٧٢ - باب إقبال الأمام على الناس عند تسوية الصفوف
١٤ فقرة، ج ٦ ص ٢٧٠
- ج ٦ ص ٢٧٠
٧١٩ - حدثنا أحمد بن أبي رجاء: ثنا معاوية بن عمرو: ثنا زائدة بن قدامة: ثنا حميد الطويل: ثنا أنس بن مالك، قالَ: أقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بوجهه، فقالَ: ((أقيموا صفوفكم، وتراصوا؛ فإني أراكم من وراء ظهري) ) .
-
التراص: هوَ التضام والتداني والتلاصق. ومنه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: ٤] .
-
وفي هذا: دليل على أن الإمام يستحب لهُ أن يقبل على المأمومين بعد إقامة الصلاة، ويأمرهم بتسوية صفوفهم.
-
وقد تقدم حديث النعمان بن بشير في هذا.
-
وخرج النسائي من حديث ثابت، عن أنس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يقول:
((استووا، استووا، استووا؛ فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من خلفي كما أراكم بين يدي) ) .
-
وبوب عليهِ: ((كم مرة يقول: استووا) ) .
-
يشير إلى أنه يكررها ثلاثا؛ فأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا.
-
وخرج أبو داود وابن حبان في ((صحيحه) ) من حديث محمد بن مسلم - صاحب المقصورة -، قالَ: صليت إلى جنب أنس يوماً، فقالَ:
ج ٦ ص ٢٧١هل تدري لم صنع هذا العود؟ قلت: لا والله. قالَ: إن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه، ثم التفت، فقالَ: ((اعتدلوا، سووا صفوفكم) ) .
-
وخرج الدارقطني والحاكم من حديث حميد، عن انس، قالَ: كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قام في الصلاة قالَ هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله، ثم يقول: ((استووا وتعادلوا) ) . وروى مالك في ((الموطأ) ) عن نافع، أن عمر كانَ يأمر بتسوية الصفوف، فإذا أخبروه أن قد استوت كبر.
-
وعن عمه أبي سهيل، عن أبيه، عن عثمان بن عفان - أيضاً.
-
وروى عمرو بن ميمون، قالَ: كانَ عمر إذا أقيمت الصلاة أقام الصف، حتى إذا لم ير فيهِ خللاً كبّر.
-
وروى وكيع بإسناده، عن كعب بن مرة، قالَ: إن كنت لأدع الصف المقدم من شدة قول عمر: استووا.
-
وبإسناده، عن ابن عمر، أن عمر كانَ يبعث رجالاً يقيمون الصفوف في الصلاة.
-
وروى أبو نعيمٍ بإسناده، عن الحارث، عن علي، قالَ: كانَ يسوي صفوفنا، ويقول: سووا تراحموا، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم.