١٠٧- باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب
١٧ فقرة، ج ٧ ص ٧٨
- ج ٧ ص ٧٨
٧٧٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا همام، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي
قتادة، عن أبيه، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقرأ في الظهر [في الأوليين] بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في [الركعة] الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح.
-
قد خرج البخاري هذا الحديث فيما سبق من رواية شيبان وهشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، وليس في حديثهما: ويقرأ في الركعتين الأخريين بأم الكتاب.
-
وخرجه هاهنا من طريق همام، عن يحيى بهذه الزيادة.
-
وخرجه مسلم في ((صحيحه) ) من راوية همام وأبان العطار، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير.
-
وقد سأل الأثرم الإمام أحمد عن هذه الزيادة: أثبت هي؟ قال: روها عدة، ورواها بعضهم عن الأوزاعي، فقال له الأثرم: هشام لا
ج ٧ ص ٧٩يقولها؟ قال نعم، هشام لا يقولها.
-
وقد ذهب أكثر العلماء إلى القول بذلك، وأنه لا يزيد في الركعتين الأخريين والثالثة من المغرب على فاتحة الكتاب.
-
وروي نحو ذلك عن علي وابن مسعود وعائشة وأبي هريرة وجابر وأبي الدرادء.
-
وعن ابن سيرين، قال: لا أعلمهم يختلفون أنه يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب.
-
وقد دل على ذلك – أيضاً –: حديث سعد في الحذف في الأخريين. وقد تقدم في مواضع من الكتاب.
-
وروى مالك عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعا، في كل ركعة بأم القرآن وسورة.
-
وذهب الشافعي – في أحد قوليه – أنه يستحب أن يقرأ سورة مع أم القرآن في الركعات كلها.
-
ومن أصحابنا من حكاه رواية عن أحمد، وأكثر أصحابنا قالوا: لا يستحب -: رواية واحدة.
-
وفي كراهيته عنه روايتان.
- ج ٧ ص ٨٠
وقد تقدم عن أبي بكر الصديق، أنه قرأ في الثالثة من المغرب بعد الفاتحة:
{رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران: ٨] .
-
وقد استحب أحمد ذلك في رواية.
قال القاضي أبو يعلى: يحتمل أنه استحبه؛ لأنه دعاء، فإنه قال في رواية الأثرم: إن شاء قاله. قال: ولا تدري أكان ذلك من أبي بكر قراءة أو دعاء.
-
وقد تقدم من حديث أبي سعيد الخدري ما يدل على أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقرأ في الركعتين الأخريين على قدر نصف قراءته في الأوليين.
-
وحمله طائفة من أصحابنا وغيرهم على أن هذا كان يفعله أحياناً لبيان الجواز، فيدل على أنه غير مكروه، خلافا لمن كرهه. والله أعلم