٣٧-باب الساعة التي في يوم الجمعة

١٥٨ فقرة، ج ٨ ص ٢٨٦

الصفحة ١ من ٤

  1. ٩٣٥ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالكٍ عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكر يوم الجمعة، فقال: ((فيه ساعةٌ لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ، وهو قائمٌ يصلي يسال الله شيئاً، إلا أعطاه إياه) ) - وأشار بيده يقللها.

    ج ٨ ص ٢٨٦
  2. وخرّجه في ((كتاب الطلاق) ) في ((باب: الإشارة في الطلاق وغيره) ) من طريق آخر، فقال:

    نا مسددٌ: نا بشر بن المفضل: نا سلمة بن علقمة، عن محمد

    ج ٨ ص ٢٨٧بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال أبو القاسم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((في الجمعة ساعةٌ، لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ، قائمٌ يصلي، يسأل الله خيراً، إلا أعطاه) ) –وقال بيده، ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر، قلنا: يزهدها.

  3. وخرّجه في ((الدعوات) ) - أيضاً - من روايةٍ أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة – بمعناه، وقال فيه: وقال بيده. قلنا: يقللها، يزهدها.

  4. قوله: ((في الجمعة) ) - وفي الرواية الأخرى: ((في يوم الجمعة –ساعةٌ) ) .

  5. يقتضي أنها في كل يوم جمعةٍ: وهذا قولُ جمهور العلماء.

  6. وقد تنازع في ذلك أبو هريرة وكعب، فقال: أبو هريرة في كل يوم جمعةٍ.

    وقال كعبٌ: في السنة مرةً، ثم رجع كعب إلى قولُ أبي هريرة، ثم ذكر أبو هريرة لعبد الله بن سلامٍ ما قاله كعبٌ أولاً، فكذبه فقال له: إنه رجع عنه.

  7. وقد زعم قوم أن ساعة الإجابة في الجمعة رفعت.

  8. فروى عبد الرزاق في ((كتابه) ) بإسناده، أن أبا هريرة قيل له: زعموا أن ليلة القدر رفعت. قال: كذب من قال ذلك. قيل له: فهي في كل رمضان نستقبله؟ قال: نعم. فقيل له: إنهم زعموا أن الساعة في يوم الجمعة التي لا يدعو فيها مسلم إلا استجيب له رفعت. قال: كذب من قال ذلك. قيل له: هي في كل جمعةٍ نستقبلها؟ قال: نعم.

  9. وقوله: ((ساعةٌ) ) يحتمل أنه أراد بها الساعة الزمنية من ساعات النهار.

    ج ٨ ص ٢٨٨
  10. زقال عبد الله بن سلامٍ: النهار اثنا عشرة ساعةً، والساعة التي تذكر من يوم الجمعة آخر ساعات النهار.

  11. خرّجه عبد الرزاق، عن ابن جريجٍ: حدثني موسى بن عقبة، أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع عبد الله بن سلام يقوله.

  12. وهذا إسنادٌ صحيحٌ.

  13. وقد رواه الجلاح أبو كثيرٍ، عن أبي سلمة، عن جابر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمعناه.

  14. خرّجه أبو داود والنسائي.

  15. وعندي: أن روايةٍ موسى بن عقبة الموقوفة أصح.

  16. ويعضده: أن جماعةً رووه، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام، ومنهم من قال: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن عبد الله بن سلامٍ، كما سياتي.

  17. وظاهر هذا: أنها جزء من اثني عشر جزء من النهار، فلا تختلف بطول النهار وقصره، ولكن الإشارة إلى تقليلها يدل على أنها ليست ساعةً زمانيةً، بل هي عبارة عن زمن يسيرٍ.

  18. وقوله –في الرواية الأخرى -: ((يزهدها) ) ، معناه: يقللها –أيضاً -، ومنه الزهد في الدنيا، وهو احتقارها وتقليلها وتحقيرها، هو من اعمال القلوب، لا من أعمال الجوارح.

    ج ٨ ص ٢٨٩
  19. وقد روي حديث يدل على أنها بعض ساعةٍ:

    فروى الضحاك بن عثمان، عن سالمٍ أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلامٍ، قال: قلت –ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جالسٌ -: إنا لنجد في كتاب الله: في يوم الجمعة ساعة، لا يوافقها عبد مؤمن يصلي، يسأل الله شيئاً، إلا قضى له حاجته. قال عبد الله: فاشار الي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أو بعض ساعة) ) . قلت: صدقت ((أو بعض ساعة) ) . قلت: أي ساعة هي؟ قال: ((آخر ساعة من ساعات النهار) ) . قلت: إنها ليست ساعة صلاةٍ؟ قال: ((بلى، أن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس، لا يجلسه إلا الصلاة، فهو في صلاة) ) .

  20. خرّجه الإمام أحمد وابن ماجه، وهذا لفظه.

  21. ورواته كلهم ثقات؛ لكن له علةٌ مؤثرةٌ، وهي أن الحفاظ المتقنين رووا هذا الحديث، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، في ذكر ساعة الإجابة، وعن عبد الله بن سلامٍ في تعيينها بعد العصر.

  22. كذلك رواه محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.

  23. خرّجه من طريقه مالكٍ في ((الموطإ) ) ، وأحمد وأبو داود والترمذي، وصححه.

  24. وذكر فيه: ((خيرٌ

    ج ٨ ص ٢٩٠يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أهبط منها، وفيه ساعة الإجابة)) ورفع ذلك كله.

  25. ثم ذكر أبو هريرة، عن عبد الله بن سلامٍ، أنه قال له: هي بعد، وأنه ناظره في الصلاة فيها.

  26. وكذا رواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مختصراً.

  27. ورواه سعيدٍ بن الحارث، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة –مرفوعاً.

  28. وفي روايةٍ عنه بالشك في رفعه في ساعة الإجابة، وجعل ذكر تعيينها من روايةٍ أبي سلمة، عن عبد الله بن سلامٍ.

  29. وكذا رواه معمرٌ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة.

  30. ورواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فجعل الحديث كله عن كعب في: ((خيرٌ يومٍ طلعت فيه الشمس يوم الجمعة) ) .

  31. لم يرفع منه شيئاً، وقال: لم اسمعه من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، حدثني به كعبٌ.

  32. ورواه حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن كعب، قال: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم جمعةٍ، فيه خلق الله آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة.

  33. ورواه معاوية بن سلامٍ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة –موقوفاً.

    ج ٨ ص ٢٩١
  34. ورواه محمد بن كثير، عن الأوزاعي، فرفعه.

  35. ورفعه خطأٌ.

  36. ورجح هذه الرواية أبو زرعة الدمشقي.

  37. ويعضده –أيضاً -: روايةٍ حماد بن سلمة، عن قيس بن سعدٍ، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فرفع منه ذكر ساعة الإجابة، وجعل باقي الحديث في فضل يوم الجمعة، وما فيه من الخصال، وتعيين ساعة الإجابة كله من قولُ كعب.

  38. ولعل هذا هو الأشبه.

  39. وقد سبق أن موسى بن عقبة روى عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلامٍ قوله في تعيين ساعة الإجابة –أيضاً.

  40. وخَّرج الإمام أحمد من روايةٍ فليح بن سليمان، عن سعيدٍ بن الحارث، عن أبي سلمة، أنه سمع أبا هريرة يحدث، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ساعة الإجابة.

    قال: فلما توفي أبو هريرة قلت: لو جئت أبا سعيدٍ فسألته عن هذه الساعة.