٨٩ - باب ما يقول بعد التكبير

٣٤٤ فقرة، ج ٦ ص ٣٧٢

الصفحة ٥ من ٩

  1. خرجه من طريقه كذلك أبو داود، وَقَالَ: هَذَا حَدِيْث ضَعِيف.

    ج ٦ ص ٤٠٤
  2. والترمذي، وَقَالَ: إسناده ليس بذاك. وقال: إِسْمَاعِيل بْن حماد، هُوَ: ابن أَبِي سُلَيْمَان، وأبو خالد، هُوَ: الوالبي، كذا قَالَ.

    وَقَالَ الإمام أحمد - فِي رِوَايَة حَنْبل -: إِسْمَاعِيل بْن حماد: ليس بِهِ بأس، ولا أعرف أبا خَالِد - يعني: أَنَّهُ غير الوالبي.

  3. كذا قَالَ العقيلي، قَالَ: إِسْمَاعِيل بْن حماد بْن أَبِي سليمان حديثه غير محفوظ

    - يعني: هَذَا الحَدِيْث -، ويحكيه عَن مجهول كوفي.

    ج ٦ ص ٤٠٥
  4. وخرجه ابن عدي فِي ((كتابه) ) من طريق معتمر، كما خرجه أبو داود وغيره.

  5. وخرج - أَيْضاً - من طريق آخر عَن معتمر، قَالَ: سَمِعْت ابن حماد، عَن عمران بْن خَالِد، عَن ابن عَبَّاس.

    ثُمَّ قَالَ: هَذَا الحَدِيْث لا يرويه غير معتمر، وَهُوَ غير محفوظ، سواء قَالَ: عَن أَبِي خَالِد، أو عمران بْن خَالِد؛ جميعاً مجهولان.

    وَقَالَ ابن عَبْد البر: هَذَا الحَدِيْث - والله أعلم - إنه روي عَن ابن عَبَّاس من فعله لا مرفوعاً إلى النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  6. ومنها: أن مُحَمَّد بْن المتوكل لَمْ يخرج لَهُ فِي ((الصحيح) ) ، وقد تكلم فِيهِ أبو حاتم الرَّازِي وغيره ولينوه، وَهُوَ كثير الوهم.

  7. وقد روي عَنْهُ هَذَا الحَدِيْث عَلَى وجه آخر:

    خرجه الطبراني عَن عَبْد الله بْن وهيب الغزي، عَن مُحَمَّد بْن أَبِي السري، عَن معتمر بْن سُلَيْمَان، عَن أَبِيه، عَن الْحَسَن، عَن أَنَس، أن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يسر بـ ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) وأبو بَكْر وعمر.

  8. فهذه الرواية المتصلة الإسناد أولى من تلك المنقطعة.

  9. وأعجب من هَذَا: مَا خرجه الحَاكِم من طريق سيف بْن عَمْرِو أَبِي

    ج ٦ ص ٤٠٦جابر، عَن مُحَمَّد بْن أَبِي السري، عَن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أويس، عَن مَالِك، عَن حميد، عَن أَنَس، قَالَ: صليت خلف النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخلف أَبِي بَكْر وخلف عُمَر وخلف عُثْمَان وخلف عَلِيّ، فكلهم كانوا يجهرون بقراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) .

  10. وتخريج هَذَا فِي ((المستدرك) ) من المصائب، ومن يخفى عَلِيهِ أن هَذَا كذب عَلَى مَالِك، وأنه لَمْ يحدث بِهِ عَلَى هَذَا الوجه قط؛ إنما رَوَى عَن حميد، عَن أَنَس، أن أَبَا بَكْر وعمر وعثمان كانوا لا يقرأون: ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) .

  11. هكذا خرجه فِي ((الموطإ) ) ، ورواه عَنْهُ جماعة، وذكروا فِيهِ النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضاً - وقد سبق ذكر ذَلِكَ.

  12. فمن اتقى وأنصف علم أن حَدِيْث أنس الصحيح الثابت لا يدفع بمثل هذه المناكير والغرائب والشواذ الَّتِيْ لَمْ يرض بتخريجها أصْحَاب الصحاح، ولا أهل السنن مَعَ تساهل بعضهم فيما يخرجه، ولا أهل المسانيد المشهورة مَعَ تساهلهم فيما يخرجونه.

