١٠٨- باب من خافت القراءة في الظهر والعصر
٣٢ فقرة، ج ٧ ص ٨١
- ج ٧ ص ٨١
٧٧٧ - حدثنا قتيبة: ثنا جرير، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، قال: قلنا لخباب: أكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في الظهر والعصر؟ قال نعم. قلنا: من أين علمت؟ قال: باضطراب لحيته.
-
قد تقدم هذا الحديث من طريق عن الأعمش.
-
ومقصود بهذا الباب: أن قراءة الظهر والعصر تكون سراً، وهذا مما لا اختلاف فيه بين المسلمين علماً وعملاً، متداولا من أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإلى الآن.
-
والمخافته سنة كالجهر. وأوجب ذلك ابن أبي ليلى وقليل من الناس، وهو وجه للمالكية.
-
ولأصحابنا: أنه تبطل الصلاة بتركه عمداً.
-
وخرج الطبراني وابن عدي من طريق أبي الرحال البصري، عن
ج ٧ ص ٨٢النضر ابن أنس، عن أبيه، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى بهم الظهر بالهاجرة، فرفع صوته، فقرأ {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} فقال أبي بن كعب: يارسول الله، أمرت في هذه الصلاة بشيء؟ قال: ((لا، ولكني أردت أن أوقت لكم صلاتكم) ) .
-
أبو الرحال، اسمه: خالد بن محمد، قال البخاري: منكر الحديث وأخرجه العقيلي من طريقه.
وقال: لا يتابع عليه. قال: والصحيح من الرواية عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أنه لم يكن يجهر في صلاة النهار بالقراءة إلا في الجمعة.
-
وخرجه النسائي من رواية عبد الله بن عبيد، قال: سمعت أبا بكر بن النضر يقول: كنا عند أنس، فصلى بهم الظهر، فلما فرغ قال: إني صليت مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظهر، فقرأ لنا بهاتين السورتين في الركعتين بـ {) سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} . وخرجه أبو بكر بن أبي داود في ((كتاب الصلاة) ) ، وعنده: أن أنسا أسمعهم قراءته في الركعتين الأوليين، فلما قضى صلاته أقبل عليهم، وقال: عمداً أسمعتكم قراءة هاتين السورتين، أني صليت مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظهر فقرأ بهاتين السورتين.
-
وخرج الطبراني من حديث قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري، أنه صلى بهم صلاة رسول
ج ٧ ص ٨٣الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فصلى الظهر فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، يسمع من يليه – وذكر الحديث.
-
وشهر بن حوشب، مختلف فيه.
-
وقد رواه عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، وذكر في حديثه: أنه أسر القراءة.
-
خرجه الإمام أحمد من طريقه.
-
وهو أصح، وعبد الحميد أحفظ لحديث شهر بن حوشب بخصوصه من غيره.
-
ولو صح شيء من ذلك لحمل على أنه جهر لإرادة تعليم القراءة وقدرها وروي هذا المعنى عن أنس وخباب بن الأرت.
-
ولهذا المعنى روي عن عمر الجهر بالاستفتاح، عن ابن عباس الجهر بقراءة الفاتحة في صلاة الجنازة.
-
وأما الجهر بالتطوع في النهار؛ فإن كانَ في صلاة جماعة ويطول فيهِ القراءة كصلاة الكسوف، فإنه يجهر فيهِ بالقراءة، وستأتي المسألة في مواضع آخر – إن شاء الله تعالى -.
-
وكذا لو صلى الكسوف وحده جهر فيها -: نص عليه أحمد.
-
وأما غير ذلك من التطوع فالأكثرون على أنه لا يجهر فيها بالقراءة.
قالَ أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: قراءة النهار عجماء.
ج ٧ ص ٨٤وقال الحسن: صلاة النهار عجماء.
-
أي: لا تسمع فيها قراءة.
-
وكثير من العلماء جعله حديثاً مرفوعاً، منهم: ابن عبد البر وابن الجوزي، ولا أصل لذلك.
-
وحكى عن أبي حامد الإسفراييني، سأل الدارقطني عنه فقال: لا أعرف صحيحاً ولا فاسداً.
-
وروى أبو عبيد في كتابه ((غريب الحديث) ) حدثنا إبراهيم بن سعد، عن
أبيه، عن أبي سلمة، قال: سمع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عبد الله بن حذافة يقرأ في المسجد، يجهر يالقراءة في صلاة النهار، فقال: ((يابن حذافة سمع الله ولا تسمعنا) ) .
-
وقد رواه بعضهم، فجعله: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة – موصولا وإرساله أصح -: قاله الدارقطني وغيره.
-
وروى وكيع، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: قالوا: يارسول الله، إن هاهنا قوم يجهرون بالقرآن بالنهار؟ فقال: ((ارموهم بالبعر) ) .
-
مراسل يحيى بن أبي كثير ضعيفة.
- ج ٧ ص ٨٥
وقد رواه يوسف بن يزيد الدمشقي، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن بريدة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فوصله.
-
وهو خطأ لا أصل له -: قاله صالح بن محمد الحافظ وغيره.
-
ويوسف هذا، ضعيف.
-
وروي موصولا من وجوه أخر، لا تصح.
-
وروي ابن أبي شيبة بإسناده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، أنه سمع رجلا يجهر بالقراءة نهاراً، فدعاه فقال: إن صلاة النهار لا يجهر فيها فأسر قراءتك.
-
ورخصت طائفة في الجهر في التطوع بالنهار إذا لم يؤذ أحداً، وهو قول النخعي والثوري وإسحاق، وروي – أيضاً – عن خالد بن معدان وسعيد بن جبير.
وقال بشر بن حرب: رأيت ابن عمر يصلي بالنهار، فكان يسمعنا قراءته وبشر بن حرب، تكلموا فيه.
-
ولأصحابنا وجه: أنه لابأس به.