٨٩ - باب ما يقول بعد التكبير
٣٤٤ فقرة، ج ٦ ص ٣٧٢
الصفحة ٦ من ٩
- ج ٦ ص ٤١١
وفي رِوَايَة قَالَ: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ.
-
خرجه أبو داود وغيره.
-
وخرج - أَيْضاً - من حَدِيْث يونس، عَن الْحَسَن، عَن سمرة، قَالَ: حفظت سكتتين فِي الصلاة: سكتة إذا كبر الإمام حَتَّى يقرأ، وسكتة إذا فرغ.
- ج ٦ ص ٤١٢
ففي هذه الروايات كلها: تصريح بأن السكتة كَانَتْ بَيْن التكبير والقرءاة، كما فِي حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَةَ.
-
وخرج الحَاكِم من طريق عَبْد الله بْن عَمْرِو بْن حسان، عَن شريك، عَن سَالِم الأفطس، عَن سَعِيد بْن جبير، عَن ابن عَبَّاس، قَالَ: كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجهر
بـ ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) .
وَقَالَ: صحيح، ليس لَهُ علة.
-
وهذه زلة عظيمة؛ فإن عَبْد الله بْن عَمْرِو بْن حسان هَذَا هُوَ الواقعي، نسبه ابن المديني إلى الوضع. وَقَالَ الدارقطني: كَانَ يكذب. وَقَالَ أبو حاتم الرَّازِي: كَانَ لا يصدق.
-
وخرج الدارقطني هَذَا الحَدِيْث من طريق أَبِي الصلت الهروي، عَن عباد ابن العَوَّامِ، عَن شريك، وَقَالَ فِيهِ: يجهر فِي الصلاة.
-
وأبو الصلت هَذَا، متروك.
-
وخرجه الطبراني فِي ((أوسطه) ) من طريق يَحْيَى بْن طلحة اليربوعي، عَن عباد بْن العَوَّامِ بهذا الإسناد، ولفظ حديثه: كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) هزأ مِنْهُ المشركون، وقالوا: مُحَمَّد يذكر إله اليمامة، وكان مسيلمة يتسمى الرحمن، فلما نزلت هذه الآية أمر النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن لا يجهر بِهَا.
- ج ٦ ص ٤١٣
وهذا لَوْ صح لدل عَلَى نسخ الجهر بِهَا، ولكن الصحيح أَنَّهُ مرسل، وكذلك رواه يَحْيَى بْن معين، عَن عباد بْن العَوَّامِ: ثنا شريك بْن عَبْد الله بْن سنان، عَن سَالِم الأفطس، عَن سَعِيد بْن جبير، فِي قوله تعالى: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ
بِهَا} [الاسراء:١١٠] قَالَ: نَزَلَتْ فِي ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) - وذكر الحَدِيْث بمعناه مرسلاً.
-
كذا خرجه عَنْهُ المفضل الغلابي فِي ((تاريخه) ) .
-
وكذا خرجه أبو داود فِي ((المراسيل) ) عَن عباد بْن موسى، عَن عباد بْن العَوَّامِ، وعنده: فأمر رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بإخفائها، فما جهر بِهَا حَتَّى مات.
-
وكذا رواه يَحْيَى بْن آدم، عَن شريك، عَن سَالِم، عَن سَعِيد - مرسلاً.
-
وَهُوَ أصح.
-
وقد روي عَن إِسْحَاق بْن راهويه، [عَن إِسْحَاق] - موصولاً، ولا يصح.
-
ذكره البيهقي فِي ((المعرفة) ) .
-
وروى عُبَيْدِ الله بْن عَمْرِو الرقي، عَن عَبْد الكريم الجزري، عَن أَبِي الزُّبَيْر، عَن ابن عُمَر، عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَنَّهُ كَانَ إذا قام إلى الصلاة، فأراد أن يقرأ قَالَ: ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) .
قَالَ ابن عَبْد البر: قَدْ رفعه غيره - أَيْضاً -، عَن ابن عُمَر، ولا يصح؛
- ج ٦ ص ٤١٤
لأنه موقوف عَلَى ابن عُمَر من فعله، كذلك رواه سَالِم ونافع ويزيد الفقير، عَن ابن عُمَر.
وَقَالَ البيهقي: الصواب موقوف.
-
وقد قَالَ العقيلي فِي ((كتابه) ) : لا يصح فِي الجهر بالبسملة حَدِيْث مسند.
-
يعني: مرفوعاً إلى النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وحكي مثله عَن الدارقطني.
-
وما ينقل عَنْهُ فِي ((سننه) ) من تصحيح احاديث فِي هَذَا الباب، فلا توجد فِي جميع النسخ، بل فِي بعضها، ولعله من زيادة بعض الرواة.