  13. وإنما جمعت هذه الطرق الكثيرة الغريبة والمنكرة لما اعتنى بهذه المسألة من اعتنى بِهَا، ودخل فِي ذَلِكَ نوع من الهوى والتعصب، فإن أئمة الإسلام المجتمع عليهم إنما قصدوا اتباع مَا ظهر لهم من الحق وسنة رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لَمْ يكن لهم قصد فِي غير ذَلِكَ - رضي الله عنهم -، ثُمَّ حدث بعدهم من كَانَ قصده أن تكون كلمة فلان وفلان هِيَ العليا، ولم يكن ذَلِكَ قصد أولئك المتقدمين، فجمعوا وكثروا الطرق والروايات

    ج ٦ ص ٤٠٧الضعيفة والشاذة والمنكرة والغريبة، وعامتها موقوفات رفعها من ليس بحافظ، أو من هُوَ ضَعِيف لا يحتج بِهِ، أو مرسلات وصلها من لا يحتج بِهِ، مثلما وصل بعضهم مرسل الزُّهْرِيّ فِي هَذَا، فجعله عَنْهُ، عَن ابن المُسَيِّب، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، ووصله باطل قطعاً.

  14. والعجب ممن يعلل الأحاديث الصحيحة المخرجة فِي ((الصحيح) ) بعلل لا تساوي شيئاً، إنما هِيَ تعنت محض، ثُمَّ يحتج بمثل هذه الغرائب الشاذة المنكرة، ويزعم أنها صحيحة لا علة لها.

  15. وقد اعتنى بهذه المسألة وأفرادها بالتصنيف كثير من المُحَدِّثِين، منهم: مُحَمَّد بْن نصر وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني وأبو بَكْر الخَطِيْب والبيهقي وابن عَبْد البر وغيرهم من المتأخرين.

  16. ولولا خشية الإطالة لذكرنا كل حَدِيْث احتجوا بِهِ، وبيان أَنَّهُ لا حجة فِيهِ عَلَى الجهر؛ فإنها دائرة بَيْن أمرين: إما حَدِيْث صحيح غير صريح، أو حَدِيْث صريح غير صحيح.

  17. ومن أقوى مَا احتجوا بِهِ: حَدِيْث خَالِد بْن يزيد، عَن سَعِيد بْن أَبِي هلال، عَن نعيم المجمر، أَنَّهُ صلى وراء أَبِي هُرَيْرَةَ، فقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) ، ثُمَّ قرأ بأم القرآن، ثُمَّ قَالَ لما سلم: إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  18. خرجه النسائي وابن خزيمة والحاكم وغيرهم.

    ج ٦ ص ٤٠٨
  19. وسعيد وخالد، وإن كانا ثقتين، لكن قَالَ أبو عُثْمَان البرذعي فِي ((علله عَن أَبِي زُرْعَة الرَّازِي) ) ، أَنَّهُ قَالَ فيهما: ربما وقع فِي قلبي من حسن حديثهما.

    قَالَ: وَقَالَ أبو حاتم: أخاف أن يكون بعضها مراسيل، عَن ابن أبي فروة وابن سمعان.

  20. يعني: مدلسة عنهما.

  21. ثُمَّ هَذَا الحَدِيْث ليس بصريح فِي الجهر، إنما فِيهِ أَنَّهُ قرأ البسملة، وهذا يصدق بقراءتها سراً.

  22. وقد خرجه النسائي فِي ((باب: ترك الجهر بالبسملة) ) .

  23. وعلى تقدير أن يكون جهر بِهَا، فيحتمل أن يكون جهر بِهَا ليعلم النَّاس استحباب قراءتها فِي الصلاة، كما جهر عُمَر بالتعوذ

    ج ٦ ص ٤٠٩لذلك.

  24. وأيضاً؛ فإنه قَالَ: قرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) ثُمَّ قرأ بأم القرآن، وهذا دليل عَلَى أنها ليست من أم القرآن، وإنما تقرأ قَبْلَ أم القرآن تبركاً بقراءتها.

  25. وأيضاً؛ فليس فِي الحَدِيْث تصريح بأن جميع مَا فعله أبو هُرَيْرَةَ فِي هذه الصلاة نقله صريحاً عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وإنما فِيهِ أن صلاته أشبه بصلاة النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من غيره.

