٦٥ - باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي
٨٩ فقرة، ج ٦ ص ٢٣٤
الصفحة ٣ من ٣
- ج ٦ ص ٢٤٥
واستدلوا عَلَى منع ذَلِكَ بقول النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إنما الإمام ليؤتم بِهِ، فلا تختلفوا عَلِيهِ) ) . وقالوا: مخالفته فِي النية اخْتِلَاف عَلِيهِ.
-
لكن جمهورهم يجيزون اقتداء المتنفل بالمفترض، ولم يجعلوه اختلافاً عَلِيهِ.
-
وأعلم؛ أن جمهور العلماء فِي هذه المسألة عَلَى المنع، منهم: مَالِك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق والليث وأهل مصر، وَهُوَ قَوْلِ جمهور التابعين من أهل المدينة والعراق.
-
ولكن؛ قَدْ قَالَ بالجواز خلق كثير من العلماء.
- ج ٦ ص ٢٤٦
وحديث معاذ، قَدْ صح أالنَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عم بِهِ وأقر عَلِيهِ، وقد توبع سُفْيَان ابن عُيَيْنَة عَلَى ذَلِكَ، كما أشرنا إليه، ولم يظهر عَنْهُ جواب قوي.
-
فالأقوى: جواز المفترض بالمتنفل، وقد رجح ذَلِكَ صاحب ((المغني) ) وغيره من أصحابنا. والله أعلم.
-
وقد عارض بعضهم حديث معاذ بما روى معاذ بن رفاعة الأنصاري، عن سليم الأنصاري –من بني سلمة -، أنه أتى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقال: يا رسول الله، إن معاذ بن جبل يأتينا بعدما ننام، ونكون في أعمالنا في النهار، فينادى بالصلاة، فنخرج إليه فيطول علينا. فقالَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((يا معاذ، لا تكن فتانا، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على قومك) ) .
-
خرجه الإمام أحمد.
-
وهو مرسل؛ فإن سليما هذا قتل في يوم أحد، وقد ذكر ذَلِكَ في تمام هذا الحديث.
وقال ابن عبد البر: هوَ منكر لا يصح.
قلت: لو صح فيحتمل أن يكون المراد: إما أن تقتصر على صلاتك معي فتقيم لقومك من يصلي بهم غيرك، وإما أن تذهب إليهم فتصلي بهم، وإن صليت معي، لكن تخفف عليهم ولا تطيل بهم. والله - سبحانه وتعالى - أعلم.