٤-باب فضل الجمعة
١٠٠ فقرة، ج ٨ ص ٨٩
الصفحة ٣ من ٣
- ج ٨ ص ١٠٢
وقد حكي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنهما كرها أن يجعل يوم الجمعة ميقاتاً لأخذ الشعر والظفر، واستدل لهما بهذا الحديث.
-
وقدروي من حديث علي –مرفوعاً -: أن ذلك يكون يوم الخميس، وإسناده لا يصح.
-
واستحب بعض أصحابنا فعله يوم الخميس؛ لذلك.
-
والحديث الذي ذكر فيه إلاحرام، هو بإسنادٍ مجهولٍ، عن أبي معشرٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر –مرفوعاً -: ((يصبح الرجل محرماً يوم الجمعة، فلا
ج ٨ ص ١٠٣يحل حتى يصلي، فاذا جلس في مكانه حتى يصلي العصر رجع بحجةٍ وعمرةٍ)) .
-
وهو منكرٌ، لا يصح.
قال البيهقي: قد روي عن ابن عباسٍ – مرفوعاً – في ((المؤمن يوم الجمعة كهيئة المحرم، لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى تنقضى الصلاة) ) ، وعن ابن عمر – مرفوعاً -: ((المسلم يوم الجمعة محرمٌ، فاذا صلى فقد أحل) ) ، فانما رويا عنهما باسنادين ضعيفين، لا يحتج بمثلهما.
قال: وفي الرواية الصحيحة عن ابن عمر من فعله دليلٌ على ضعف ما خالفه.
-
وروي من طريق ابن وهبٍ، بإسنادٍ صحيح، عن نافعٍ، أن ابن عمر كان يقلم أظفاره ويقص شاربه في كل جمعةٍ.
قال: وروينا عن أبي جعفرٍ - مرسلاً -، النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يستحب أن ياخذ من شاربه وأظفاره يوم الجمعة.
-
وروى بإسناده، عن معاوية بن قرة: قال: كان لي عمان قد شهدا الشجرة، يأخذان من شواربهما وأظفارهما كل جمعة.
-
وخرّج البزار في ((مسنده) ) والطبراني من رواية إبراهيم بن قدامه، عن الأغر، عن أبي هريرة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقلم أظفاره ويقص شاربه
ج ٨ ص ١٠٤يوم الجمعة، قبل أن يخرج إلى الصلاة.
قال البزار: لم يتابع إبراهيم بن قدامة عليه، وهو إذا انفرد بحديثٍ لم يكن حجةً؛ لأنه ليس بمشهورٍ.
قلت: وقد روي عنه، عن عبد الله بن عمروٍ، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قال ابن أبي عاصمٍ: أحسب هذا – يعني: عبد الله بن عمروٍ –رجلاً من بني
جمحٍ، أدخله يعقوب بن حميد بن كاسبٍ في ((مسند قريش) ) في الجمحيين.
-
يشير إلى أنه ليس ابن العاص.
-
وكذا ذكر ابن عبد البر، وزاد أن في صحبته نظرا.
-
وفي الباب – أيضاً - من حديث ابن عباسٍ وعائشة وأنسٍ، أحاديث مرفوعة، ولا تصح أسانيدها.
وقال راشد بن سعد: كان أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولون: من اغتسل يوم الجمعة واستاك وقلم أظفاره فقد اوجب.
-
خرَّجه حميد بن زنجويه.
-
وممن استحب ذلك: النخعي.
قال مكحولٌ: من قص شاربه وأظفاره يوم جمعة لم يمت من الماء الأصفر.
-
وقال حميدٌ الحميري من قص أظفاره يوم الجمعة أخرج الله منه الداء، وادخل فيه الشفاء.
-
وكان الإمام أحمد يفعله.
-
واستحبه أصحاب الشافعي وغيرهم؛
- ج ٨ ص ١٠٥
فإنه من كمال التنظف والتطهر المشروع في يوم الجمعة، فيكون مستحبا فيه، كالطيب والدهن، والمحرم بخلاف ذلك.
-
ويشهد لذلك: ما خرَّجه ابن حبان في ((صحيحه) ) من حديث أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((من فطرة إلاسلام: الغسل يوم الجمعة، والاستنان، وأخذ الشارب، وإعفاء اللحى؛ فإن المجوس تحفى شواربها وتحفى لحاها، فخالفوهم، خذوا شواربكم وأعفوا لحاكم) ) .
-
فقرن أخذ الشارب بغسل يوم الجمعة والاستنان، وقد صح الأمر بالاستنان في يوم الجمعة –أيضاً.
-
٥ -