٨٩ - باب ما يقول بعد التكبير
٣٤٤ فقرة، ج ٦ ص ٣٧٢
الصفحة ٤ من ٩
- ج ٦ ص ٣٩٨
خرجه الطبراني.
-
وفي الجملة؛ فتفرد عَمْرِو بْن عاصم عَن همام بذكر البسملة فِي هَذَا الحَدِيْث.
-
وقد روي عَن شعبة، عَن همام بدون هذه الزيادة.
-
خرجه أبو الحسين بن المظفر فِي ((غرائب شعبة) ) .
-
وعلى تقدير أن تكون محفوظة، فليس فِي الحَدِيْث التصريح بقراءته فِي الصلاة، فَقَدْ يكون وصف قراءته فِي غير الصلاة، ويحتمل - وَهُوَ أشبه -: أن يكون أَنَس أو قتادة قرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) عَلَى هَذَا الوجه، وأراد تمثيل قراءته بالمد، ولم يرد بِهِ حكاية عين قراءته للبسملة.
-
ويشهد بهذا: مَا خرجه أبو داود من حَدِيْث ابن جُرَيْج، عَن ابن أَبِي مليكة، عَن أم سَلَمَة، ذكرت قراءة رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) . {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ، يقطع قراءته آية آية.
-
وخرجه الترمذي ولم يذكر فِي أوله البسملة، وزاد: وكان يقرأها {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} .
-
وقراءة هذه الآيات عَلَى هَذَا الوجه إنما هُوَ من حكاية ابن جُرَيْج
ج ٦ ص ٣٩٩لحديث أم سَلَمَة، وقولها: كَانَ النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقطع قراءته آية آية، كذلك قاله النسائي وأبو داود السجستاني، حكاه عنهما أبو بَكْر بْن أَبِي داود فِي كتابه ((المصاحف) ) .
-
وكذا قَالَ الإمام أحمد فِي رِوَايَة ابن الْقَاسِم، وقالوا: ابن جُرَيْج هُوَ الَّذِي قرأ
{ملِكِ} ، وليس ذَلِكَ فِي حَدِيْث أم سَلَمَة.
-
يدل على صحة هَذَا: مَا خرجه الإمام أحمد من طريق نَافِع، عَن ابن أَبِي مليكة، عَن بعض أزواج النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ نَافِع: أراها حَفْصَةَ -، أنها سئلت عَن قراءة النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فَقَالَتْ: إنكم لا تستطيعونها، فَقِيلَ: أخبرينا بِهَا، فقرأت قراءة ترسلت فيها. قَالَ نَافِع: فحكى لنا ابن أَبِي مليكة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، ثُمَّ قطع {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، ثُمَّ قطع {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} .
-
ففي هذه الرواية: تصريح ابن جُرَيْج بأن هذه القراءة إنما هِيَ حكاية مَا قرأ لهم ابن أَبِي مليكة.
-
وفي لفظ الحَدِيْث اختلاف فِي ذكر البسملة وإسقاطها.
-
وفي إسناده - أَيْضاً - اخْتِلَاف؛ فَقَدْ أدخل الليث بْن سعد فِي روايته عَن ابن أَبِي مليكة بينه وبين أم سليمة: يعلى بْن مملك، وصحح روايته الترمذي وغيره.
وَقَالَ النسائي فِي يعلى هَذَا: ليس بمشهور.
وَقَالَ بعضهم: عَن يعلى، عَن عَائِشَة.
-
وقد ذكر الاختلاف فِيهِ الدارقطني فِي ((علله) ) ، وذكر أن عُمَر بْن
ج ٦ ص ٤٠٠هارون زاد فِيهِ: عَن ابن جُرَيْج، وعد: ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) آية.
-
وعمر بْن هارون، لا يلتفت إلى تفرد بِهِ.
-
وقد يكون ابن جُرَيْج عدها آية - أو ابن أَبِي مليكة.
-
ومن زعم: أَنَّهُ صحيح؛ لتخريج ابن خزيمة لَهُ، فَقَدْ وهم.
