٢٧ -باب الجنب يتوضأ، ثم ينام

٨٢ فقرة، ج ١ ص ٣٥٥

الصفحة ١ من ٣

  1. خرج فيهِ مِن حديث عائشة، وابن عمر.

    ج ١ ص ٣٥٥
  2. فأما حديث عائشة:

    ج ١ ص ٣٥٥٢٨٨ - فخرجه مِن طريق: عبيد الله بنِ أبي جعفر، عَن محمد بنِ عبد الرحمن

    - وَهوَ: أبو الأسود يتيم عروة -، عَن عروة، عَن عائشة، قالت:

    كانَ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أراد أن ينام وَهوَ جنب غسل فرجه، وتوضأ للصلاة.

  3. وقد خرجه في الباب الماضي مِن حديث يحيى بنِ أبي كثير، عَن أبي سلمة، عَن عائشة.

  4. ولم يخرج حديث الزهري في هَذا، وقد خرجه مسلم، مِن حديث الليث. عَن الزهري، عَن أبي سلمة، عَن عائشة، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ إذا أراد أن ينام وَهوَ جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام.

  5. وإنما لَم يخرجه لاختلاف وقع في إسناده على الزهري، فإنه روي: عَنهُ،

    عَن أبي سلمة. وروي: عَنهُ، عَن عروة. وروي: عَنهُ، عنهما. وروي:

    عَنهُ، عَن أحدهما - بالشك. وروي: عَنهُ، عمن حدثه عَن عائشة - غير مسمى.

  6. ٢٨٩ - مِن رواية: جويرية، عَن نافع، عَن عبد الله، قالَ: استفتى عمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أينام أحدنا وَهوَ جنب؟ قالَ: ((نعم، إذا توضأ) ) .

    ج ١ ص ٣٥٦
  7. وقد خرجه في الباب الماضي مِن حديث الليث، عَن نافع.

  8. وخرجه - أيضاً - في [. . .] مِن حديث ابن جريج، فزاد في آخره:

    ((حتى يغتسل إذا شاء) ) .

  9. الثاني:
  10. ٢٩٠ - حديث: مالك، عَن عبد الله بنِ دينار، عَن ابن عمر قالَ: ذكر عمر لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأنَّهُ تصيبه الجنابة مِن الليل، فقالَ لهُ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((توضأ، واغسل ذكرك، ثُمَّ نم) ) .

    ج ١ ص ٣٥٦
  11. ورواه ابن عيينة، عَن عبد الله بنِ دينار، عَن ابن عمر، عَن عمر، أنَّهُ سأل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

    : أينام أحدنا وَهوَ جنب؟ قالَ: ((نعم، ويتوضأ إن شاء) ) .

  12. خرجه ابن خزيمة في ((صحيحه) ) مِن طريق أحمد بن عبدة، عَن سفيان.

    ج ١ ص ٣٥٧
  13. ورواه بشر بنِ مطر، عَن ابن عيينة، عَن عبد الله بنِ دينار، عَن ابن عمر، أن عمر سأل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أينام أحدنا وَهوَ جنب؟ فقالَ: ((ليتوضأ، ولينم، وليطعم إن شاء) ) .

  14. وكذا رواه الحميدي، عَن سفيان.

  15. وهذه الزيادات لا تعرف إلا عَن ابن عيينة.

  16. ورواه سفيان الثوري، عَن عبد الله بنِ دينار، وقال في حديثه: ((ويتوضأ وضوءه للصلاة) ) .

  17. وقد ذهب أكثر العلماء إلى هَذهِ الأحاديث، وقالوا: أن الجنب إذا أراد النوم غسل ذكره وتوضأ.

  18. وممن أمر بذلك: علي، وابن عمر، وعائشة، وشداد بنِ أوس، وأبو سعيد الخدري، وابن عباس، وَهوَ قول الحسن، وعطاء، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق وغيرهم مِن العلماء، وكرهوا تركه معَ القدرة عليهِ.

  19. ومنهم مِن قالَ: هوَ واجب ويأثم بتركه. وَهوَ رواية عَن مالك، واختارها ابن حبيب مِن أصحابه، وَهوَ قول طائفة مِن أهل الظاهر.

