٨٢ - باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة

١٠٨ فقرة، ج ٦ ص ٣٠٦

الصفحة ١ من ٣

  1. فيهِ ثلاثةُ أحاديث:
  2. ٧٣٢ - حدثنا أبو اليمان: أنا شعيب، عن الزهري، قالَ: أخبرني أنس بن

    مالك، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركب فرساً فجحشَ شقهُ الأيمن. قالَ أنس: فصلى لنا يومئذ صلاةً من الصلوات وهو قاعدٌ، فصلينا وراءه قعوداً، ثم قالَ لما سلمَ: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفعَ فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قالَ: سمع الله لمن حمدهُ، فقولوا: ربنا ولك الحمدُ) ) .

    ج ٦ ص ٣٠٦
  3. ٧٣٣ – حدثنا قُتيبةُ: ثنا الليث، عن ابن شهابٍ، عن أنس بن مالك، قالَ: خرَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن فرس فجحشَ، فصلى لنا قاعداً، فصلينا معه قعوداً، ثم انصرف، فقالَ: ((إنما الإمام) ) – أو ((إنما جعلَ الإمام – ليؤتم به، فإذا كبَّر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قالَ: سمع الله لمن حمدهْ، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا) ) .

    ج ٦ ص ٣٠٦
  4. عن أبي هريرة، قالَ: قالَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إنما الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قالَ: سمع الله لمن حمدهْ، فقولوا: ربنا ولك الحمدُ، وإذا سجد

    فاسجدوا، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعونَ)) .

    ج ٦ ص ٣٠٧
  5. حديث أنسٍ، ساقه من طريقين:
  6. من طريق شعيب، عن الزهري، وفيه: التصريح بسماع الزهري لهُ من أنسٍ.

  7. ومن طريق الليث، عن الزهري، وليس فيهِ ذَلِكَ.

  8. وقد تقدم من حديث مالكٍ، عن الزهري كذلك.

  9. وليس في حديث مالك ولا شعيب ذكر التكبير، وهو في حديث الليث وحده.

  10. وقد خرجه مسلم بهذه الزيادة من طريق ابن عيينة وغيرهِ، عن الزهري.

  11. وخرجه البخاري بها – أيضاً – فيما تقدم من طريق حميدٍ، عن أنس.

  12. وخرجه هاهنا من حديث أبي هريرة - أيضاً.

  13. وهذه اللفظة، هي مقصودهُ من هذه الأحاديث في هذا الباب؛ فإن

    ج ٦ ص ٣٠٨النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر من يصلي خلف الإمام أن يكبر إذا كبر الإمام، فدل على أن التكبير واجب على المأموم، فدخل في ذَلِكَ تكبيرة الإحرام وغيرها – أيضاً – من التكبير.

  14. ويأتي الكلام في التكبير غير تكبيره الإحرام في غير هذا الموضع – إن شاء الله

    تعالى -، وإنما المقصود هنا: تكبيرة الإحرام.

  15. وقوله: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به) ) قد فسرهُ بمتابعة الإمام في أقواله وأفعاله.

  16. وقد أدخل طائفةٌ من العلماء متابعته في نيته، وقد سبق القول في ذَلِكَ.

  17. وأدخل بعضهم – أيضاً – متابعته في ترك بعض أفعال الصلاة المسنونة، كرفع اليدين، فقالَ: لا يرفع المأموم يديه إلا إذا رفع الإمام، وهو قول أبي بكر بن أبي شيبة.

  18. والجمهور على خلاف ذَلِكَ، وأن المأموم يتابع إمامه فيما يفعلهُ، ويفعل ما تركه من السنن عمداً أو سهواً، كرفع اليدين والاستفتاح والتعوذ والتسمية وغير ذلك، فيما لا يفعله بعض الأئمة معتقداً لهُ، فكل هذا يفعله المأموم، ولا يقتدي بإمامه في تركه.

  19. ومما يدخل في ائتمام المأموم بإمامه: أنه لا يتخلف عنه تخلفاً كثيراً، بل تكون أفعال المأموم عقب أفعال إمامه، حتى السلام.

