٢٨-باب يستقبل الإمام القوم واستقبال الناس الإمام إذا خطب
٢٦ فقرة، ج ٨ ص ٢٤٧
- ج ٨ ص ٢٤٧
واستقبل ابن عمر وأنس الإمام.
- ج ٨ ص ٢٤٧
٩٢١ - حدثنا معاذ بن فضالة: نا هشام، عن يحيى، عن هلال بن أبي ميمونة: نا عطاءٍ بن يسار: سمع أبا سعيدٍ الخدري: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جلس ذات يوم على المنبر، وجلسنا حوله.
-
هذا أول حديث طويل، ذكر فيه قولُ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إنما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها) ) ، وضرب مثل الدنيا بنبات الربيع.
-
وهو حديث عظيم، قد خرجاه بتمامه في ((الصحيحين) ) من حديث هشام الدستوائي.
-
وهذا لم يكن في خطبة الجمعة؛ لأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن يجلس في خطبة الجمعة.
-
وأما ما ذكره عن ابن عمر وأنس.
- ج ٨ ص ٢٤٨
فمن طريق ابن عجلان، عن نافع، أن ابن عمر كان يفرغ من سبحته يوم الجمعة قبل خروج الإمام، فاذا خَّرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله.
-
ومن طريق ابن المبارك، قال: قال أبو الجويرية: رأيت أنس بن مالك إذا أخذ الإمام يوم الجمعة في الخطبة يستقبله بوجهه حتى يفرغ الإمام من الخطبة.
وقال يحيى بن سعيدٍ الأنصاري: هو السنة.
وقال الزهري: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أخذ في خطبة استقبلوه بوجوههم.
-
خرجها البيهقي.
-
وخَّرج الأثرم من حديث الضحاك بن عثمان، عن نافع، أن ابن عمر كان يتهيأ للإمام قبل أن يخرج، ويتوجه قبل المنبر.
-
وروى وكيع، عن العمري، عن نافع، أن ابن عمر كان يستقبل الإمام يوم الجمعة إذا خطب.
-
وفي الباب أحاديث مرفوعة متصلة، لا تصح أسانيدها -: قاله
ج ٨ ص ٢٤٩الترمذي، وقد ذكرتها بعللها في ((شرح الترمذي) ) .
-
وذكر الترمذي: أن العمل على ذلك عند أهل العلم من الصحابة وغيرهم: يستحبون استقبال الإمام إذا خطب، قال: وهو قولُ سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال ابن المنذر: هو كالإجماع.
-
وروي عن الشعبي، قال: هو السنة.
-
وقد تقدم مثله عن يحيى بن سعيدٍ، وكذا قال مالكٍ.
وقال ابن عبد البر: لا أعلمهم يختلفون فيه.
وقال عمر بن عبد العزيز: كل واعظ قبلة.
-
يعني: أنه يستقبل كما تستقبل القبلة.
-
وقد روي عن بعض التابعين: أنه يستقبل القبلة حال الخطبة. وهو محمول على إنهم كانوا يفعلونه مع أمير ظالم يسب السلف، ويقول ما لا يجوز استماعه، وكانوا قد ابتلوا بذلك في زمن بني أمية.
-
والأكثرون على إنهم إنما يستقبلوه في حال الخطبة، وهو قولُ
ج ٨ ص ٢٥٠أحمد.
وقال إسحاق: يستقبلونه إذا خرج، وهو قولُ أبي بكر بن جعفر من أصحابنا.
وقال الأوزاعي: يغفى بصره، ويلقي السمع، فإن نظر إلى الإمام فلا حرج.
-
وخرّج الإمام أحمد وأبو داود من حديث علي: سمع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول – وذكر يوم الجمعة -: ((إذا جلس الرجل مجلساً يستمكن فيه من الإستماع والنظر، فأنصت ولم يلغ كان له كفلان من الأجر) ) .
-
وفي إسناده من ليس بمشهورٍ.
-
وخرّج ابن سعدٍ بأسانيد له متعددةً حديثاً طويلاً، فيه: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا خطب استقبله الناس بوجوههم، وأصغوا بأسماعهم، ورمقوه بأبصارهم.
-
وهذا لا يصح. والله أعلم.
-
أما استقبال الإمام أهل المسجد واستدباره القبلة فمجمع عليه –أيضاً -، والنصوص تدل عليه –أيضاً -؛ فإنه يخاطبهم ليفهموا عنه –أيضاً.
-
وذلك كله سنة، فلو خالفها الإمام فقد خالف السنة، وصحت جمعته.
-
ولأصحاب الشافعي وجه صعيف: أنها لا تصح. والله أعلم.
-
٢٩ -