٢٦-باب الخطبة على المنبر
٥٧ فقرة، ج ٨ ص ٢٣٢
الصفحة ١ من ٢
- ج ٨ ص ٢٣٢
وقال أنس: خطب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على المنبر.
-
حديث أنس هذا: الظاهر أنه يريد به حديثه في دعاء النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالاستسقاء يوم الجمعة على المنبر، وسيأتي في مواضع أخر من الكتاب – إن شاء الله سبحانه وتعالى.
-
فيه ثلاثة أحاديث:
الأول:
٩١٧ -
ج ٨ ص ٢٣٢نا قتيبة: نا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله القاري الاسكندراني: نا أبو حازم بن دينار، أن رجالاً أتوا سهل بن سعدٍ الساعدي، وقد امتروا في المنبر: مم عوده؟ فسألوه عن ذَلِكَ، فقالَ: إني والله: لأعرف مما هوَ، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليهِ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أرسل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى فلانة –امرأة قد سماها سهل -: ((مري غلامك النجار أن يعمل لي أعواداً أجلس عليهن إذا كلمت الناس) ) ، فأمرته، فعملها من طرفاء الغابة، ثُمَّ جاء بها، فارسلت إلى
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فامر بها فوضعت هاهنا، ثُمَّ رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى عليها، وكبر وهو عليها، ثُمَّ ركع وهو عليها، ثُمَّ نزل القهقري فسجد في أصل المنبر ثُمَّ عاد، فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: ((ياأيها الناس،
ج ٨ ص ٢٣٣إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي)) .
-
قد خرّجه فيما تقدم من حديث ابن عيينة عن أبي حازم، وهذا السياق أتم.
-
وفي روايةٍ ابن عيينة: ((من أثل الغابة) ) ، و ((الأثل) ) و ((الطرفاء) ) : يشبه بعضه بعضاً. و ((الغابة) ) : خارج المدينة مشهورة.
-
وخرّجه البخاري –أيضاً - مختصراً في ((أبواب المساجد) ) ، في ((باب: الاستعانة بالصناع والنجار في عمل المسجد والمنبر) ) من حديث عبد العزيز بن أبي حازم، وذكرنا الاختلاف في رسم الذي عمل المنبر.
-
وخرّجه مسلم من حديث عبد العزيز بتمامه، وفي حديثه: أن المنبر كان ثلاث درجاتٍ.
-
وقد روي هذا الحديث عن سهل من وجه أخر، وفيه: حنين الخشبة.
-
خرّجه ابن سعدٍ في ((طبقاته) ) : ثنا أبو بكر بن أبي أويس: حدثني سليمان بن بلال، عن سعدٍ بن سعيدٍ بن قيس، عن عباسٍ بن سهل بن سعدٍ، عن أبيه، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين –قال: أراه كانت من دومة كانت في مصلاه -،
ج ٨ ص ٢٣٤فكأن يتكئ عليها، فقال له أصحابه: يا رسول الله، إن الناس قد كثروا، فلو أتخذت شيئاً تقوم عليه إذا خطبت نراك؟ فقال: ((ما شئتم) ) .
قال سهل: ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد، فذهبت أنا وذلك النجار إلى الخانقين، فقطعنا هذا المنبر من أثله. قال: فقام عليه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فحنت الخشبة، فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((ألا تعجبون لحنين هذه الخشبة؟) ) فأقبل الناس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم، فنزل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى أتاها، فوضع يده عليها، فسكنت، فامر بها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فدفنت تحت منبره – أو جعلت في السقف.
-
ورواه أبو إسماعيل الترمذي، عن أيوب بن سليمان بن بلال، عن أبي بكر ابن أبي أويس، به.
-
وهذا إسنادٌ جيد، ورجاله كلهم يخرج لهم البخاري، الا سعدٍ بن سعيدٍ بن قيس –وهو: اخو يحيى بن سعيدٍ -؛ فإن البخاري استشهد به، وخَّرج له مسلم، وتكلم بعضهم في حفظه.
-
الحديث الثاني:
٩١٨ -
ج ٨ ص ٢٣٥نا سعيدٍ بن أبي مريم: أنا محمد بن جعفر بن أبي كثير: أخبرني يحيى بن سعيدٍ: أخبرني ابن أنس: سمع جابر بن عبد الله قال: كان جذع يقوم اليه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار، حتى نزل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فوضع يده
عليه.
قال سليمان، عن يحيى: أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس: سمع جابر بن
عبد الله.
-
روايةٍ سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيدٍ: قد أسندها البخاري في ((أعلام النبوة) ) .
-
والمقصود من ذكرها هاهنا: أن فيها تسمية ابن أنس الذي ابهم في روايةٍ محمد بن جعفر، وأنه حفص بن عبيد الله بن أنس.
-
والظاهر: أن البخاري أبهمه في روايةٍ محمد بن جعفر، لأن محمد بن جعفر سماه: ((عبيد الله بن حفص بن أنس) ) ، ووهم في ذلك -: قاله الدارقطني.
