٨٢ - باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة
١٠٨ فقرة، ج ٦ ص ٣٠٦
الصفحة ٣ من ٣
- ج ٦ ص ٣١٧
ولا تجزئه عند الثوري، وَهوَ المشهور عَن أحمد ومذهب الأكثرين.
- الحالة الثالثة: أن ينويهما معاً، ففيه قولان:
-
أحدهما: تجزئه، حكي عَن أبي حنيفة ومالك وأبي ثور، وحكي رواية عَن أحمد، اختارها ابن شاقلا.
-
والثاني: لا تجزئه، وَهوَ المشهور عند أصحابنا، وقول الشَافِعي وإسحاق.
-
الحالة الرابعة: أن لا ينوي شيئاً، بل يطلق النية، فهل تجزئه، أم لا؟ في قولان.
-
أحدهما: لا تجزئه حتى ينوي بها الافتتاح؛ فإنه قَد اجتمع في هَذا المحل تكبيرتان؛ إحداهما فرض، فاحتاج الفرض إلى تمييزه بالنية، بخلاف تكبير الإمام أو المنفرد أو المأموم إذا أدرك الإمام قبل الركوع، فإنه لَم يجتمع في حقه تكبيرتان في وقت واحدٍ.
-
وهذا القول حكي عَن أبي حنيفة، وَهوَ قول الثوري ومالك وإسحاق، ونقله ابن منصور وغير واحدٍ عَن أحمد.
-
وقاله أبو بكر عبد العزيز بنِ جعفر مِن أصحابنا في ((كتب الشافي) ) والقاضي أبو يعلى في ((جامعه الكبير) ) ، وجعله المذهب روايةً واحدةً، وتأول ما خالف ذَلِكَ عَن أحمد.
-
والثاني: تجزئه وإن أطلق النية -: نقله ابن منصور - أيضاً - عَن أحمد، ونقله
- أيضاً - صالح ومهنا وأبو طالب عَن أحمد.
وقال: ما علمنا أحداً قالَ: ينوي بها الافتتاح.
-
يشير إلى الصحابة والتابعين.
-
وعلل: بأنَّهُ خرج مِن بيته وَهوَ يريد الصلاة.
-
يشير إلى أن نية الصلاة موجودة معه؛ بخروجه إلى الصلاة، فلا يكبر للصلاة إلا بتلك النية، ولا يكبر للركوع إلا مِن دخل في الصلاة ن فأما مِن لَم يكن دخل فيها فإنما يكبر لدخوله في
ج ٦ ص ٣١٩الصلاة أولاً، ولا يضره عدم استحضاره لهذه النية عند التكبيرة؛ لأن تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير جائزٌ عنده.
-
وللشافعي قولان في هَذهِ المسألة.
-
وقد يجاب عَن قول مِن قالَ: إنه قَد اجتمع في حقه تكبيرتان بأنهما لَم تجتمعا عليهِ؛ فإن تكبيرة الافتتاح محلها القيام، وتكبيرة الركوع محلها الانحناء للركوع، فلم تجتمعا في محل واحد.
-
وهذا بناءً على أنه لا تنعقد صلاة مدرك الركوع، إلا بالتكبير قائماً، وَهوَ قول الشَافِعي وإسحاق وأصحابنا.
-
وحكى صاحب ((شرحِ المهذب) ) أنه رواية عَن مالك. قالَ: والمشهور عَنهُ: أنه تنعقد صلاته إذا كبر وَهوَ مسبوق في حال الركوع. قالَ: وَهوَ نصه في ((المدونة) ) و ((الموطأ) ) .
قلت: هَذا مقتضى الرواية عَن مالك في المأموم إذا نسي تكبيرة الافتتاح وكبر للركوع: أنه تجزئه، كذا رواه القعنبي وغيره عَن مالك.
-
ورواه يحيى بنِ يحيى، عَن مالك بشرط أن ينوي بها الافتتاح.
-
فينبغي على هَذا: أن لا يأتي بها إلا قائماً.
-
أو مقتضى قول مِن قالَ: تجزئه تكبيرة الركوع عَن تكبيرة الإحرام: أنه تنعقد الصلا بالتكبير في حال الركوع؛ لأن تكبيرة الركوع إنما تكون في حال الانحناء
للركوع.
-
وقد روى عبد الرزاق في ((كتابه) ) عَن ابن جريج، قالَ: أخبرت عَن ابن مسعود، أنه كانَ يقول: إذا وجدت الإمام والناس جلوساً في آخر الصلاة فكبر قائماً، ثم اجلس وكبر حين تجلس، فتلك تكبيرتان: الأولى وأنت قائم
ج ٦ ص ٣٢٠لاستفتاح الصلاة، الأخرى حين تجلس؛ كأنها للسجدة.
-
وهذا منقطع.
-
وهذا التفسير كأنه مِن قول ابن جريج.
-
وروى وكيع، عَن إبراهيم بن إسماعيل بنِ مجمع، عَن الزهري، عن عروة وزيد بنِ ثابت، أنهما كانا يجيئان والامام راكع، فيكبران تكبيرة الافتتاح، لافتتاح الصلاة وللركعة.
-
إبراهيم هَذا، فيهِ مقال.
-
وقد رواه معمر وإبراهيم بنِ سعد وابن أبي ذئب، عَن الزهري، عَن ابن عمر وزيد بنِ ثابت، قالا: تجزئه تكبيرة واحدةٌ.
-
وروي عَن معمر، عَز الزهري، سالم، عَن ابن عمر وزيد.
-
فيصير إسناده متصلاً.
-
وليس في رواية أحدٍ مِنهُم يكبر للافتتاح،، وهذا أصح - إن شاء الله تعالى.