١٢٦-باب القنوت
٣٥ فقرة، ج ٧ ص ١٩٧
- ج ٧ ص ١٩٧
٧٩٧ - حدثنا معاذ بن فضالة: نا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: لأقربن لكم صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء، وصلاة الصبح، بعدما يقول: ((سمع الله لمن حمده) ) فيدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار.
- ج ٧ ص ١٩٧
٧٩٨ - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود: نا إسماعيل، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: كان القنوت في المغرب والفجر.
-
ليس مقصود البخاري بهذا الباب ذكر القنوت؛ فإن القنوت قد أفرد له باباً في اواخر ((أبواب الوتر) ) ، ويأتي الكلام عليه في موضعه – إن شاء الله سبحانه وتعالى.
-
إنما مراده بتخريج هذين الحديثين في هذا الباب: أن المصلي يشرع له بعد أن يقول: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد) ) أن يدعو، ولا يقتصر
ج ٧ ص ١٩٨على التسميع والتحميد خاصة.
-
وقد وردت أحاديث صريحة عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أنه كان يزيد في الثناء على التسميع والتحميد، ولم يخرجها البخاري، فإنها ليست على شرطه، وخرَّج مسلم كثيراً منها.
-
فخَّرج من حديث عليٍ، أنه وصف صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فذكر فيها: قال: وإذا رفع من الركوع قال: ((اللهم، ربنا لك الحمد، ملء السموات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد) ) .
-
وفي رواية أخرى له: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد) ) –إلى آخره.
-
وخرَّج –أيضاً – من رواية قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: ((اللهم، ربنا ولك الحمد، ملء السموات وملء الارض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لامأنع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت، ولاينفع ذا الجد منك الجد) ) .
-
وخرَّج –أيضاً - من حديث الاعمش، عن عبيد بن الحسن، عن ابن أبي أوفى، قال: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا رفع ظهره من الركوع قال: ((سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات وملء
ج ٧ ص ١٩٩الارض، وملء ما شئت من شيء بعد)) .
-
وخَّرجه من حديث شعبة، عن عبيد، عن ابن أبي اوفى، قال: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدعو بهذا الدعاء، ولم يذكر فيه: رفع رأسه من الركوع.
-
ورجح الإمام أحمد رواية شعبة، وقال: اظن الأعمش غلط فيه.
-
يعني: في ذكره: أنه كان يقوله بعد رفع رأسه من الركوع.
-
وقد بين ذلك أبو داود في ((سننه) ) ، وبسط القول فيه.
-
وفي رواية لمسلم زيادة: ((اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الوسخ) ) .
-
وليس في هذه الرواية: ذكر رفع رأسه من الركوع –أيضاً.
-
وخرَّج مسلم –أيضاً - من حديث قزعة، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا رفع رأسه من الركوع قال: ((ربنا لك الحمد، ملء السموات، وملء الارض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجدُ) ) .
-
وفي إسناده بعض اختلاف، وروي مرسلاً.
-
وفي الباب أحاديث أخر، ليست أسانيدها بالقوية.
- ج ٧ ص ٢٠٠
وقد أستحب الشافعي وإسحاق قول هذه الاذكار المروية بعد التسميع والتحميد في الصلاة المكتوبة وغيرها.
-
ولم يستحب الكوفيون الزيادة على التسميع والتحميد في الصلاة المكتوبة، وحملوا ما ورد في الزيادة عليها على صلاة النافلة.
-
وظاهر مذهب الإمام أحمد: أن الإمام والمنفرد يقول كل منهما بعد التحميد: ((ملء السموات والارض) ) ، إلى قوله: ((من شيء بعد) ) في الصلاة المفروضة وغيرها.
-
وأما المأموم فيقتصر على قول: ((ربنا ولك الحمد) ) .
-
قيل لأحمد: فيزيد –يعني الإمام والمنفرد – على هذا، فيقول: ((أهل الثناء
والمجد)) ؟ قال: قد روي ذلك، وأما أنا فاني أقول إلى ((ملء ما شئت من شيء بعد) ) –يعني: لا يزيد عليه.
-
وحكي عن أحمد رواية أخرى: أنه يستحب قولها في المكتوبة – أيضاً -،
وهي إختيار أبي حفص العكبري.
-
ومن أصحابنا من قال: من أكتفى في ركوعه وسجوده بأدنى الكمال من التسبيح لم يستحب له الزيادة على ذلك، ومن زاد على ذلك
ج ٧ ص ٢٠١في التسبيح أستحب له قولها؛ لتقع أركان الصلاة متناسبةً في طولها وقصرها، وحمل فعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لها وتركه على مثل ذلك.
-
وعن أحمد رواية: أن المأموم يستحب له أن يأتي بالتحميد وما بعده من الدعاء، كالإمام والمنفرد، غير أنه لا ياتي بالتسميع، ورجحها بعض أصحابنا المتأخرين.
قال البخاري –رحمه الله -:
٧٩٩ -
ج ٧ ص ٢٠١حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالكٍ، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن علي بن يحيى بن خلادٍ الزرقي، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع الزرقي، قال: كنا يوماً نصلي وراء النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلما رفع رأسه من الركعة قال: ((سمع الله لمن حمده) ) فقال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. فلما أنصرف قال: ((من المتكلم؟) ) قال: أنا. قال: ((رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها، أيهم يكتبها أول) ) .
-
قوله: ((أول) ) روي على وجهين: بضم اللام وفتحها. فالضم على أنه صفة لأي.
-
وقد سبق نحوه في قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي هريرة: ((لقد ظننت أن لا يسألني أحد أول منك) ) .
-
و ((
ج ٧ ص ٢٠٢البضع)) : ما بين الثلاث إلى التسع، في الأشهر.
وقال أبو عبيدة: ما بين الثلاث إلى الخمس. وقيل غير ذلك.
-
وقد قيل في مناسبة هذا العدد: أن هذه الكلمات المقولة تبلغ حروفها بضعاً وثلاثين حرفاً، فكان الملائكة ازدحموا على كتابتها ورضوا أن يكتب كل واحد منهم حرفاً منها.
-
وفي هذا نظر؛ فأنه ليس في الحديث ما يدل على أنهم توزعوا كتابتها.
-
وقد دل الحديث على فضل هذا الذكر في الصلاة، وأن المأوم يشرع له الزيادة على التحميد بالثناء على الله عز وجل، كما هو قول الشافعي وأحمد –في رواية -، وأن مثل هذا الذكر حسنٌ في الاعتدال من الركوع في الصلوات
ج ٧ ص ٢٠٣المفروضات؛ لأن الصحابة –رضي الله عنهم – أنما كانوا يصلون وراء النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصلوات المفروضة غالباً، وأنما كانوا يصلون وراءه التطوع قليلاً.
-
وفيه - أيضاً -: دليل على أن جهر المأموم أحيانا وراء الإمام بشيء من الذكر غير مكروه، كما أن جهر الإمام أحياناً ببعض القراءة في صلاة النهار غير مكروه.
-
وقد سبق ذكر الجهر مستوفى.
-
١٢٧ -