٢ - باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله
٢٣ فقرة، ج ٢ ص ١٥
- ج ٢ ص ١٥
٢٩٥ - نا عبد الله بنِ يوسف: نا مالك، عَن هشام بنِ عروة، عَن أبيه، عَن عائشة، قالت: كنت أرجل رأس رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا حائض.
- ج ٢ ص ١٥
٢٩٦ - حدثنا إبراهيم بنِ موسى: نا هشام بنِ يوسف، أن ابن جريج أخبرهم: أنا هشام، عَن عروة، أنَّهُ سئل: أتخدمني الحائض أو تدنو مني المرأة وهي جنب؟
فقالَ عروة: كل ذَلِكَ علي هين، وكل ذَلِكَ تخدمني، وليس على أحد في ذَلِكَ بأس؛ أخبرتني عائشة أنها كانت ترجل رأس رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي حائض، ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حينئذ مجاور في المسجد، يدني لها رأسه وهي في حجرتها، فترجله وهي حائض.
-
هَذا الحديث يدل على طهارة بدن الحائض، وعلى مباشرتها بيدها لرأس الرجل بالدهن والتسريح، وَهوَ معنى ترجيل الرأس المذكور في هَذا الحديث.
-
وقد روى تميم بنِ سلمة، عَن عروة هَذا الحديث، ولفظه: ((فأغسله وأنا حائض) ) .
-
وكذلك روى لفظة: ((الغسل) ) إبراهيم، عَن الأسود، عَن عائشة.
- ج ٢ ص ١٦
ولو كانت يدها نجسة لمنعت مِن دهن رأس الرجل وغسله.
-
وقد ألحق عروة الجنب بالحائض، وَهوَ كَما قالَ، بل الجنب أولى بالطهارة؛ فإنه أخف حدثاً.
-
وقد كانَ ان عباس يكره ترجيل الحائض رأسه، ختى نهته خالته ميمونة عَن ذَلِكَ: قالَ الإمام أحمد: ثنا سفيان، عَن منبوذ، عَن أمه، قالت: كنت عند ميمونة، فأتاها ابن عباس، فقالت: يابني! مالك شعثاً رأسك؟ قالَ: أم عمار مرجلتي حائض، قالت: أي بني! وأين الحيضة مِن اليد؟ كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدخل على أحدانا وهي حائض، فيضع رأسه في حجرها، فيقرأ القرآن وهي حائض، ثُمَّ تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض، أي بني! وأين الحيضة مِن اليد؟
-
واستدل جماعة مِن الفقهاء بترجيل الحائض رأس الحي وغسله على جواز غسلها للميت، مِنهُم: أبو ثور، وله في ذَلِكَ حكاية معروفة، إذ سئل عَن هَذهِ المسألة جماعة مِن أهل الحديث فلم يهتدوا للجواب، فأجاب أبو ثور بالجواز، واستدل بهذا الحديث، وبحديث: ((إن حيضتك ليست بيدك) ) .
-
وحكي عَن أحمد - أيضاً - نظير هَذهِ الحكاية بإسناد فيهِ بعض مِن لايعرف.
-
وممن رخص في تغسيل الحائض والجنب للميت: عطاء والثوري.
- ج ٢ ص ١٧
ورخص الحسن للجنب أن يغسل الميت، وحكى الإمام أحمد عَنهُ، أنَّهُ قالَ في الحائض: لا تغسل الميت، وعن علقمة أنَّهُ قالَ: تغسله.
-
وفي ((كِتابِ عبد الرزاق) ) ، عَن علقمة، أن الحائض لا تغسل الميت.
-
واختلفت الرواية عَن أحمد فيهِ، فروي عَنهُ أنَّهُ قالَ: لا بأس بذلك.
-
وروي عَنهُ أنَّهُ رخص دونَ الحائض إلا للضرورة.
-
وقد تقدم عَنهُ رواية أخرى بالرخصة للحائض مطلقاً، وأن في إسنادها نظراً.
-
وكره علقمة والنخعي والثوري وأحمد أن يحضر الجنب والحائض عند الميت عند خروج روحه؛ لما روي مِن امتناع الملائكة مِن دخول البيت الذِي فيهِ الجنب.
-
وفي الجملة؛ فبدن الحائض طاهر، وعرقها وسؤرها كالجنب، وحكى الإجماع على ذَلِكَ غير واحد مِن العلماء.
-
وسئل حماد: هل تغسل الحائض ثوبها مِن عرقها؟ فقالَ: إنما يفعل ذَلِكَ المجوس.
-
وحكى بعض الفقهاء عَن عبيدة السلماني: أن الحائض لا تقرب الرجل ولا تمس منهُ شيئاً، قالَ بعضهم: ولا أظنه يصح عَنهُ.
-
وحكى بعضهم عَن أبي يوسف: أن بدن الحائض نجس، وأنها إذا أصابت ماء قليلاً نجسته، وقال بعضهم - أيضاً -: لا يصح هَذا عَن أبي
ج ٢ ص ١٨يوسف.
-
ولكن أبو حنيفة وأصحابه يقولون: على بدن الجنب، وأعضاء المحدث نجاسة حكمية، تنتقل إلى الماء الذِي يرتفع بهِ حدثه فيصير نجساً.
-
وهذا إنما يقولونه في الحائض إذا انقطع دمها وأصابها الماء، فإنه ينجس ويرتفع حدثها بذلك وإن لَم تنو رفع الحدث بهِ، على أصلهم المعروف: أن النية لا تشرط للطهارة بالماء.