  26. وخرج الدارقطني من حَدِيْث أَبِي أويس، عَن العلاء، عَن أَبِيه، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كَانَ إذا أم النَّاس قرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) .

  27. وهذا مِمَّا تفرد بِهِ أبو أويس، وقد تكلم فِيهِ، وإن خرج لَهُ مُسْلِم، ووثقه غير واحد.

  28. وليس - أَيْضاً - بصريح فِي الجهر، بل يحتمل أَنَّهُ كَانَ يقرأها سراً.

  29. وقد روي بهذا الإسناد بعينة، أن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لا يجهر بِهَا، وسنذكره.

  30. وخرج ابن عَبْد البر بهذا الإسناد: التصريح بالجهر بِهَا، بإسناد فِيهِ

    ج ٦ ص ٤١٠النضر ابن سَلَمَة شاذان، وَهُوَ متهم بالكذب.

  31. وخرج الدارقطني - أَيْضاً - من رِوَايَة أَبِي بَكْر الحنفي، عَن عَبْد الحميد بْن جَعْفَر، عَن نوح بْن أَبِي بلال، عَن سَعِيد المقبري، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: ((إذا قرأتم {الْحَمْدُ} فاقرءوا: بسم الله الرحمن الرحيم؛ إنها أحد آياتها) ) ، وذكر فِيهِ فضل الفاتحة. قَالَ الحنفي: لقيت نوحاً، فحدثني عَن سَعِيد، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ - بمثله، ولم يرفعه.

  32. وذكر الدارقطني فِي ((علله) ) : أن وقفه أشبه بالصواب.

    قُلتُ: ويدل عَلَى صحة قوله: أن ابن أَبِي ذئب رَوَى الحَدِيْث فِي فضل الفاتحة، عَن المقبري، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعاً، ولم يذكر فِيهِ: البسملة.

  33. وروى إِبْرَاهِيْم بْن إِسْحَاق السراج، عَن عقبة بْن مكرم، عَن يونس بْن بكير: ثنا مِسْعَر، عَن مُحَمَّد بْن قيس، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجهر

    بـ ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) .

  34. خرجه الدارقطني والحاكم.

  35. وظن بعضهم أَنَّهُ إسناد صحيح، وليس كذلك؛ فإن السراج وهم فِي قوله فِي إسناده: ((حَدَّثَنَا مِسْعَر) ) ، إنما هُوَ ((أبو معشر) ) ، كذا قَالَ الدارقطني والخطيب، وقبلهما أبو بَكْر الإسماعيلي فِي ((مسند مِسْعَر) ) ، وحكاه عَن أَبِي بَكْر ابن عمير الحافظ.

    وَقَالَ البيهقي: الصواب أبو معشر.

  36. وأبو معشر، وَهُوَ نجيح السندي، ضَعِيف جداً.

    ج ٦ ص ٤١١
  37. وخرج الدارقطني وغيره من حَدِيْث حميد، عَن الْحَسَن، عَن سمرة، قَالَ: كَانَتْ لرَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سكتتان: سكتة إذا قرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) ، وسكتة إذا فرغ من القراءة، فأنكر ذَلِكَ عمران بْن حصين، فكتبوا إلى أَبِي بْن كعب، فكتب: أن صدق سمرة.

  38. ورواة هَذَا الحَدِيْث كلهم ثقات، كما ذكره غير واحد، لكن سماع الْحَسَن من سمرة مختلف فِيهِ.

  39. وإن ثبت فهو دليل عَلَى الإسرار بالبسملة، لا عَلَى الجهر؛ لأنه صرح بأن سكتته الأولى كَانَتْ إذا قرأ البسملة، ومراده: إذا أراد قراءتها، فدل عَلَى أَنَّهُ كَانَ يقرأها فِي السكتة الأولى، وإلا فلا يَقُول أحد: إن السنة أن يقرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) جهزاً، ثُمَّ يسكت بعد ذَلِكَ سكتة، ثُمَّ يقرأ الفاتحة، ولا نقل هَذَا أحد عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولا عَن أحد من أصحابه، ولا قَالَ بِهِ قائل.

  40. وقد رَوَى هَذَا الحَدِيْث قتادة، عَن الْحَسَن، عَن سمرة، وفسر قتادة السكتتين: إذا دَخَلَ فِي الصلاة، وإذا فرغ من القراءة.