٧٣ -باب الصف الأول
٣٦ فقرة، ج ٦ ص ٢٧٢
- ج ٦ ص ٢٧٢
٧٢٠ - حدثنا أبو عاصم، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قالَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((الشهداء: الغرق، والمطعون، والمبطون، والهدم) ) .
- ج ٦ ص ٢٧٢
٧٢١ - وقال: ((لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً، ولو يعلمون ما في الصف المقدم لاستهموا) ) .
-
قد سبق هذا الحديث في ((باب: الاستهام في الأذان) ) وفي ((باب: فضل التهجير إلى الظهر) ) ، وذكرنا معنى الاستهام على الصف.
-
وقد روي للصف الأول فضائل عديدة:
فمنها: أنه على مثل صف الملائكة.
-
خرج الأمام أحمد وأبوا داود والنسائي من حديث أبي بن كعب، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالَ - في حديث ذكره -: ((والصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه) ) .
- ج ٦ ص ٢٧٣
ومنها: أنه خير صفوف الرجال.
-
ففي ((صحيح مسلم) ) عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالَ: ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها , وشرها أولها) ) .
-
ومنها: أن الله وملائكته يصلون عليهِ.
-
فخرج الأمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث البراء بن عازب، عن النبي
- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالَ: ((إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول) ) .
-
وخرجه ابن ماجه، وعنده: ((على الصف الأول) ) .
-
وخرجه - أيضاً - بهذا اللفظ من حديث عبد الرحمن بن عوف، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
والصواب: إرسال إسناده -: قاله أبو حاتم والدارقطني.
-
وخرجه الأمام أحمد بهذا اللفظ من حديث النعمان بن بشير، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
ومن حديث أبي أمامة، وفي حديثه: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالها ثلاثاً. فقيل لهُ:
يارسول الله، والثاني؟ فقالَ - في الثالثة -: ((وعلى الثاني) ) .
- ج ٦ ص ٢٧٤
ومنها: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استغفر لهُ ثلاثاً دون ما بعده.
-
فخرج ابن ماجه من حديث العرباض بن سارية، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يستغفر للصف المقدم ثلاثاً، وللثاني مرة.
-
وخرجه النسائي، وعنده: ((يصلي) ) مكان: ((يستغفر) ) .
-
ومنها: أنه أحصن الصفوف من الشيطان.
-
فروى قتادة، عن أبي قلابة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ لأصحابه: ((أي شجرة أبعد من الخارف والخاذف؟) ) قالوا: فرعها. قالَ: ((فكذلك الصف المقدم، هوَ أحصنها من الشيطان) ) .
-
ورواه جماعة، فقالوا: عن قتادة، عن أنس.
-
والصواب: عن أبي قلابة -: قاله الدارقطني وغيره. وأنكر أبو زرعة وصله.
-
وروي نحوه من حديث أبي هريرة مرفوعاً بإسناد ضعيف.
-
ومنها: أن الصلاة فيهِ تقتضي التقدم إلى الله، فإن التأخر عنه يقتضي التأخر.
-
ففي ((صحيح مسلم) ) عن أبي سعيد، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه رأى في أصحابه
تأخرا، فقالَ: ((تقدموا، فائتموا بي، وليأتم من بعدكم، لايزال
ج ٦ ص ٢٧٥قوم يتأخرون حتى يأخرهم الله - عز وجل -)) .
-
وخرج أبو داود وابن خزيمة في ((صحيحه) ) من حديث عائشة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالَ: ((لا يزال أقوام يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار) ) .
-
واختلف الناس في الصف الأول: هل هوَ الذي يلي الأمام بكل حال، أم الذي لا يقطعه شيء؟ وفيه قولان للعلماء.
-
والمنصوص عن أحمد: أن الصف الأول هوَ الذي يلي المقصورة، وأن ما تقطعه المقصورة فليس هوَ الأول -: نقله عنه المروذي وأبو طالب وأحمد بن القاسم وغيرهم.
وقال أبو طالب: سئل أحمد عن الصلاة في المقصورة؟ قالَ: لا يصلي فيها، هوَ الذي يلي المقصورة، فيخرج من المقصورة فيصلي في الصف الأول.
-
وروى وكيع عن عيسى الحناط، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كانَ إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج إلى المسجد.
-
وعن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، قالَ: كانَ أصحاب عبد الله
- يعني: ابن مسعود - يقولون: الصف الأول الذي يلي المقصورة.
-
وروي ذَلِكَ عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود.
وقال الشعبي: المقصورة ليست من المسجد.
- ج ٦ ص ٢٧٦
ذكر ذلك كله وكيع في ((كتابه) ) .
-
فأما الصف الذي يقطعه المنبر، فهل هوَ الصف الأول، أم لا؟
-
قالَ أحمد - في رواية أبي طالب والمروذي وغيرهما -: إن المنبر لا يقطع الصف، فيكون الصف الأول الذي يلي الإمام وإن قطعه المنبر، بخلاف المقصورة.
-
وتوقف في ذَلِكَ في رواية الأثرم وغيره.
وقالت طائفة: الصف الأول هوَ الذي يلي الإمام بكل حال، ورجحه كثير من أصحابنا، ولم أقف على نص لأحمد به.
وقال آخرون: الصف الأول المراد به أول من يدخل المسجد للصلاة فيهِ.
قالَ ابن عبد البر: لا أعلم خلافا بين العلماء أن من بكر وانتظر الصلاة، وإن لم يصل في الصف الأول، أفضل ممن تأخر ثم تخطى الصفوف إلى الصف الأول.
قالَ: وفي هذا ما يوضح أن معنى فضل الصف الأول: أنه ورد من اجل البكور إليه، والتقدم. والله - سبحانه وتعالى - أعلم. انتهى.
-
وحمل أحاديث فضل الصف الأول على البكور إلى المسجد خاصة لا يصح، ومن تأمل الأحاديث علم أن المراد بالصف الأول الصف المقدم في المسجد، لا تحتمل غير ذَلِكَ.
-
وخرج الأمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة في
ج ٦ ص ٢٧٧((صحيحه) ) من حديث أنس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ: ((أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كانَ من نقص فليكن في الصف المؤخر) ) .