٢٧ -باب الجنب يتوضأ، ثم ينام

٨٢ فقرة، ج ١ ص ٣٥٥

الصفحة ٢ من ٣

  1. وقد ورد في الجنب: ((إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيهِ جنب) ) ، كذلك روي عَن علي، عَن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

    ج ١ ص ٣٦٠
  2. خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم وصححه.

  3. وورد: ((إن الملائكة لا تشهد جنازة الجنب إذا مات) ) ، [خرجه] مِن حديث يحيى بنِ يعمر، عَن عمار، عَن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالَ: ((إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر، ولا المتضمخ بزعفران، ولا الجنب) ) .

  4. خرجه الإمام أحمد، وأبو داود.

  5. وفي آخر الحديث: الرخصة لَهُ إذا أراد النوم، أو الأكل، أن يتوضأ، وهذا يدل على أن الوضوء يخفف أمره.

  6. وخرج أبو داود مِن حديث الحسن، عَن عمار بنِ ياسر، عَن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالَ:

    ((ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب، إلا أن

    يتوضأ)) .

  7. وخرجه بقي بنِ مخلد في ((مسنده) ) ، ولفظه: ((ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب، إلا أن يبدو لَهُ أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة) ) .

    ج ١ ص ٣٦١
  8. ويحيى بنِ يعمر، والحسن لَم يسمع مِن عمار.

  9. وخرجه الطبراني، ولفظه: ((إن الملائكة لا تحضر جنازة كافر بخير، ولا جنباً حتى يغتسل أو يتوضأ وضوءه للصلاة، ولا [متضمخاً] بصفرة) ) .

  10. وروى وكيع في ((كتابه) ) عَن هشام بنِ عروة، عَن أبيه، عَن عائشة، قالت:

    إذا أراد أحدكم أن يرقد وَهوَ جنب فليتوضأ؛ فإن أحدكم لا يدري لعله أن يصاب في منامه.

  11. ورخص آخرون في نوم الجنب مِن غير وضوء، مِنهُم: سعيد بنِ المسيب،

    وربيعة، وأبو حنيفة، وسفيان الثوري، والحسن بنِ حي، ووكيع.

  12. وروى أبو حنيفة، عَن حماد، عَن إبراهيم، قالَ: كانوا ينامون وهم جنب - يعني: قبل الوضوء.

  13. وقد ورد حديث يدل على الرخصة، مِن رواية أبي إسحاق، عَن الأسود، عَن عائشة، قالت: كانَ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينام وَهوَ جنب، ولا يمس ماء.

  14. خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي.

    وقال: قَد روى غير واحد عَن الأسود، عَن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كانَ يتوضأ قبل أن ينام - يعني: جنباً.

    قالَ: وهذا أصح مِن حديث أبي

    ج ١ ص ٣٦٢إسحاق، عَن الأسود.

    قالَ: ويرون أن هَذا غلط مِن أبي إسحاق.

  15. وقد تقدم حديث الحكم، عَن إبراهيم، عَن الأسود، عَن عائشة بخلاف هَذا.

  16. خرجه مسلم.

  17. وكذلك رواه حجاج بنِ أرطاة، عَن عبد الرحمن بنِ الأسود، عَن أبيه عَن عائشة.

  18. خرج حديثه الإمام أحمد، ولفظه: كانَ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجنب مِن الليل، ثُمَّ يتوضأ وضوءه للصلاة حتى يصبح، ولا يمس ماء.

  19. وخرجه بقي بنِ مخلد مِن طريق أبي إسحاق، عَن عبد الرحمن بنِ الأسود، عَن أبيه، قالَ: سألت عائشة: كيف كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصنع إذا أراد أن ينام وهو

    جنب؟ قالت: يتوضأ وضوءه للصلاة، ثُمَّ ينام.

  20. وهذا الحديث مما اتفق أئمة الحديث مِن السلف على إنكاره على أبي إسحاق، مِنهُم: إسماعيل بنِ أبي خالد، وشعبة، ويزيد بن هارون، وأحمد بنِ حنبل، وأبو بكر بنِ أبي شيبة، ومسلم بنِ حجاج، وأبو بكر الأثرم، والجوزاني، والترمذي،

    والدارقطني.

  21. وحكى ابن عبد البر عَن سفيان الثوري، أنَّهُ قالَ: هوَ خطأ.

  22. وعزاه إلى ((كِتابِ أبي داود) ) ، والموجود في ((كتابه) ) هَذا الكلام عَن يزيد بن

    ج ١ ص ٣٦٣هارون، لا عَن سفيان.

    وقال أحمد بنِ صالح المصري الحافظ: لا يحل أن يروي هَذا الحديث.

