٨٣-باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء
٥٥ فقرة، ج ٦ ص ٣٢١
الصفحة ١ من ٢
- ج ٦ ص ٣٢١
٧٣٥ - حدثنا عبد الله بنِ مسلمة، عَن مالك، عَن ابن شهاب، عَن سالم بنِ
عبد الله، عَن أبيه، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يرفع حَذو منكبيه إذا افتتحَ الصلاة وإذا كبر للركوع، واذا رفعَ رأسه مِن الركوع رفعهما كذلك أيضاً، وقالَ: ((سمع الله لمن حمدهُ، ربنا ولك الحمد) ) ، وكان لا يفعل ذَلِكَ في السجود.
-
مقصود بهذا الحديث في هَذا الباب مسألتان
- إحداهما:
-
أن رفع اليدين عند افتتاح الصلاة مشروع، وهذا كالمجمع عليهِ.
قالَ ابن المنذر: لَم يختلف أهلُ العلم أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يرفع يديه إذا افتتح الصلاة.
-
وحكى بعضهم رواية عَن مالك، أنه لا يرفع يديه في الصلاة بحالٍ -: ذكره ابن عبد البر وغيره.
-
ولعل ذَلِكَ لا يصح عَن مالك، وحديثه هَذا مجمع على صحته لا مطعن لأحد فيهِ.
-
والرفع في افتتاح الصلاة سنةٌ مسنونة، وليس بركنٍ ولا فرض عند
ج ٦ ص ٣٢٢جمهور العلماء، ولا تبطل الصلاة بتركهِ عند أحد مِنهُم.
-
وحكي عَن الحميدي وداود وأحمد بنِ يسار مِن الشافعية: أنه تبطل الصلاة بتركه.
-
وروي عن علي بنِ المديني ما يشبهه، وأن الرفع واجب، لا يحل تركه.
-
ونقل حرب، عَن إسحاق ما يدل على بطلان الصلاة بترك الرفع عند تكبيرة الإحرام، وأنه واجب.
-
وَهوَ قول أبي بكر بنِ أبي شيبة والجوزجاني.
وقال ابن خزيمة: هوَ ركن مِن أركان الصلاة، حكاه الحاكم في ((تاريخ
نيسابور)) عَن خاله أبي علي المؤذن - وأثنى عليهِ -، أنَّهُ سمع ابن خزيمة يقوله.
-
وحكاه ابن بد البر روايةً عَن الأوزاعي؛ لقوله فيمن ترك الرفع: نقصت صلاته.
-
وهذا لا يدل؛ فإن مراده: لَم يتم سننها، كَما قالَ ابن سيرين: الرفع مِن تمام الصلاة.
-
ونص أحمد على أن مِن ترك الرفع نقصت صلاته.
-
وفي تسميته: ((مِن تمام الصلاة) ) ، عَنهُ روايتان.
-
ولا خلاف أنَّهُ لا يبطل تركه عمداً ولا سهواً.
-
وتوقف إسحاق بنِ راهوية في تسميته: ((ناقص الصلاة) ) ، وقال: لا أقول سفيان الثوري ناقص الصلاة.
-
واستدل الأكثرون على أنَّهُ غير واجب، بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَم يعلمه المسيء
ج ٦ ص ٣٢٣في صلاته، كَما علمه التكبير لافتتاح الصلاة، ولو كانَ حكم الرفع حكم التكبير لعلمه إياه معه.
-
وقد روى الوليد بنِ مسلم، عَن الأوزاعي: حدثني إسحاق بنِ عبد الله بنِ أبي طلحة، قالَ: بصر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - برجلٍ يسيء في صلاته، فقالَ لَهُ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
((أحسن صلاتك) ) ، وأمره برفع يديه عند تكبيرة الاستفتاح للصلاة، وبالقراءة، وبرفع يديه إذا كبر للركوع، وبرفع يديه عند تكبيرة السجدة التي بعد الركوع.
