١٤٥ - باب سنة الجلوس في التشهد

٥٠ فقرة، ج ٧ ص ٢٩٩

الصفحة ٢ من ٢

  1. وخّرج أبو داود من حديث رفاعة بن رافع، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال للمسيء في صلاته: ((إذا قعدت فاقعد على فخذك اليسرى) ) .

    ج ٧ ص ٣١٣
  2. وفي رواية أخرى له -: ((فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وأفترش فخذك اليسرى، ثم تشهد) ) .

  3. وهذه الرواية تدل على أنه إنما أمره بالافتراش في التشهد الأول خاصة. وفي

    ((المسند) ) من طريق ابن إسحاق: حدثني عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، عن ابن مسعود، قال: علمني رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها. فكنا نحفظ عن ابن مسعود، حين أخبرنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علمه إياه، فكان يقول: إذا جلس في وسط الصلاة وفي أخرها على وركه اليسرى: ((التحيات لله) ) - إلى آخر التشهد.

  4. والظاهرُ: أن قوله ((على وركه) ) يعود إلى قوله: ((وفي آخرها خاصة) ) .

  5. وذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه يفترش في جميع التشهدات،

    ج ٧ ص ٣١٤وهو قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن صالح وابن المبارك، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم. وقال طائفة: يتورك في جميعها، وهو قول مالك، وكذا قال في الجلوس بين السجدتين. وجميع ما سبق ذكره العلماء: أنه يفترش فيه. وفي ((صحيح مسلم) ) عن ابن الزبير، قال: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى وقد فسره بالتورك حرب الكرماني وغيره.

  6. وقد روى التورك في الجلوس في الصلاة عن ابن عمر، ذكره مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه أراهم الجلوس في التشهد منضب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى، وجلس على وركه الأيسر، ولم يجلس على قدمه، ثم قال: أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر، وأخبرني أن أباه كان يفعل ذلك. وخرّجه أبو داود من طريقه.

    وقال ابن جرير الطبري: كل ذلك جائز؛ لأنه يروى على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فيخير المصلي بينه، فيفعل منه ما شاء. ومال إلى قوله ابن عبد البر.

  7. وقد نص أحمد في رواية إلاثرم عل الجواز التورك في التشهد الذي يسلم فيه من ركعتين، مع قوله: إن الافتراش فيه أفضل. وقد روي النهي عن التورك في الصلاة، ولا يثبت، وفيه حديثان: أحدهما: من رواية يحيى بن إسحاق، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن التورك وإلاقعاء في الصلاة خرّجه أبو داود في كتاب التفرد)) . وقال: هذا الحديث ليس بالمعروف.

    ج ٧ ص ٣١٥
  8. وخرّجه البزار في ((مسنده) ) .

    وقال: لا يروى عن أنس إلا من هذا الوجه، وأظن يحيى أخطأ فيه. وقال أبو بكر البرديجي في كتاب ((أصول الحديث) ) له: هذا

    ج ٧ ص ٣١٦حديث لا يثبت؛ لأن أصحاب حماد لم يجاوزوا به قتادة. كأنه يشير إلى أن يحيى أخطأ في وصله بذكر انس، وأنما هو مرسل.

  9. وثانيهما: من رواية سعيد بن بشير، عن الحسن، عن سمرة، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن التورك وإلاقعاء، وأن لا نستوفز في صلاتنا. خرّجه البزار.

    وقال: سعيد بن بشير، لا يحتج به. وخرّجه الإمام أحمد، ولفظه: أمرنا

    رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نعتدل في الجلوس، وأن لا نستوفز.

  10. ١٤٦ -