  23. يعني: أنَّهُ خطأ مقطوع بهِ، فلا تحل روايته مِن دونَ بيان علته.

  24. وأما الفقهاء المتأخرون، فكثير مِنهُم نظر إلى ثقة رجاله، فظن صحته، وهؤلاء يظنون أن كل حديث رواة ثقة فَهوَ صحيح، ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث.

  25. ووافقهم طائفة مِن المحدثين المتأخرين كالطحاوي والحاكم والبيهقي.

  26. ثُمَّ اختلفوا في الجمع بينه وبين حديث النخعي، عَن الأسود، عَن عائشة في الوضوء، ولهم في ذَلِكَ مسالك:

    أحدها: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ إذا أراد النوم وَهوَ جنب توضأ في غالب أوقاته لفيضلة الوضوء، وكان تارة يترك الوضوء لبيان الجواز، وأن الوضوء غير واجب، وأن النوم بدونه غير محرم، وهذا سلكه طوائف مِن الفقهاء مِن اصحابنا وأصحاب الشَافِعي وغيرهم.

  27. والثاني: أن حديث أبي إسحاق أريد بهِ: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ ينام ولا يمس ماء للغسل، فهو موافق لحديث إبراهيم عن الأسود في المعنى، وهذا مسلك أبي العباس بنِ سريج والطحاوي وغيرهما.

  28. وحديث حجاج، عَن عبد الرحمن بنِ الأسود، عَن أبيه يشهد لهذا التأويل، كَما

    ج ١ ص ٣٦٤تقدم لفظه.

  29. والثالث: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ إذا أصابته الجنابة مِن أول الليل توضأ ثُمَّ نام نومه الطويل المعتاد مِن الليل، وإن أصابته الجنابة مِن آخر الليل بعد قضاء ورده مِن الصلاة هجع هجعة خفيفة للاستراحة، ثُمَّ قام فاغتسل لصلاة الفجر، وهذا مسلك طائفة مِن العلماء، وسلكه الطحاوي - أيضاً -، وأشار إليه ابن عبد البر وغيره.

  30. وقد روى زهير وإسرائيل، عَن أبي إسحاق هَذا الحديث بسياق مطول، وفيه: أن نومه مِن غير أن يمس ماء، إنما كانَ في آخر الليل إذا قضى صلاته، ثُم كانَ لَهُ حاجة إلى

    أهله.

  31. خرجه الطحاوي مِن طريق زهير، عَن أبي إسحاق، ولفظه حديثه: كانَ

    رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينام أول الليل ويحيى آخره، ثُمَّ إن كانَ لَهُ حاجة قضى حاجته، ثُمَّ ينام قبل أن يمس ماء، وإن نام جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة.

  32. وهذه زيادة غريبة.

  33. وقد خرجه الإمام أحمد بسياق مطول، مِن طريق زهير، بدون هَذهِ الزيادة في آخره.

  34. وخرجه مسلم في ((صحيحه) ) - أيضاً - مِن طريق زهير، إلا أنَّهُ أسقط منهُ لفظة: ((قبل أن يمس الماء) ) ، فلم يذكرها؛ لأنه ذكر في ((كِتابِ التمييز) ) لَهُ، أنها وهم مِن أبي إسحاق.

  35. وقد روي عَن أبي إسحاق ما يخالف هَذهِ الرواية: فروى سفيان، عَن أبي

    إسحاق، عَن الأسود، عَن عائشة، قالت: كانَ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصيب أهله مِن أول الليل، ثُمَّ ينام ولا يمس ماء، فإذا استيقظ مِن آخر الليل عاد إلى أهله واغتسل.

    ج ١ ص ٣٦٥
  36. خرجه الإمام أحمد.

  37. وخرج الطبراني مِن طريق حمزة الزيات، عَن أبي إسحاق، عَن الأسود، عَن عائشة، قالت: كانَ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجامع نسائه، ثُمَّ لا يمس ماء، فإن أصبح فأراد أن يعاود عاود، وإن لَم يرد اغتسل..

  38. ورواه شريك، عَن أبي إسحاق، فذكر في حديثه: أنَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يصيب أهله، ثُمَّ يعود ولا يمس ماء - ولم يذكر النوم.

  39. وهذا كله يدل على أن أبا إسحاق اضطرب في هَذا الحديث، ولم يقم لفظه كَما ينبغي، بل ساقه بسياقات مختلفة متهافتة.

  40. وروى محمد بنِ عمرو، عَن أبي سلمة، عَن عائشة، أنَّهُ سألها: هل كانَ

    رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينام وَهوَ جنب؟ قالت: نعم، ولكنه كانَ لا ينام حتى يتوضأ وضوءه للصلاة، ويغسل فرجه.