١٨-باب المشي إلى الجمعة

٨٦ فقرة، ج ٨ ص ١٩٠

الصفحة ١ من ٣

  1. وقول الله عز وجل: {فَاسعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة:٩] ومن قال: السعي العمل والذهاب، لقوله {وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا?} [الإسراء:١٩] .

    وقال ابن عباسٍ: يحرم البيع حينئذ.

    وقال عطاءٌ: تحرم الصناعات كلها.

    وقال إبراهيم بن سعدٍ، عن الزهري: إذا اذن المؤذن يوم الجمعة وهو مسافر، فعليه أن يشهد.

    ج ٨ ص ١٩٠
  2. اشتمل كلامه –هاهنا - على مسائل:

    إحداها:

    المشي إلى الجمعة، وله فضل.

  3. وفي حديث أوس بن أوس، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((من بكر وابتكر، وغسل واغتسل، ومشى ولم يركب) ) . وقد سبق.

  4. وفي حديث اختصام الملأ الأعلى، ((إنهم يختصمون في الكفارات والدرجات، والكفارات إسباغ الوضوء في الكريهات، والمشي على الأقدام إلى الجمعات) ) .

  5. وقد خرّجه الإمام أحمد والترمذي من حديث

    ج ٨ ص ١٩١معاذٍ.

  6. وله طرق كثيرة، ذكرتها مستوفاة في ((شرح الترمذي) ) .

  7. وروى ابن أبي شيبة بإسنادٍ فيه انقطاعٌ، أن عبد الله بن رواحة كان يأتي الجمعة ماشياً، فإذا رجع كيف شاء ماشياً، وإن شاء راكباً.

  8. وفي رواية: وكان بين منزلة وبين الجمعة ميلان.

  9. وعن أبي هريرة، أنَّهُ كان يأتي الجمعة من ذي الحليفة ماشياً.

  10. وذكر ابن سعدٍ في ((طبقاته) ) بإسناده، عن عمر بن عبد العزيز، أنه كتب ينهى أن يركب أحد إلى الجمعة والعيدين.

    وقال النخعي: لا يركب إلى الجمعة.

  11. المسألة الثانية:
  12. أنه يستحب المشي بالسكينة مع مقاربة الخطا، كما في سائر الصلوات، على ماسبق ذكره في موضعه.

  13. فأما قول الله عز وجل: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسعَوْا إِلَى

    ج ٨ ص ١٩٢ذِكْرِ

    اللَّهِ} [الجمعة:٩] ، فقد حمله قوم من المتقدمين علىظاهره، وأنكر ذلك عليهم

    الصحابة.

  14. فروى البيهقي من حديث عبد الله بن الصامت، قال: خرجت إلى المسجد يوم الجمعة، فلقيت أبا ذر، فبينا أنا امشي اذ سمعت النداء، فرفعت في المشي؛ لقول الله عز وجل: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} ، فجذبني جذبة

    كدت أن ألاقيه، ثم قال: أو لسنا في سعي؟ .

  15. فقد أنكر أبو ذر على من فسر السعي بشدة الجري والعدو، وبين أن المشي إليها سعي؛ لأنه عمل، والعمل يسمى سعياً، كم قال تعالى: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} [الليل:٤] ، وقال: {?وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} [الإسراء:١٩] ومثل هذا كثير في القرآن.

  16. وبهذا فسر السعي في هذه الآية التابعون فمن بعدهم، ومنهم: عطاءٍ، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم، ومالك، والثوري، والشافعي وغيرهم.

  17. وروي عن ابن عباسٍ –أيضاً - من وجه منقطع.

  18. ومنهم من فسر السعي بالجري والمسابقة، لكنه حمله على سعي القلوب والمقاصد والنيات دون الأقدام، هذا قول الحسن.

  19. وجمع قتادة بين القولين –في روايةٍ -، فقال: السعي بالقلب والعمل.

  20. وكان عثمان وابن مسعودٍ وجماعة من الصحابة يقرءونها: ((فامضوا إلى ذكر

    الله)) .

    وقال النخعي: لو قرأتها ((فسعوا) ) لسعيت حتى يسقط ردائي.

    ج ٨ ص ١٩٣
  21. وروي هذا الكلام عن ابن مسعودٍ من وجهٍ منقطعٍ.

  22. المسألة الثالثة:
  23. في تحريم البيع وغيره مما يشغل به عن السعي بعد النداء.

  24. وقد حكى عن ابن عباسٍ تحريم البيع وغيره.

  25. وروى القاضي إسماعيل في كتابه ((أحكام القرآن) ) من روايةٍ سليمان بن معاذ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: لا يصلح البيع يوم الجمعة حين ينادى بالصلاة، فاذا قضيت الصلاة فاشتر وبع.

  26. وبإسناده: عن ميمون بن مهران، قال: كان بالمدينة إذا نودي بالصلاة من يوم الجمعة نادوا: حرم البيع، حرم البيع.

  27. وعن أيوب، قال: لأهل المدينة ساعة، وذلك عند خروج الإمام، يقولون: حرم البيع، حرم البيع.

  28. وعن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يمنع الناس من البيع يوم الجمعة إذا

    ج ٨ ص ١٩٤نودي بالصلاة.

  29. وعن الحسن وعطاء والضحاك: تحريم البيع إذا زالت الشمس من يوم الجمعة.

  30. وعن الشعبي، أنه محرمٌ.

  31. وكذا قال مكحولٌ.

  32. وحكى إسحاق بن راهويه الإجماع على تحريم البيع بعد النداء.

  33. وحكى القاضي إسماعيل، عمن لم يسمه، أن البيع مكروه، وانه استدل بقوله {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ} [الجمعة:٩] .

  34. ورد عليه: بأن من فعل ما وجب عليه وترك ما نهي عنه فهو خيرٌ له، كما قال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [النساء:١٧١] .

  35. وحكي القول بأن البيع مردود عن القاسم بن محمد وربيعة ومالكٍ.

  36. ورواه ابن عيينة، عن عبد الكريم، عن مجاهد أو غيره.

  37. وهو مذهب الليث والثوري وإسحاق وأحمد وغيرهم من فقهاء أهل الحديث.

  38. وخالف فيه أبو حنيفة والشافعي واصحابهما وعبيد الله العنبري، وقالوا: البيع غير مردودٍ؛ لأن النهي عن البيع هنا ليس نهياً عنه لذاته بل لوقته.

  39. والأولون يقولون: النهي يقتضي فساد المنهي عنه، سواء كان لذات المنهي عنه أو لوقته، كالصوم يوم العيد، والصلاة وقت النهي، فكذلك العقود.

  40. وقال الثوري –فيما إذا تصارفا ذهباً بفضة وقبضا البعض، ثم دخل وقت النداء يوم الجمعة -: فإنهما يترادان البيع.

    ج ٨ ص ١٩٥