  20. ونقل

    ج ١ ص ٣٥٨مثنى الأنباري عَن أحمد، في الجنب ينام مِن غير أن يتوضأ: هل ترى عليهِ شيئاً؟ قالَ: فلم يعجبه، وقال: يستغفر الله.

  21. وهذا يشعر بأنَّهُ ذنب يستغفر منهُ.

  22. ونص على أنَّهُ يتوضأ وضوء الصلاة كاملاً، واحتج بحديث عائشة: ((توضأ وضوءه للصلاة) ) .

  23. وروي عَن ابن عمر، أنَّهُ كانَ يتوضأ وضوء الصلاة سوى غسل رجليه.

  24. وروي عَنهُ، أنَّهُ كانَ يغسل يديه ووجهه.

  25. وعن سفيان الثوري رواية، أنَّهُ يغسل كفيه ثُمَّ ينام.

  26. وحكى ابن عبد البر عَن طائفة مِن العلماء، أنهم حملوا الوضوء عند النوم للجنب على غسل الأذى والفرج وغسل اليدين.

  27. وهذا ترده رواية: ((توضأ وضوءه للصلاة) ) .

  28. وروي عَن عائشة: أنَّهُ يتوضأ أو يتيمم: قالَ ابن أبي شيبة: نا عثام بنِ علي، عَن هشام، عن أبيه، عَن عائشة، في الرجل تصيبه جنابة مِن الليل، فيريد أن ينام؟ قالت: يتوضأ، أو يتيمم.

  29. وروي مرفوعاً؛ خرجه الطبراني مِن طريق عمار بنِ نصر أبي ياسر: نا بقية بنِ الوليد، عَن إسماعيل بنِ عياش، عَن هشام بنِ عروة،

    ج ١ ص ٣٥٩عَن أبيه، عَن عائشة، قالت: كانَ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا واقع بعض أهله، فكسل أن يقوم، ضرب يده على الحائط، فتيمم.

  30. وهذا المرفوع لا يثبت، وإسماعيل بنِ عياش رواياته عَن الحجازيين ضعيفة، وعمار بنِ نصر ضعيف، ورواية عثام الموقوفة أصح.

  31. ولا فرق في نوم الجنب بين نوم الليل والنهار، حكاه إسحاق بنِ راهويه عَن بعض العلماء، ولم يمسه.

  32. واختلفوا: هل المرأة في ذَلِكَ كالرجل، أم لا؟

    فقالت طائفة: هما سواء، وَهوَ قول الليث، وحكي رواية عَن أحمد، وقد نص على التسوية بينهما في الوضوء للأكل.

  33. والثاني: أن الكراهة تخص بالرجل دونَ المرأة، وَهوَ المنصوص عَن أحمد.

  34. ولعله يستدل بأن عائشة لَم تذكر أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يأمرها بالوضوء، وإنما أخبرت عَن وضوئه لنفسه.

  35. وقد دلت هَذهِ الأحاديث المذكورة في هَذا الباب: على أن وضوء الجنب يخفف جنابته.

  36. ولو نوى بوضوئه رفع الحدثين ارتفع عَن أعضاء وضوئه حدثاه جميعاً، بناء على أن الغسل لا يشترط لَهُ موالاة، وَهوَ قول الجمهور، خلافاً لمالك، كَما سبق ذكره.

  37. وإن نوى بوضوئه رفع الحدث الأصغر ارتفع وحده، ولم يرتفع معه شيء مِن الجنابة.

  38. وإن نوى النوم، فهل يرتفع حدثه الأصغر؟ يتخرج على الخلاف فيمن نوى طهارة مستحبة، فهل يرتفع حدثه أم لا؟

  39. على قول مِن قالَ: إن

    ج ١ ص ٣٦٠الضوء للنوم واجب، لا يجوز النوم بدونه؛ فإنه يرتفع الحدث حينئذٍ بغير تردد.

  40. وَهوَ كَما لو نوى الجنب بوضوئه اللبث في المسجد؛ فإنه يرتفع بذلك حدثه الأصغر عند أصحابنا.