-
خرجه ابن جوصا في ((مسند الأوزاعي) ) .
-
وَهوَ مرسل.
-
ورواه جماعةٌ عَن الوليد، عَن الأوزاعي، عَن إسحاق، عَن أنس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يفعل ذلك في صلاته.
-
وَهوَ أصح.
-
وفي رواية: أن الوليد لَم يسمعه مِن الأوزاعي.
-
والوليد مدلس عَن غير الثقات، وقد استنكر الإمام أحمد حديثه هَذا.
- المسألة الثانية:
-
أن الرفع يكون معَ التكبير سواءً؛ ولهذا بوبَ عليهِ: ((رفع اليدين في التكبيرة الأولى معَ الافتتاح سواءً) ) .
-
ومراده بالافتتاح: التكبيرة نفسها؛ فإن هَذهِ التكبيرة هي افتتاح الصلاة، كَما في حديث عائشة: كانَ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفتتح الصلاة بالتكبير.
- ج ٦ ص ٣٢٤
فالصلاة لها مفتاح، وَهوَ الطهور، كَما في حديث علي وأبي سعيد مرفوعاً:
((مفتاح الصلاة الطهور) ) . ولها افتتاح، وَهوَ التكبير , ولها استفتاح، وَهوَ ما يقوله بين التكبير والقراءة مِن الذكر والدعاء.
-
وممن ذهب إلى أن رفع اليدين معَ تكبيرة الإحرام سواء، فيبدأُ بهِ معَ ابتدائها، وينتهي معَ انتهائها: الإمام أحمد وعلي بنِ المديني، ونص عليهِ الشَافِعي في ((الأم) ) ، قالَ: يرفع يديه معَ افتتاح التكبيرة، ويرد يديه عَن الرفع معَ انقضائه، ويثبت يديه
مرفوعتين حتى يفرغ مِن التكبير كله. وقال: إن أثبت يديه بعد انقضاء التكبير قليلاً لَم يضره، ولا آمره بهِ.
-
ومن أصحابه مِن قالَ: يرفع يديه ابتداء التكبير، ولا استحباب في انتهائه.
-
ومنهم مِن قالَ: يرفعهما قبل التكبير، ثُمَّ يرسلهما بعد فراغه مِن التكبير.
وقال إسحاق: إن رفع يديه معَ التكبير أجزأهُ، وأحب إلينا أن يرفع يديه، ثُمَّ يكبر.
-
وحكاه بعض أصحابنا روايةً عَن أحمد.
-
ومن أصحابنا مِن قالَ: يخير بين الرفع معَ التكبير وقبله، وهما سواء في الفضيلة وقد استدل البخاري لقوله بحديث ابن عمر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يرفع يديه إذا افتتح الصلاة.
-
يعني: إذا كبر للافتتاح.
-
وقد خرجه فيما بعد، ولفظهُ: رأيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - افتتح التكبير في
ج ٦ ص ٣٢٥الصلاة، فرفع يديه حين يكبر - وذكر الحديث.
-
وفي رواية لمسلم مِن طريق ابن جريج ويونس وعقيل، كلهم عَن الزهري بهذا الإسناد، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ إذا قام للصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، ثُمَّ كبر.
-
وروى الإمام أحمد، عن سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قالَ: رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرفع يديه مع التكبير معا.
قالَ الدارقطني في ((العلل) ) : رواه يونس وعقيل وابن أخي الزهري والنعمان ابن راشد والزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يرفع يديه، ثم يكبر.
-
رواه شعيب بن أبي حمزة وإبراهيم ابن أبي عبلة وابن جريج وفليح وهشيم وإسماعيل بن علية وابن عيينة، عن الزهري، وقالوا: يرفع يديه حين يكبر.
-
وخرج أبو داود من حديث وائل بن حجر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه رفع يديه ثم كبر.