١١١- باب جهر الإمام بالتأمين
٦١ فقرة، ج ٧ ص ٩١
الصفحة ١ من ٢
- ج ٧ ص ٩١
وقال عطاء: أمين دعاء، أمن ابن الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد للجة، وكان أبو هريرة ينادي الإمام: لا تسبقني بآمين.
وقال نافع: كان ابن عمر لا يدعه، ويحضهم، وسمعت منه في ذلك خبراً.
قال عبد الرزاق: أنا ابن جريج: قلت لعطاء: كان ابن الزبير يؤمن على إثر أم القرآن؟ قال: نعم، حتى إن للمسجد للجة. قال: إنما آمين دعاء قال: وكان أبو هريرة يدخل المسجد، وقد قام الإمام فيه، فيقول: لا تسبقني بآمين.
-
وروى يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنه كان مؤذنا للعلاء بن الحضرمي بالبحرين، فاشترط عليه أن لا يسبقه بآمين.
- ج ٧ ص ٩٢
وروى عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، قالَ: قالَ بلال: يارسول الله، لا تسبقني بآمين.
-
وهذا مرسل.
-
وخرجه أبو داود، وعنده عن أبي عثمان، عن بلال.
-
وهو خطأ -: قاله أبو حاتم الرازي. قال: وهو مرسل.
-
وقيل: إن أبا عثمان لم يسمع من بلال بالكلية؛ لأنه قدم المدينة في خلافة
عمر، وقد كان بلال انتقل إلى الشام قبل ذلك.
-
وقد رواه هشام بن لاحق، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان، عن
بلال، فوصله.
-
وهشام، تركه الإمام أحمد وغيره.
-
وقول عطاء في آمين: إنها دعاء، يريد به – والله أعلم – أن معنى آمين اللهم استجب، ونحو هذا من الدعاء.
-
وفي ((سنن أبي داود) ) عن أبي زهير النميري – وكان من الصحابة – أنه كان يقول: إذا دعا أحدكم بدعاء فليختمه بآمين؛ فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة. وذكر أنه خرج مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات ليلة، قال: فأتينا
ج ٧ ص ٩٣على رجل قد ألح في المسألة، فوقف النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسمع منه، ثم قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أوجب إن ختم بآمين) ) .
-
وخرج ابن عدي بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة – مرفوعاً -: ((آمين قوة الدعاء) ) .
-
وفي ((آمين) ) لغتان: المد، والقصر، والميم مخففة، وحكي عن بعضهم تشديدها، وقالوا: معناها قاصدين نحوك. وزعم بعضهم أن آمين اسم من أسماء الله. وفيه أقوال أخر لا تكاد تصلح.
-
و ((اللجة) ) – بفتح اللام وتشديد الجيم -: اختلاط الأصوات والضجات
و ((الرجة) ) – بالراء – مثلها.
-
وقول أبي هريرة: ((لا تسبقني بآمين) ) يدل على فضل شهود المأموم مع إمامه آمين.
-
وروي عن أبي الدرداء، أنه سمع إقامة الصلاة، فقالَ: أسرعوا بنا ندرك آمين.
-
وقد قال وكيع: من أدرك آمين مع إمامه فقد أدرك معه فضلية تكبيرة الإحرام.
-
وأنكر الإمام أحمد ذلك، وقال: لا تدرك فضلية تكبيرة الإحرام إلا بإدراكها مع الإمام.
قال البخاري:
ج ٧ ص ٩٤٧٨٠ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أنهما أخبراه، عن أبي هريرة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
((إذا أمن الإمام فأمنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر لهُ ما تقدم من ذنبه) ) .
وقال ابن شهاب: وكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: ((آمين) ) . قول النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
((آمين) ) هوَ مما أرسله الزهري في آخر الحديث. وقد روي عن الزبيدي، عن الزهري بهذا الإسناد، أن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته، فقالَ:
((آمين) ) .
-
خرجه الدارقطني.
وقال: إسناده حسن.
-
كذا قال، ووصله وهم، إنما هو مدرج من قول الزهري، كما رواه مالك.