  20. وقد نص أحمد على أن الإمام إذا سلم وقد بقي على المأموم شيء من الدعاء، فإنه يسلم معه، إلا أن يكون بقي عليه شيء يسير، فيأتي به ويسلم واستدل بقولِهِ: ((إنما الإمام ليؤتم به) ) .

  21. وقوله: ((فإذا كبر فكبروا) ) يدل على أن المأموم لا يكبر إلا بعد تكبير

    ج ٦ ص ٣٠٩الإمام عقيبه، وقد سبق الكلام على هذه المسألة مستوفىً.

  22. وكان ذكرَ حديث أبي هريرة في تعليم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسيء في صلاته – وقوله: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة وكبر) ) . وذكر الحديث – وقد خرجه البخاري في موضع آخر – أولى من ذكر: ((إذا كبر فكبروا) ) ؛ فإن هذا الحديث إنما فيهِ أمر المأموم بالتكبير، وأما تكبير الإمام فليس فيهِ الأمر به، بل فيهِ ما يشعر بأنه لا بد من فعله كركرعه وسجوده.

  23. وحينئذٍ؛ فيستدل بحديث أنس على أنه لا بدَّ للإمام من التسميع، وأن المأموم مأمور بالتحميد عقيب تسميعه.

  24. وأما حديث تعليم المسيء، ففيه تصريح بالأمر لكل قائم إلى الصلاة أن يكبر، وسواء كانَ إماماً أو مأموماً أو منفرداً.

  25. وأما حديث: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) ) فليس هوَ من شرط البخاري، مع تعدد طرقه.

  26. وكذلك حديث عائشة: كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفتتح الصلاة بالتكبير.

  27. خرجه مسلم من طريق حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة.

  28. وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن بديل، عن عبد الله بم شقيق، عن عائشة.

    ج ٦ ص ٣١٠
  29. ومقصود البخاري: أن الصلاة لا تفتتح إلا بالتكبير، ولا تنعقد بدونه.

  30. وقد روي عن ابن مسعودٍ وابن عباسٍ والشعبي، قالوا: تحريم الصلاة التكبير.

  31. وروي عن ابن المسيب وبكير بن الأشج والنخعي فيمن نسي تكبيرة الاستفتاح: يستأنف الصلاة.

  32. وهو قول الثوري وابن المبارك ومالك والشافعي واحمد وإسحاق وغيرهم.

    ج ٦ ص ٣١١وقال الحكم وأبو حنيفة وعامةُ أصحابه: تنعقد الصلاة بكل لفظ من ألفاظ الذكر، كالتهليل والتسبيح.

  33. وعن النخعي، قالَ: يجزئه، ويسجد للسهو.

  34. وعن الشعبي، قالَ: بأي أسماء الله تعالى افتتحت الصلاة أجزأكَ.

  35. وفي الإسناد إليه مجهولٌ.

  36. خرجه ابن أبي شيبة في ((كتابه) ) .

  37. وهو رواية عن الثوري، رواها عنه النعمان بن عبد السلام.

  38. وحكى ابن المنذر، عن الزهري، أن الصلاة تنعقد بمجرد النية، ولا تحتاج إلى لفظ بالكلية.

    قلت: وروي نحوه – أيضاً – عن عطاء:

    قالَ عبد الرزاق: عن ابن جريجٍ، قلت لعطاء: أقيمت الصلاة وأنا مع الناس، فكبر الإمام ورفع من الركعة، ولم أكبر في ذَلِكَ؟ قالَ: إن كنت قد اعتدلت في الصف فاعتدَّ بها، وإن كنت لم تزل تتحدث حتى ركعَ ورفع رأسه من الركعة فكبر ثم اركعْ واعتدَّ بها وإن كنت لم تعتدل في الصف فلا.

  39. وعن ابن جريج، عن عطاء، في رجل دخل المسجد والإمام ساجد، أو حين رفع رأسه من الركعة أو السجدة، أو جالساً يتشهد: يكبر تكبيرة استفتاح الصلاة؟ قالَ: إن شاء فليكبر، وإن شاء فلا يكبر، ولكن إذا قام وقد قام الإمام فليكبر ويستفتح.

  40. وروى – أيضاً – عن معمر، عن قتادة، في رجل انتهى إلى قوم وهم جلوس في آخر صلاتهم؟ قالَ: يجلس معهم، ولا يكبر.

    ج ٦ ص ٣١٢