٤٧ - باب من قام إلى جنب الإمام لعلة
١١ فقرة، ج ٦ ص ١٢١
- ج ٦ ص ١٢١
٦٨٣ – حَدَّثَنَا زكريا بْن يَحْيَى: ثنا ابن نمير: ثنا هِشَام بْن عُرْوَةَ، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة، قَالَتْ: أمر رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْر أن يصلي بالناس فِي مرضه، فكان يصلي بهم.
قَالَ عُرْوَةَ: فوجد رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من نفسه خفة، فخرج، فإذا أبو بَكْر يؤم النَّاس، فلما رآه أبو بَكْر استأخر، فأشار إليه أن كما أنت، فجلس رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حذاء أَبِي بَكْر إلى جنبه، فكان أبو بَكْر يصلي بصلاة رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والناس يصلون بصلاة أَبِي بَكْر.
-
المُتَّصِل من هَذَا الحَدِيْث: هُوَ أمر النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْر أن يصلي بالناس فِي مرضه، فكان يصلي بهم، وما بعده مدرج من قَوْلِ عُرْوَةَ، كما خرجه البخاري هاهنا.
-
وكذا خرجه مُسْلِم عَن جماعة، كلهم عَن ابن نمير، بِهِ.
-
وكذا رَوَى هَذَا الكلام الآخر مَالِك فِي ((موطئه) ) عَن هِشَام، عَن أَبِيه – مرسلاً.
-
وقد وصله بعض الرواة بحديث عَائِشَة، فمن وصله بحديث عَائِشَة فَقَدْ أدرجه.
- ج ٦ ص ١٢٢
ولكن قَدْ روي هَذَا المعنى متصلاً من وجوه أخر، كلها لا تخلو عَن علة، وقد سبق ذكرها والإشارة تعليلها.
-
ومراد البخاري بهذا الباب: أن أَبَا بَكْر صلى مؤتما بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ قائم إلى جانبه بإشارة النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إليه فِي ذَلِكَ، ولم يتركه يتأخر إلى الصف، وكان ذَلِكَ لعلة، وهي أن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يصلي بالناس جالساً، والناس قيام وراءه، فكان قيام أَبِي بَكْر إلى جانبه، لإسماع النَّاس تكبير النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ورؤية النَّاس لَهُ؛ ليتمكنوا من كمال الاقتداء بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حيث لَمْ يمكنه القيام، ولولا هذه العلة لكانت السنة لأبي بَكْر أن يقوم فِي الصف وراء النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وقد ذكر هَذَا المعنى طائفة من الشافعية.
-
ونقله الوليد بْن مُسْلِم عَن مَالِك، أَنَّهُ أجاز للمريض أن يصلي بالناس جالساً وهم قيام. قَالَ: وأحب إلي أن يقوم إلى جنبه من يعلم النَّاس بصلاته.
-
وهي رِوَايَة غريبة عَن مَالِك، ومذهبه عِنْدَ أصحابه: أَنَّهُ لا يجوز ائتمام القائم بالجالس.
-
وهذا كله عَلَى قَوْلِ من قَالَ: إن أَبَا بَكْر كَانَ مأموماً، فأما من قَالَ هُوَ الإمام فلا إشكال عنده فِي قيام أَبِي بَكْر إلى جانب النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وإنما أشكل عنده جلوس النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى جنب أَبِي بَكْر، وقد يجاب عَنْهُ بأنه يحتمل أن يكون ذَلِكَ لضيق الصف. والله أعلم.