-
وروي ابن وهب هذا الحديث، عن مالك ويونس، عن الزهري، وزاد فيه بعد قوله: ((إذا أمن الإمام فأمنوا) ) : ((فإن الملائكة تؤمن) ) – وذكر باقي الحديث.
-
خرجه البيهقي.
-
وخرجه ابن ماجه بهذه الزيادة –
ج ٧ ص ٩٥أيضاً – من رواية سفيان، عن الزهري.
-
دل هذا الحديث على أن الإمام والمأمومين يؤمنون جميعاً، وهذا قول جمهور أهل العلم.
-
روي عن أبي بكر وعمر وابن عمر وأبي هريرة.
وقال عطاء: لقد كنت أسمع الآئمة يقولون على إثر أم القرآن: أمين، هم أنفسهم ومن وراءهم، حتى إن للمسجد للجة.
-
وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد.
-
وهو رواية المدنيين عن مالك واختيارهم.
-
وروى ابن القاسم، عن مالك، أن الإمام لا يؤمن، إنما يؤمن من خلفه، وهو اختيار المصريين من أصحابه.
-
وحملوا قوله: ((إذا أمن الإمام فأمنوا) ) على أن المراد بتأمين الإمام دعاؤه بقراءة آخر الفاتحة، بدليل رواية أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إذا قال الإمام {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} فقولوا: آمين) ) وسيأتي فيما بعد – إن شاء الله.
-
وليس فيه ما يدل على أن الإمام لا يؤمن، بل فيه دليل على اقتران تأمين المأمومين بتأمين الإمام.
-
وقد خرج الإمام أحمد والنسائي من حديث معمر، عن الزهري،
ج ٧ ص ٩٦عن ابن
المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إذا قال الإمام {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) ) .
- واختلفوا في الجهر بها على ثلاثة أقوال:
-
أحدها: يجهر بها الإمام ومن خلفه، وهو قول عطاء والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وابن أبي شيبة، وعامة أهل الحديث.
-
واستدل بعضهم بقوله: ((إذا أمن الإمام فأمنوا) ) فدل على سماعهم لتأمينه وروي عن عطاء، قال: أدركت مائتين من أصحاب محمد، إذا قال الإمام: {وَلا الضَّالِّينَ} سمعت لهم ضجة بـ ((آمين) ) .
-
خرجه حرب.
-
والثاني: يخفيها الإمام ومن خلفه، وهو قول الحسن والنخعي والثوري ومالك وأبي حنيفة وأصحابة.
-
والثالث: يخفيها المأموم كما يخفي سائر الأذكار، ويجهر بها الإمام، وهو قول للشافعي.
-
ومن أصحابه من حمله على حال على قلة المأمومين أو صغر المسجد بحيث يبلغهم تأمين الإمام، فإن لم يكن كذلك جهر المأمومون قولا واحداً.
-
وفي الجهر بالتأمين للإمام أحاديث مرفوعة يطول ذكرها.
وقال الإمام أحمد – في رواية أبي داود -: يجهر الإمام حتى يسمع
ج ٧ ص ٩٧كل من في المسجد. قال أبو داود: وكان مسجده صغيراً.
وقال حرب: سمعت أحمد يجهر بآمين جهراً خفيفاً رقيقاً، وربما لم أسمعه يجهر بها. قال: وسمعت إسحاق قال: يجهر بها حتى يسمع الصف الذي يليه. قال: ويجهر بها كل صف حتى يسمع الصف الذي يليهم، حتى يؤمن أهل المسجد كلهم.
-
ويكون تأمين المأمومين مع تأمين الإمام، لا قبله ولا بعده عند أصحابنا وأصحاب الشافعي، وقالوا: لا يستحب للمأموم مقارنة إمامه في شيء غير هذا، فإن الكل يؤمنون على دعاء الفاتحة، والملائكة يؤمنون – أيضاً – على هذا الدعاء، فيشرع المقارنة بالتأمين للإمام والمأموم، ليقارن ذلك تأمين الملائكة في السماء؛ بدليل قوله في رواية معمر:
((فإن الملائكة تقول: آمين، والإمام يقول: آمين) ) ، فعلل باقتران تأمين الإمام والملائكة، ويكون معنى قوله ((إذا أمن الإمام فأمنوا) ) – أي: إذا شرع في التأمين، أو أراده.