١٢٥-باب فضل: ((اللهم ربنا ولك الحمد))
٢٧ فقرة، ج ٧ ص ١٩٢
- ج ٧ ص ١٩٢
٧٩٦ -
ج ٧ ص ١٩٢حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن سميًّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، فإنه من وافق قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) ) .
-
قد تقدم في الباب الماضي: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول في حال رفعه من الركوع: ((سمع الله لمن حمده) ) ، ثم يقول بعد إنتصابه منه: ((ربنا ولك الحمد) ) ، فدل على أن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد، وهو قول الثوري والأوزعي والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد، وروي عن علي وأبي هريرة.
-
وأما مالك وأبو حنيفة، فعندهما: يقتصر الإمام على التسميع والمأموم
ج ٧ ص ١٩٣على التحميد؛ ظاهر حديث أبي هريرة هذا.
-
وحمل بعض أصحابهما حديث أبي هريرة السابق في الجمع بينهما على النافلة، وهو بعيد جداً.
-
وقد خرَّج مسلم في ((صحيحه) ) : أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يجمع بينهما إذا رفع رأسه من الركوع من حديث علي وابن أبي أوفى. ومن حديث حذيفة –أيضاً -، لكن في صلاة النافلة.
-
وفي هذا الحديث: الأمر للمأمومين أن يقولوا: ((اللهم ربنا ولك الحمد) ) إذا قال: ((سمع الله لمن حمده) ) ، فيجتمع الإمام والمأمومون في قول: ((ربنا ولك
الحمد)) .
-
واستدل بهذا من قال: أن المأموم لا يقول: ((سمع الله لمن حمده) ) كالإمام، وهو قول مالك والثوري والأوزعي وأبي حنيفة وأحمد.
-
وروي عن أبي مسعود وأبي هريرة والشعبي.
وقالت طائفة: يجمع المأموم بين الأمرين - أيضاً -، فيسمع ويحمد.
-
وهو قول عطاء وأبي بردة وابن سيرين والشافعي وإسحاق؛ لعموم
ج ٧ ص ١٩٤قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((صلوا كما رأيتموني اصلي) ) .
-
وفيه حديثان صريحان في المأموم أنه يجمع بينهما، ولكنهما ضعيفان -: قاله البيهقي وغيره.
-
وروي – أيضاً – عن أبي موسى، وضعفه البيهقي – أيضاً -.
-
ومعنى قوله: ((سمع الله لمن حمده) ) : استجاب الله لحامده كما استعاذ من دعاء لا يسمع، أي لا يستجاب؛ فكذلك يشرع عقب ذلك الاجتماع على حمد الإمام من الإمام ومن خلفه.
-
وظاهر هذا الحديث: يدل على أن الملائكة تحمد مع المصلين، فلهذا علل أمرهم بالتحميد بقوله: ((من وافق قوله قول الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه) ) .
-
وفي حديث أبي موسى الأشعري، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((وإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، يسمع الله لكم، فإن الله تعإلى قال على لسان نبيه: سمع الله لمن حمده) ) .
-
خرَّجه مسلم.
- ج ٧ ص ١٩٥
وفي حديث أبي هريرة المخَّرج في هذا الباب: ((اللهم، ربنا لك الحمد) ) بغير واو.
-
وفي حديث أبي هريرة المخرج في الباب قبله: ((اللهم، ربنا ولك الحمد) ) – بالواو.
-
وفي رواية أخرى عن أبي هريرة –سبق تخريجها -: ((ربنا لك الحمد) ) بغير
واو.
-
وفي روايات آخر: ((ربنا ولك الحمد) ) - بالواو.
-
وكله جائز، وأفضله عند مالك وأحمد: ((ربنا ولك الحمد) ) بالواو.
وقال أحمد: روى الزهري فيه ثلاثة أحاديث عن أنس بن مالك، وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وعن سالم عن أبيه.
-
يعني: كلها بالواو.
وقال في حديث علي الطويل: ((ولك الحمد) ) .
-
وحديث علي، خرَّجه مسلم.
-
وقد ذكر الأصمعي أنه سال أبا عمرو عن الواو في قوله: ((ربنا ولك الحمد) ) . فقال: هي زائدة.
-
وذكر غيره أنها عاطفة على محذوف، تقديره: ربنا أطعناك وحمدناك
ج ٧ ص ١٩٦ولك
الحمد.
قال أصحابنا: فإن قال: ((ربنا ولك الحمد) ) فالأفضل أثبات الواو، وإن زاد في أولها: ((اللهم) ) فالأفضل إسقاطها، ونص عليه أحمد في رواية حرب؛ لأن أكثر أحاديثها كذلك، ويجوز إثباتها، لأنه ورد في حديث أبي هريرة، كما خرَّجه البخاري في الباب الماضي.
-
وذهب الثوري والكوفيون إلى أن الافضل: ((ربنا لك الحمد) ) بغير واو.
-
والله سبحانه وتعالى أعلم.
-
١٢٦ -