ) - وغيرهم.
-
وقد روي مثل هَذَا الحَدِيْث عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من وجوهٍ متعددةٍ.
-
وخرجه مُسْلِم فِي ((صحيحه) ) من حَدِيْث عاصم الأحوال، عَن عَبْد الله بْن سرجس، قَالَ: دَخَلَ رَجُل المسجد ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صلاة الغداة، فصلى ركعتين فِي جانب المسجد، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلما سلم رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((يَا فلان، بأي الصلاتين اعتددت، أبصلاتك وحدك، أم بصلاتك مَعَنَا؟) ) .
-
ولا نعلم خلافاً أن إقامة الصلاة تقطع التطوع فيما عدا ركعتي الفجر، واختلفوا فِي ركعتي الفجر: هَلْ تقطعهما الإقامة.
فَقَالَتْ طائفة: تقطعهما الإقامة، لهذه الأحاديث الصحيحة،
ج ٦ ص ٦٠روي عَن ابن عُمَر وأبي هُرَيْرَةَ.
-
وروي عَن عُمَر، أنه كَانَ يضرب عَلَى الصلاة بعد الإقامة.
-
وممن كره ذَلِكَ ونهى عَنْهُ: سَعِيد بْن جبير وميمون بْن مهران وعروة والنخعي.
وَقَالَ ابن سيرين: كانوا يكرهون أن يصلوهما إذا أقيمت الصلاة. وَقَالَ مَا يفوته من المكتوبة أحب إلي منهما.
-
وروى أبو حَمْزَة، قَالَ: قُلتُ لإبراهيم: لأي شيءٍ كرهت الصلاة عِنْدَ الإقامة؟ قَالَ: مخافة التكبيرة الأولى.
قَالَ وكيع: وتدرك فضيلة التكبيرة الأولى بإدراك التأمين مَعَ الإمام، واستدل بحديث بلال، أَنَّهُ قَالَ للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لا تسبقني بقول آمين.
-
وروي نحوه عَن أَبِي هُرَيْرَةَ.
-
ونص أحمد فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيْم بْن الحارث عَلَى أَنَّهُ إذا لَمْ يدرك التكبيرة مَعَ الإمام لَمْ يدرك التكبيرة الأولى.
-
وممن كره الصلاة بعد الإقامة: الشَّافِعِيّ وابن المبارك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو خيثمة وسليمان بْن داود الهاشمي.
-
ولو خالف وصلى بعد الإقامة صلاةً، فهل تنعقد، أم تقع باطلة؟ فِيهِ لأصحابنا وجهان.
-
واختلفوا: هَلْ يصليهما وَهُوَ فِي البيت إذا سَمِعَ الإقامة؟
فَقَالَتْ طائفة: يصليهما فِي البيت.
-
وروى عَن ابن عُمَر، أنَّهُ دَخَلَ
ج ٦ ص ٦١المسجد والناس يصلون، فدخل بيت حَفْصَةَ فصلى ركعتين، ثُمَّ خرج إلى المسجد.
-
وروي عَنْهُ مرفوعاً، خرجه ابن عدي.
-
ورفعه لا يصح.