-
ومن زعم من متقدمي الفقهاء أن حفص بْن غياث رواه عَن ابن جُرَيْج كذلك وأنه أخبره بِهِ عَنْهُ غير واحد، فَقَدْ وهم، ورواه بالمعنى الَّذِي فهمه هُوَ، وَهُوَ وأمثاله من الفقهاء يروون بالمعنى الَّذِي يفهمونه، فيغيرون معنى الحَدِيْث.
-
وحديث حفص مشهور، مخرج فِي المسانيد والسنن باللفظ المشهور.
-
وقد ادعى طائفة: أن حَدِيْث قتادة وإسحاق بْن أَبِي طلحة ومن تابعهما عَن أَنَس كما تقدم معارض بروايات أخر عَن أَنَس، تدل عَلَى الجهر بالبسملة، فإما أن تتعارض الروايات وتسقط، أو ترجح رِوَايَة الجهر؛ لأن الإثبات مقدم عَلَى النفي.
-
فروى الشَّافِعِيّ: نا عَبْد المجيد بْن عَبْد العزيز، عَن ابن جُرَيْج، قَالَ: أخبرني عَبْد الله بْن عُثْمَان بْن خثيم، أن أَبَا بَكْر بْن حفص بْن عُمَر أخبره، أن أنس بْن مَالِك قَالَ: صلى معاوية بالمدينة صلاة، فجهر فيها بالقراءة، فقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) لأم القرآن، ولم يقرأ بِهَا للسورة الَّتِيْ بعدها حَتَّى قضى تلك القراءة، ولم يكبر حَتَّى قضى تلك، فلما سلم ناداه من شهد ذَلِكَ من المهاجرين من كل مكان: يَا معاوية: أسرقت
ج ٦ ص ٤٠١الصلاة، أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذَلِكَ قرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) للسورة الَّتِيْ بعد أم القرآن، وكبر حِينَ يهوي ساجداً.
-
ورواه عَبْد الرزاق عَن ابن جُرَيْج بهذا الإسناد، وَقَالَ فِيهِ: فَلَمْ يقرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) لأم القرآن، ولم يقرأ بِهَا للسورة التي بعدها.
-
وخرجه الشافعي - أيضا - عن إبراهيم بن محمد - هو: ابن أبي يحيى -: حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم، ولم يقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) ، ولم يكبر إذا رفع.
-
ورواه - أَيْضاً - عَن يَحْيَى بْن سليم، عَن عَبْد الله بْن عُثْمَان بْن خثيم، عَن إِسْمَاعِيل بْن عُبَيْدِ بن رِفَاعَة، عَن أَبِيه - فذكر بنحوه.
قَالَ الشَّافِعِيّ: وأحسب هَذَا الإسناد أحفظ من الإسناد الأول.
قَالَ البيهقي: ورواه إِسْمَاعِيل بْن عياش، عَن ابن خثيم، عَن
ج ٦ ص ٤٠٢إِسْمَاعِيل ابن عُبَيْدِ بْن رِفَاعَة، عن أبيه، عَن جده، أن معاوية قدم المدينة.
قَالَ: ويحتمل أن يكون ابن خثيم سمعه منهما، والله أعلم. انتهى.
-
فعلى طريقة الشَّافِعِيّ فِي ترجيح الإسناد الثاني عَلَى الحَدِيْث، ليس هَذَا الحَدِيْث من رِوَايَة أَنَس بْن مَالِك بالكلية، فلا يكون معارضاً لروايات أَنَس الصحيحة الثابته.
-
وعلى التقدير الآخر، فليس هَذَا الحَدِيْث مرفوعاً، وإنما فِيهِ إنكار من كَانَ حاضراً تلك الصلاة من المهاجرين، وإنما حضر ذَلِكَ قليل منهم؛ فإن أكابرهم توفوا قَبْلَ ذَلِكَ، فغاية هَذَا: أن يكون موقوفاً عَلَى جماعة من الصَّحَابَة، فكيف ترد بِهِ الرواية المرفوعة، وليس فِيهِ تصريح بإنكار ترك الجهر بالبسملة، بل يحتمل أنهم إنما أنكروا قراءتها فِي الجملة، وذلك محتمل بأن يكون معاوية وصل تكبيرة الإحرام بقراءة {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} من غير سكوت بَيْنَهُمَا يتسع للبسملة، ثُمَّ وصل الفاتحة بقراءة سورة من غير سكوت يتسع للبسملة.
