١٤٦ - باب من لم يرى التشهد الأول واجبا
١٩ فقرة، ج ٧ ص ٣١٧
- ج ٧ ص ٣١٧
لان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قام من الركعتين ولم يرجع
ج ٧ ص ٣١٧٨٢٩ - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري: حدثني عبد الرحمن بن هرمز مولى بني عبد المطلب - وقال مرة: مولى ربيعة بن الحارث - أن عبد الله بن بحينه - وهو من أزد شنوءة، وهو حليف لبني عبد مناف، وكان من أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين، لم يجلس، فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن
يسلم، ثم سلم.
-
عبد الرحمن بن هرمز: هو الأعرج؛ وهو مولى ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب، فلذلك نسبه الزهري مرة إلى ولاء بني عبد المطلب، ومرة إلى مولاه.
-
وقد استدل بهذا الحديث كثير من العلماء - كما أشار إليه البخاري - على أن التشهد الأول ليس بواجب؛ لأن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نسيه، ولم يرجع بعد قيامه إلى الركعة الثالثة. وممن ذهب إلى أن التشهد الأول والجلوس لهُ سنة لا تبطل الصَّلاة
ج ٧ ص ٣١٨بتركهما عمداً: النخعي وأبو حنيفة وإلاوزاعي ومالك والشافعي وحكي رواية عن أحمد. والمنصوص عن أحمد: إنكار تسميته سنة، وتوقف في تسميته فرضاً؛ وقال: هو أمر أمر به
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وقال الثوري وأحمد – في ظاهر مذهبه – وإسحاق وأبو ثور وداود: أن ترك واحداً منها عمداً بطلت الصلاة، وإن تركه سهواً سجد لسهو. وحكى الطحاوي مثله عن مالك.
-
لأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يداوم عليه، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي) ) ، وإنما تركه نسياناً، وجبره بسجود السهو، وقد روى عنه الأمر به. كما خرّجه أبو دواد من حديث رفاعة بن رافع، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال للمسيء في صلاته: ((فإذا جلست في وسط الصلاة فأطمئن وأفترش فخذك اليسرى ثم تشهد) ) .
-
والعجب أن من المخالفين في ذلك من يقول في خطبتي الجمعة: إذا لم تجلس بينهما لم تصح الخطبة، وهو يقول: لو صلى الظهر أربعاً من غير جلوس في وسطها صحت صلاته.
-
وأما التشهد الأخر والجلوس به، فقال كثير من العلماء: إنهما
ج ٧ ص ٣١٩من فرائض
الصلاة، ومن تركهما لم تصح صلاته، وهو قول الحسن ومكحول ونافع مولى ابن عمر والشافعي وأحمد - في ظاهر مذهبه - وإسحاق وأبي ثور وداود.
-
وحكى ابن المنذر مثله عن مالك، إلا أنه قال: إذا نسيه خلف الإمام حمله
عنه، وروي عن إلاوزاعي نحوه. ونقل مهنا عن أحمد ما يدل على مثل ذلك. وقال أبو مصعب: من ترك التشهد بطلت صلاته، ونقله عن مالك وأهل المدينة. وقالت طائفة: هو سنة كالتشهد الأول، لا تبطل الصلاة بتركه، منهم: النخعي وقتادة وحماد وإلاوزاعي، وهو المشهور عن مالك.
-
ونقل محمد بن يحيى الكحال، عن أحمد، فيمن سلم ولم يتشهد: لا إعادة، واستدل بحديث ابن بحينه. ونقل ابن وهب، عن مالك، قال: كل أحد يحسن
التشهد؟ وإذا ذكر الله أجزاء عنه.
وقال أحمد - في رواية عنه، نقلها حرب -: إذا لم يقدر أن يتعلم التشهد يدعو بما أحب. وأوجب أبو حنيفة الجلوس له بقدر التشهد، دون التشهد، وهو رواية عن الثوري.
-
وروي عنه: أن أحدث قبل التشهد تمت صلاته. وحكي القول بأنه رواية عن أحمد - أيضاً - حكاه عنه الترمذي
ج ٧ ص ٣٢٠في ((جامعه) ) ، فأنه قال في رواية ابن منصور، وقد قيل: فأن لم يتشهد وسلم؟ قال: التشهد أهون؛ قام رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ثنتين ولم يتشهد فحمله هؤلاء على أن التشهد غير واجب.
-
ومنهم من حملة على التشهد الأول؛ لاستدلاله عليهِ الحديث، والحديث إنما ورد في الأول، وقالوا: قد فرق بين الأول والثاني في روايات آخر عنه. وقال طائفة: هوَ واجب، تبطل الصَّلاة بتركه عمداً، ويسجد لسهوه، وهو قول الزهيري والثوري، وحكي عن إلاوزاعي - أيضاً - ونقله إسماعيل بن سعيد وأبو طالب وغيرهما عن
أحمد.
-
وذكر أبو حفص البرمكي من أصحابنا: أن هذا هو مذهب أحمد، وأنه لا فرق عنده بين التشهد الأول والثاني، وإنهما واجبان تبطل الصلاة بتركهما عمداً، ويسجد لسهوهما.
-
وهو - أيضاً - قول أبي خيثمة وسليمان بن داود الهاشمي وابن أبي شيبة واستدل من قال:
أنه فرض، بما روي عن ابن مسعود، أنه قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: ((السلام على الله) ) - الحديث، وذكر فيه أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهم بالتشهد وتعليمه لهم.
-
خرّجه الدارقطني، وقال: إسناده صحيح.
-
وخرّج البزار والطبراني من حديث ابن مسعود، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علمهم
ج ٧ ص ٣٢١التشهد، وقال لهم: ((تعلموا؛ فإنه لا صلاة إلا بتشهد) ) . وفي إسناده أبو حمزة، ضعيف جداً.
-
وخرّج الطبراني نحوه من حديث علي مرفوعاً، بإسناد لا يصح. وقد روى موقوفاً على ابن مسعود، وهو أشبه.
-
وروى شعبة، عن مسلم أبي النضر، قال: سمعت حملة بن عبد الرحمن، عن
عمر، أنه قالَ: لا تجزي صلاة إلا بتشهد. خرّجه الجوزجاني وغيره.
-
وفي رواية: قالَ: من لم يشهد فلا صلاة لهُ. وخرّجه البهقي، وعنده التصريح بسماع حملة لهُ من عمر.
-
١٤٧ -