١-باب كيف كان بدء الحيض؟

١٦ فقرة، ج ٢ ص ١١

  1. وقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((هَذا شيء كتبه الله على بنات آدم) ) .

    وقال بعضهم: كانَ أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل.

    قالَ أبو عبد الله: وحديث النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكثر.

    ج ٢ ص ١١
  2. أما مِن قالَ: أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل: فَقد روي ذَلِكَ عَن حماد بنِ سلمة، عَن هشام بنِ عروة، عَن فاطمة بنت المنذر، عَن أسماء بنت أبي بكر، قالت: إنما سلطت الحيضة على نساء بني إسرائيل؛ لأنهن كن اتخذن أرجلاً مِن خشب يتطاولن بها في المساجد.

  3. وأما ما رجحه البخاري مِن أن الحيض لَم يزل في النساء منذ خلقهن الله، فَهوَ المروي عَن جمهور السلف:

    قالَ عمرو بنِ محمد العنقزي: نا عباد بنِ العوام، عَن سفيان بنِ حسين، عَن يعلى بنِ مسلم، عَن سعيد بنِ جبير، عَن ابن عباس، قالَ: لما أكل آدم مِن الشجرة التي نهي عنها، قالَ الله لَهُ: ((ما حملك على أن عصيتني؟) ) قالَ: ربِّ، زينته لي حواء، قالَ: ((فإني أعقبها أن لا تحمل إلا كرها، ولا تضع إلا كرهاً، ودميتها في الشهر مرتين) ) ، فلما سمعت حواء ذَلِكَ رنت، فقالَ لها: عليك الرنة

    ج ٢ ص ١٢وعلى بناتك.

  4. وروى ابن جرير في ((تفسيره) ) : نا يونس: نا ابن وهب، عَن عبد الرحمن بن زيد بنِ أسلم، في قولُهُ: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} [البقرة:٢٥] ، قالَ: المطهرة: التي لا تحيض، قالَ: وكذلك خلقت حواء عليها السلام حتى عصت، فلما عصت قالَ الله تعالى: ((إني خلقتك مطهرة، وسأدميك كَما أدميت هَذهِ الشجرة) ) .

  5. وقد استدل البخاري لذلك بعموم قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إن هَذا شيء كتبه الله على بنات آدم) ) ، وَهوَ استلال ظاهر حسن، ونظيره: استدلال الحسن على إبطال قول مِن قالَ: أول مِن رأى الشيب إبراهيم - عليه السلام -، بعموم قول الله عز وجل: {اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً} [الروم: ٥٤] .

  6. ٢٩٤ - حدثنا علي بنِ عبد الله المديني: نا سفيان، قالَ: سمعت عبد الرحمن بنِ القاسم، قالَ: سمعت القاسم يقول: سمعت عائشة تقول: خرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كنت بسرف حضت، فدخل علي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا أبكي، فقالَ: ((مالك! أنفست؟) ) قلت: نعم. قالَ: ((إن هَذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت) ) . قالت: وضحى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن نسائه بالبقر.

    ج ٢ ص ١٢
  7. هَذا إسناد شريف جداً؛ لجلالة رواته، وتصريحهم كلهم بسماع بعضهم مِن بعض، فلهذا صدر بهِ البخاري ((كِتابِ: الحيض) ) .

    ج ٢ ص ١٣
  8. وفيه اللفظة التي استدل بها البخاري على أن الحيض لازم للنساء منذ خلقهن الله، وأنه لَم يحدث في بني إسرائيل، كَما تقدم.

  9. وقد رويت هَذهِ اللفظة - أيضاً - عَن جابر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ ذَلِكَ لعائشة في الحج - بمعنى حديث عائشة.

  10. خرجه مسلم في ((صحيحه) ) .

  11. ورويت - أيضاً - عَن أم سلمة، مِن رواية محمد بنِ عمرو: نا أبو سلمة، عَن أم سلمة، قالت: كنت معَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في لحافه، فوجدت ما تجد النساء مِن الحيضة، فانسللت مِن اللحاف، فقالَ: رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أنفست؟) ) قلت: وجدت ما تجد النساء مِن الحيضة، قالَ: ((ذاك ما كتب الله على بنات آدم) ) . قالت: فانسللت فأصلحت مِن شأني، ثُمَّ رجعت، فقالَ لي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((تعالي فادخلي معي في اللحاف) ) . قالت: فدخلت معه.

  12. خرجه [. . . . . .] ابن ماجه.

  13. ومعنى: ((كتب الله على بنات آدم) ) : أنَّهُ قضى بهِ عليهن وألزمهن إياه، فهن متعبدات بالصبر عليهِ.

  14. وجاء في رواية للإمام أحمد مِن رواية الأوزاعي، عَن أبي عبيد، عَن عائشة، عَن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، في هَذا الحديث: أن عائشة قالت للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لا أحسب النساء خلقن إلا للشر، قالَ: ((لا، ولكنه شيء ابتلي بهِ نساء بني آدم) ) .

    ج ٢ ص ١٤
  15. ولفظ: ((الكتابة) ) يدل على اللزوم والثبوت، إمَّا شرعاً كقوله تعالى:

    {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة:١٨٣] ، أو قدراً كقوله: {كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة: ٢١] .

  16. وهذا الحديث مِن هَذا القبيل.