-
وفي ترك الجهر بِهَا: حَدِيْث عَبْد الله بْن مغفل، وَهُوَ شاهد لحديث أَنَس الَّذِي خرجه مُسْلِم، وَهُوَ من رِوَايَة أَبِي نعامة الحنفي، عَن ابن عَبْد الله بْن مغفل، قَالَ: سمعني أَبِي وأنا فِي الصلاة أقول: ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) .
فَقَالَ: أي بني، محدث، إياك والحدث. قَالَ: ولم أرأحداً من أصْحَاب النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أبغض إليهى الحدث فِي الإسلام - يعني: مِنْهُ -
ج ٦ ص ٤١٥قَالَ: وقد صليت مَعَ النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومع أَبِي بَكْر ومع عُمَر ومع عُثْمَان، فَلَمْ أسمع أحداً منهم يقولها، إذا أنت صليت فقل: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
-
خرجه الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي، وَقَالَ: حَدِيْث حسن.
-
وخرجه النسائي مختصراً.
-
وأبو نعامة هَذَا، بصري، قَالَ ابن معين: ثقة.
قَالَ ابن عَبْد البر: هُوَ ثقة عِنْدَ جميعهم.
-
وله رِوَايَة عَن عَبْد الله بْن مغفل فِي الاعتداء فِي الدعاء والطهور.
-
وأما هَذَا الحديث، فَقَدْ رواه عَن ابن عَبْد الله بْن مغفل، عَن أَبِيه.
-
وابن عَبْد الله بْن مغفل، يقال: اسمه: يزيد.
-
وقد رَوَى هَذَا الحَدِيْث أبو حنيفة، عَن أَبِي سُفْيَان، عَن يزيد بْن عبد الله ابن مغفل، عَن أَبِيه.
-
وكذلك خرجه أبو بَكْر عَبْد العزيز بن جَعْفَر فِي ((كِتَاب الشافي) ) لَهُ من طريق حَمْزَة الزيات، عَن أَبِي سُفْيَان، عَن يزيد بْن عَبْد الله بْن مغفل، قَالَ: صلى بنا إمام فجهر بـ ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: تأخر عَن مصلانا، تجنب عنا هَذَا الحرف الَّذِي أراك تجهر بِهِ؛ فإني صليت خلف النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بَكْر وعمر فَلَمْ يجهروا بِهَا. قَالَ لَهُ رَجُل: وعثمان؟ فسكت.
-
ويزيد هَذَا، لَمْ نعلم فِيهِ جرحاً، وقد حسن حديثه الترمذي.
-
وما قاله
ج ٦ ص ٤١٦طائفة من المتأخرين: إنه مجهول، كابن خزيمة وابن عَبْد البر، فَقَدْ علله ابن عَبْد البر، بأنه لَمْ يرو عَنْهُ إلاّ واحد فيكون مجهولاً؛ يجاب عَنْهُ: بأنه قَدْ رَوَى عَنْهُ اثنان، فخرج بذلك عَن الجهالة عِنْدَ كثير من أهل الحَدِيْث.
-
وقد رَوَى سُفْيَان الثوري، عَن خَالِد الحذاء، عَن أَبِي نعامة، عَن أَنَس، أن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يكن ولا أبو بَكْر ولا عُمَر يجهرون بـ ((بسم الله الرحمن الرحيم) ) .
-
كذا رواه غير واحد عَن سُفْيَان.
-
وخالفهم يَحْيَى بْن آدم، فرواه عَن سُفْيَان، عَن خَالِد، عَن أَبِي قلابة، عَن أنس.
-
ووهم فِيهِ، إنما هُوَ أبو نعامة -: قاله الإمام أحمد.
-
ثُمَّ اختلف الحفاظ:
فمنهم من قَالَ: الأشبه بالصواب رِوَايَة من رواه عَن أَبِي نعامة، عَن ابنَ مغفل، عَن أَبِيه، ومنهم: الدارقطني، وكلام أحمد يدل عَلِيهِ - أَيْضاً -، قالوا: لأنه رواه ثَلَاثَة عَن أَبِي نعامة بهذا الإسناد، وهم: الجريري وعثمان بْن غياث وراشد الحراني، فقولهم أولى من قَوْلِ خَالِد الحذاء وحده.
-
ومنهم من قَالَ: يجوز أن يكون القولان عَن أَبِي نعامة صحيحين.
- ج ٦ ص ٤١٧
ومن العجائب تأويل بعضهم لحديث ابن مغفل عَلَى مثل تأويله لحديث أَنَس، وأن المراد افتتاحهم بالفاتحة.