٨٥ - باب إلى أين يرفع يديه؟
٣٣ فقرة، ج ٦ ص ٣٣٦
- ج ٦ ص ٣٣٦
قالَ أبو حميد - في أصحابه -: رفع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حذو منكبيه.
-
حديث أبي حميد هذا، قد خرجه البخاري فيما بعد من رواية محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كانَ جالسا في نفر من أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فذكرنا صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالَ أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه _ وذكر بقية الحديث، ولم يذكر فيهِ رفع اليدين في غير هذا الموضع.
-
وخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من وجه آخر، عن محمد ابن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد، قالَ: سمعته في عشرة من الصحابة، منهم: أبو قتادة، ويقول: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قالوا: فاعرض قالَ: كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم قالَ: ((الله أكبر) ) ، وركع، ثم قالَ: ((سمع الله لمن حمده) ) ، ورفع يديه.
- ج ٦ ص ٣٣٧
وعند أبي داود: ثم يرفع رأسه، فيقول: ((سمع الله لمن حمده) ) ، ثم يرفع يديه حتى تحاذي منكبيه معتدلا.
-
وفي حديثه - أيضا -: رفع اليدين إذا قام من الركعتين.
-
وفي رواية للترمذي: قالوا: صدقت؛ هكذا كانَ يصلي النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
ورواه _ أيضا _: عباس بن سهل بن سعد، قالَ: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالَ أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قام فكبر.
-
ورفع يديه، ثم رفع حين كبر للركوع، ثم قام فرفع يديه فاستوى حتى رجع كل عظم إلى موضعه.
-
خرجه أبن ماجه.
-
وخرجه أبو داود مختصرا.
-
وخرجه من وجه آخر، عن عباس مختصرا - أيضا -، وذكر أنه كانَ في المجلس: سهل بن سعد وأبو هريرة وأبو حميد وأبو أسيد.
-
وقد صحح الترمذي هذا الحديث.
-
وذكر الخلال، عن إسماعيل بن إسحاق الثقفي، قالَ: سئل أحمد بن حنبل عن حديث أبي حميد الساعدي، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في رفع الأيدي؟ فقالَ: صحيح.
- ج ٦ ص ٣٣٨
٧٣٨ - حدثنا أبو اليمان: أنا شعيب، عن الزهري: أخبرني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر قالَ: رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل [مثل ذَلِكَ] ، وإذا قالَ:
((سمع الله لمن حمده) ) فعل مثله، وقال: ((ربنا ولك الحمد) ) ولا يفعل ذَلِكَ حين يسجد، ولا حين يرفع من السجود.
-
ومراد البخاري: أن حديث ابن عمر فيهِ رفع اليدين إلى المنكبين، وكذلك حديث أبي حميد ومن معه من الصحابة.
-
وكذلك روي من حديث علي بن أبي طالب وأبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
خرج حديثهما أبو داود.
-
وخرج مسلم من حديث مالك بن الحويرث، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يرفع يديه إلى فروع أذنيه.
-
وقد روى عنه - أيضا -: ((إلى حذو منكبيه) ) .
-
خرجه الدارقطني.
-
واختلفت ألفاظ الروايات في حديث وائل بن حجر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فروي عنه الرفع إلى حيال أذنيه. وروي عنه: الرفع إلى المنكبين. وروي
ج ٦ ص ٣٣٩عنه: أنه جاء بعد ذَلِكَ في الشتاء، فرآهم يرفعون أيديهم في الأكسية والبرانس إلى صدورهم.
-
وقد خرجه أبو داود وغيره بهذه الألفاظ.
-
وقد اختلف العلماء في الترجيح:
فمنهم: من رجح رواية من روى: الرفع إلى المنكبين؛ لصحة الروايات بذلك، واختلاف ألفاظ روايات الرفع إلى الأذنين.
-
وهذه طريقة البخاري، وهي _ أيضا _ ظاهر مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، عملا بحديث ابن عمر، فإنه أصح أحاديث الباب، وهو _ أيضا _ قول:
أكثر السلف، وروي عن عمر بن الخطاب.
قالَ ابن عبد البر: عليهِ جمهور التابعين، وفقهاء الأمصار، وأهل الحديث.
-
ومنهم: من أخذ بحديث مالك بن الحويرث في الرفع إلى فروع الأذنين، وهو قول أهل الكوفة، منهم: النخعي وأبو حنيفة والثوري، وقول أحمد - في رواية عنه -، رجحها أبو بكر الخلال.
-
ومنهم: من قالَ: هما سواء لصحة الأحاديث بهما، وهو رواية أخرى عن
أحمد، اختارها الخرقي وأبو حفص العكبري وغيرهما.
وقال ابن المنذر: هوَ قول بعض أهل الحديث، وهو حسن.
-
وروى مالك في ((الموطأ) ) عن نافع، عن ابن عمر، أنه كانَ إذا ابتدأ الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع من الركوع رفعهما دون ذَلِكَ.
- ج ٦ ص ٣٤٠
وخرجه أبوداود، وذكر أنه انفرد به مالك.
قالَ: وذكر الليث: قالَ ابن جريج: قلت لنافع: أكان ابن عمر يجعل الأولى أرفعهن؟ قالَ: لا سواء. قلت: أشر لي. فأشار إلى الثديين أو أسفل من ذَلِكَ.
وقال حرب الكرماني: ربما رأيت أحمد يرفع يديه إلى فروع أذنيه، وربما رفعهما إلى منكبيه، وربما رفعهما إلى صدره، ورأيت الأمر عنده واسعا.
وقال طائفة من الشافعية: جمع الشافعي بين الروايات في هذا، بأنه يرفعهما حتى تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه.
قالوا: ومن حكى للشافعي ثلاثة أقوال في ذَلِكَ فقد وهم.
-
واختلفوا في المرأة: كيف ترفع يديها في الصلاة؟
فقالت طائفة: ترفع كما يرفع الرجل إلى المنكبين.
-
روي عن أم الدرداء، أنها كانت تفعله، وهو قول الأوزاعي والشافعي.
وقالت طائفة: ترفع إلى ثدييها، ولا تزيد على ذَلِكَ، وهو قول حماد وإسحاق.
-
وروي نحوه عن حفصة بنت سيرين، أنها كانت تفعله.
-
وقال أحمد - في رواية عنه - ترفع يديها في الصلاة، ولا ترفع كما يرفع الرجل، دون ذَلِكَ.
-
ونقل عنه جماعة، أنه قالَ: ما سمعنا في المرأة، فإن فعلت فلا بأس.
قالَ القاضي أبو يعلى: ظاهر هذا: أنه رآه فعلا جائزا، ولم يره مسنونا.
وقال عطاء: ترفع دون رفع الرجل، وإن تركته فلا بأس.