-
ورواية ابن جُرَيْج صريحة فِي أن معاوية لَمْ يقرأ البسملة مَعَ الفاتحة - ?? أَيْضاً -، فيدل هَذَا عَلَى اتفاقهم عَلَى أن البسملة ليست من الفاتحة، وإلا لأمروه بإعادة الصلاة، أو لأعادوا هم صلاتهم خلفه.
-
وبكل حال؛ المضطرب إسناده وألفاظه لا يجوز أن يكون معارضاً لأحاديث أَنَس الصحيحة الصريحة.
-
وقد تفرد بهذا الحَدِيْث عَبْد الله بْن عُثْمَان بْن خثيم، وليس بالقوي؛ ترك حديثه يَحْيَى القطان وابن مهدي.
-
ومن العجب، قَوْلِ بعضهم: يكفي أن مسلماً خرج لَهُ، مَعَ طعنه
ج ٦ ص ٤٠٣فِي حَدِيْث الأوزاعي الَّذِي خرجه مُسْلِم فِي ((صحيحه) ) من حَدِيْث أنس المصرح بنفي قراءة البسملة.
-
وقوله: إنه معلول غير ثابت، بغير حجة ولا برهان، نعوذ بالله من اتباع الهوى.
-
فإن قيل: فَقَدْ روي عَن أَنَس أحاديث صريحة فِي الجهر بالبسملة:
فروى حاتم بْن إِسْمَاعِيل، عَن شريك بن عَبْد الله بن أَبِي نمر، عَن أَنَس، قَالَ: سَمِعْت النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجهر بـ ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) .
-
خرجه الحَاكِم فِي ((المستدرك) ) من طريق أصبع بْن الفرج، عَن حاتم، بِهِ.
وَقَالَ: رواته ثقات.
قُلتُ: هَذَا لا يثبت؛ فَقَدْ خرجه الدارقطني من طريق آخر عَن حاتم بْن
إِسْمَاعِيل، عَن شريك بْن عَبْد الله، عَن إِسْمَاعِيل المكي، عَن قتادة، عَن أَنَس - فذكره.
-
فتبين بهذه الرواية أَنَّهُ سقط من رِوَايَة الحَاكِم من إسناده رجلان: أحدهما إِسْمَاعِيل المكي، وَهُوَ: ابن مُسْلِم، متروك الحَدِيْث، لا يجوز الاحتجاج بِهِ.
-
وخرج الدارقطني - أَيْضاً - من طريق معتمر بْن سُلَيْمَان، عَن أَبِيه، عَن أَنَس، قَالَ: كَانَ النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجهر بـ ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) .
-
وفي إسناده مجاهيل لا يعرفون.
-
وخرج - أَيْضاً - بإسناد منقطع وجادة وجدها فِي كِتَاب عَن مُحَمَّد بْن المتوكل بْن أَبِي السري العسقلاني، أَنَّهُ صلى خلف المعتمر بْن
ج ٦ ص ٤٠٤سُلَيْمَان، فكان يجهر بـ ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) ، وَقَالَ: إني مَا آلو أن اقتدي بصلاة المعتمر، وَقَالَ أَنَس: مَا آلو أن اقتدي بصلاة رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وهذا لا يثبت؛ لوجوه:
مِنْهَا: انقطاع أول إسناده.
-
ومنها: أَنَّهُ ليس فِيهِ تصريح برواية معتمر للجهر بالبسملة بهذا الإسناد، وإنما فِيهِ اقتداء كلي فِي الصلاة، ومثل هَذَا لا يثبت به نقل تفاصيل أحكام الصلاة الخاصة.
-
ومنها: أن المعتمر بْن سُلَيْمَان إنما كَانَ يروي حَدِيْث البسملة بإسناد آخر عَن إِسْمَاعِيل بْن حماد، عَن أَبِي خَالِد، عَن ابن عَبَّاس، أن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يفتتح صلاته بـ ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) .