-
وقد خرّجه الإسماعيلي من طريق سعيدٍ بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر، عن حفص بن عبيد الله بن أنس على الصواب.
-
وخرّجه من طريق يعقوب بن محمد: نا عبد الله بن يعقوب بن إسحاق: ثنا
يحيى بن سعيدٍ: حدثني عبيد الله بن حفص بن أنس.
ج ٨ ص ٢٣٦قال يعقوب: وإنما هو: حفص بن عبيد الله، ولكن هكذا ثنا.
-
وفي روايةٍ البخاري: التصريح بسماع حفص لهذا الحديث من جابر، وهذا يرد ما قاله أبو حاتم الرازي: إنه لا يدري: هل سمع من جابر، أم لا؟ قال: ولا يثبت له السماع إلا من جده أنس.
-
ورواه سليمان بن كثير، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدٍ بن المسيب، عن جابر، ووهم في قوله: ((سعيدٍ بن المسيب) ) -: قاله أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني.
-
و ((العشار) ) : النوق الحوامل، واحدتها: عشراء، وهي التي أتى عليها في الحمل عشرة أشهر، فتسمى بذلك حتى تضع، وبعد أن تضع.
-
وقد خَّرج البخاري هذا الحديث في ((الأعلام) ) من روايةٍ عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر –نحوه.
-
الحديث الثالث:
٩١٩ -
ج ٨ ص ٢٣٦نا آدم: نا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: سمعت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول على المنبر: ((من جاء إلى الجمعة فلغتسل) ) .
-
والمقصود من هذا: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يخطب على المنبر، ويعلم الناس دينهم
عليه.
- ج ٨ ص ٢٣٧
ولو جمعت الأحاديث التي فيها ذكر خطب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على المنبر وكلامه عليه لكانت كثيرة جدا، وكذلك احاديث اتخاذ المنبر كثيرةٌ –أيضاً.
-
وقد خَّرج منها البخاري في ((دلائل النبوة) ) من حديث ابن عمر، قال: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب إلى الجذع، فلما أتخذ المنبر تحول إليه، فحن الجذع، فأتاه فمسح يده عليه.
-
خرّجه عن محمد بن المثنى: نا يحيى بن كثير أبو غسان: نا أبو حفص –واسمه: عمر بن العلاء، أخو أبي عمرو بن العلاء -، قال: سمعت نافعاً، عن ابن عمر –
فذكره.
ثم قال:
وقال عبد الحميد: أنا عثمان بن عمر: أنا معاذ بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر – بهذا.
-
ورواه أبو عاصم، عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ?. انتهى.
-
وعبد الحميد هذا، قيل: أنه عبد بن حميد.
-
وقد خرّجه الترمذي عن أبي حفص الفلاس، عن عثمان بن عمر
ج ٨ ص ٢٣٨ويحيى ابن كثير –كلاهما -، عن معاذ بن العلاء، عن نافع.
-
وخرّجه البيهقي من روايةٍ عباسٍ الدوري، عن عثمان بن عمر، عن معاذ.
-
وكذا رواه غير واحدٍ عن عثمان بن عمر.
-
وخرّجه ابن حبان في ((صحيحه) ) من روايةٍ أبي عبيدة الحداد، عن معاذ بن العلاء –أيضاً.
-
وكذا رواه وكيع ويحيى بن سعيدٍ ومعتمر بن سليمان، عن معاذ بن العلاء.
-
وليس لأبي حفص عمر بن العلاء ذكر في غير روايةٍ البخاري المسندة، وقد قيل أنها وهم من محمد بن المثنى.
- ج ٨ ص ٢٣٩
ولكن خرّجه أبو أحمد الحاكم من روايةٍ عبد الله بن رجاء الغذاني، عن أبي حفص بن العلاء –أيضاً.
-
وقد رواه يحيى بن سعيدٍ ومعتمر بن سليمان عن معاذ بن العلاء، وكنياه: ((أبا غسان) ) .
قال أبو أحمد الحاكم: والله أعلم، أهما أخوان: أحدهما يسمى:
ج ٨ ص ٢٤٠عمر، والآخر: معاذ، وحدثا بحديث واحد؟ أو أحدهما محفوظ، والآخر غير محفوظ؟
-
وذكر: أن معاذ بن العلاء أخا أبي عمرو مشهورٌ، وأن أبا حفص لا يعرفه إلا في هاتين الروايتين. قال: والله أعلم بصحة ذلك. انتهى.
-
والصحيح في هذا الحديث: معاذ بن العلاء -: قاله أحمد والدارقطني وغيرهما.
-
وأما روايةٍ أبي عاصم، عن ابن أبي رواد التي علقها البخاري، فخرجها أبو
داود، ولفظ حديثه: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما بدن، قال له تميم الداري: ألا أتخذ لك منبراً يارسول الله، يجمع عظامك، أو يحمل عظامك؟ قالَ: ((بلى) ) ، فاتخذ لهُ منبراً
مرقاتين.
-
ولم يزد على هذا.