٥٦-باب إمامة المفتون والمبتدع

٦٣ فقرة، ج ٦ ص ١٨٦

الصفحة ٢ من ٢

  1. ولهذا المعنى لَمْ يختلف فِي حضور الجمعة والعيدين خلف كل بر وفاجر.

    ج ٦ ص ١٩٢
  2. والمشهور عَنْهُ: إعادتها خلف الفاجر، فإن كَانَ يكفر ببدعته ففي حضورها مَعَهُ روايتان، ومع حضورها يعيدها ظهراً.

  3. وحكي عَنْهُ: لا يعيد.

  4. واختلف أصحابنا فِي حكاية المذهب فِي الإعادة خلف الفاسق:

    ج ٦ ص ١٩٣فمنهم من قَالَ: فِي الإعادة روايتان مطلقاً.

  5. ومنهم من قالَ: إن لم يعلم فسقه فلا إعادة، وإن علم ففي الإعادة روايتان.

  6. ومنهم من قَالَ: إن كَانَ مستتراً لَمْ يعد، وإن كَانَ متظاهراً ففي الإعادة روايتان.

  7. فأما من يكفر ببدعته فحكمه حكم الكفار.

  8. ولذلك فرق إِسْحَاق بن راهوية بَيْن القدري والمرجىء، فَقَالَ فِي القدري: لا يصلى خلفه. وَقَالَ فِي المرجىء: إن كَانَ داعية لَمْ يصل خلفه.

    وَقَالَ حرب: ثنا ابن أَبِي حزم القطعي: ثنا معاذ بن معاذ: ثنا أشعث، عَن الْحَسَن، فِي السكران يؤم القوم؟ قَالَ: إذا أتم الركوع والسجود فَقَدْ أجزأ عنهم.

    وَقَالَ مُحَمَّد بن سيرين: يعيدون جميعاً، والإمام.

  9. وحكى ابن المنذر، عَن مَالِك، أَنَّهُ قَالَ: لا يصلى خلف أهل البدع من القدرية وغيرهم، ويصلى خلف أئمة الجور.

  10. وعن الشَّافِعِيّ: أَنَّهُ يجيز الصلاة خلف من أقام الصلاة، وإن كَانَ غير محمود فِي دينه.

  11. اختار ابن المنذر هَذَا القول، مَا لَمْ تخرجه بدعته إلى الكفر.

  12. وفي ((تهذيب المدونة) ) : تجزىء الجمعة وغيرها خلف من ليس بمبتدع من الولاة، وإذا كَانَ الإمام من أهل الأهواء فلا يصلى خلفه ولا الجمعة، إلا أن يتقيه، فليصلها مَعَهُ، وليعد ظهراً. ووقف مَالِك فِي إعادة من صلى

    ج ٦ ص ١٩٤خلف مبتدع. وَقَالَ ابن الْقَاسِم: يعيد فِي الوقت. انتهى.

  13. وفي مصنف عَلَى مذهب سُفْيَان الثوري: تكره إمامة أهل البدع والأهواء الداعية إلى ذَلِكَ؛ سئل سُفْيَان عَن الصلاة خلف الأمراء الذين يقولون: طاعتنا لله طاعة، ومعصيتنا لله معصية؟ قَالَ: كَانَ الحجاج يَقُول ذَلِكَ، وهم يصلون خلف رافضي أو قدري فليعد الصلاة، ولا يصلى خلف من يَقُول: الإيمان قَوْلِ بلا عمل.

  14. وحديث أَنَس الَّذِي خرجه البخاري فِي هَذَا الباب يستدل بِهِ عَلَى الصلاة خلف أئمة الجور وأعوانهم؛ وقد جعله البخاري دليلاً عَلَى إمامة المبتدع - أَيْضاً - كما يطاع فِي غير معصية، إذا كَانَ لَهُ ولاية عَلَى النَّاس، فإنه أمر بطاعتهم مطلقاً، مَعَ أَنَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخبر بأنه يكون من بعده ولاة يغيرون ويبدلون، ونهى عَن قتالهم مَا أقاموا الصلاة، ولم ينه عَن الصلاة وراءهم، وإنما أمر بالصلاة فِي الوقت إذا أخر الأمراء الصلاة عَن الوقت، وأمر بالصلاة معهم نافلة، وقد سبق هَذَا الحَدِيْث فِي ((المواقيت) ) .

  15. ويستدل بِهِ عَلَى صحة الصلاة النافلة خلف الفاجر.

  16. ومن أصحابنا من قَالَ: تصح النافلة خلفهم بغير خلاف فِي المذهب.

  17. وقد روي عَن أحمد رِوَايَة أخرى أَنَّهُ لا يصلى التروايح خلف من يسكر.

  18. وقد روي حَدِيْث مرفوع فِي كراهة الصلاة خلف الفاجر فِي غير الجمعة.

  19. خرجه ابن ماجه من رِوَايَة عَبْد الله بن مُحَمَّد العدوي، عَن عَلِيّ

    ج ٦ ص ١٩٥بن زيد، عَن سَعِيد بن المُسَيِّب، عَن جابر، قَالَ: خطبنا رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: ((إن الله قَدْ افترض عليكم الجمعة فِي مقامي هَذَا إلى يوم القيامة، فمن تركها فِي حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافاً بِهَا، وجحوداً لها؛ فلا جمع الله لَهُ شمله، ولا بارك لَهُ فِي أمره، ألا ولا صلاة لَهُ، ولا زكاة لَهُ، ولا حج لَهُ، ولا بركة حَتَّى يتوب، ألا لا تؤمن امرأة رجلاً، ولا يؤم أعرابي مهاجراً، ألا ولا يؤم فاجر مؤمناً إلا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه وشرطه) ) .

  20. والعدوي هَذَا، قَالَ البخاري وأبو حاتم: منكر الحَدِيْث. وَقَالَ أبو حاتم: مجهول. وَقَالَ الدارقطني: متروك.

    قَالَ العقيلي: وقد روي هَذَا من وجه آخر يشبه هَذَا فِي الضعف.

  21. وذكر الدارقطني فِي ((العلل) ) أَنَّهُ رواه أبو فَاطِمَة مسكين بن عَبْد الله الطفاوي وحمزة بن حسان، عَن عَلِيّ بن زيد - أَيْضاً -، ورواه الثوري عَن عَلِيّ بن زيد أَيْضاً.

  22. ثُمَّ خرجه من طريق مهنأ بن يَحْيَى الشامي - صاحب الإمام أحمد -: حَدَّثَنَا زيد بن أَبِي الزرقاء، عَن سُفْيَان، عَن عَلِيّ بن زيد - فذكره مختصراً.

  23. وهذا إسناد قوي؛ إلا أن الحَدِيْث منكر -: قاله أبو حاتم الرَّازِي.

    ج ٦ ص ١٩٦وَقَالَ الدارقطني: هُوَ غير ثابت.

    وَقَالَ ابن عَبْد البر: أسانيده واهية.

    قُلتُ: وقد روي أوله من طرق متعددة، كلها واهية.