٣٧-باب الساعة التي في يوم الجمعة
١٥٨ فقرة، ج ٨ ص ٢٨٦
الصفحة ٣ من ٤
- ج ٨ ص ٢٩٨
وروى عبد الرزاق، عن عمر بن ذر، عن يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان في صلاة العصر يوم الجمعة، والناس خلفه إذ سنح كلبٌ ليمر بين أيديهم، فخر الكلب فمات قبل أن يمر، فلما أقبل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بوجهه على القوم قال: ((أيكم دعا على هذا الكلب؟) ) فقال رجل من القوم: أنا دعوت عليه. فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((دعوت عليه في ساعة يستجاب فيها الدعاء) ) .
-
وهذا مرسلٌ.
-
ويروى بإسنادٍ منقطعٍ، عن أبي الدرداء –نحوه، إلا أن فيه: أنه دعا الله باسمه الأعظم، ولم يذكر الساعة.
- ومنها: أنها الساعة التي تصلى فيها الجمعة:
-
فخرج مسلم في ((صحيحه) ) من حديث ابن وهبٍ، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة بن أبي موسى، قال: قال عبد الله بن عمر:
ج ٨ ص ٢٩٩أسمعت أباك يحدث عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في شأن الجمعة؟ قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: ((هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة) ) .
-
وروى البيهقي بإسناده، عن مسلمٍ، أنه قال: هذا أجود حديث وأصحه في ساعة الجمعة.
وقال الدارقطني: تفرد به ابن وهبٍ، وهو صحيح عنه. ورواه أبو إسحاق، عن أبي بردة، واختلف عليه، فرواه إسماعيل بن عمرو، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
ثم خرّجه بإسناده من هذه الطريق، ولفظه: ((الساعة التي يرجى فيها يوم الجمعة عند نزول الإمام) ) .
-
وخالفه النعمان بن عبد السلام، فرواه عن الثوري بهذا الإسناد –موقوفاً.
-
يعني: على أبي موسى.
-
ثم أسنده من طريقه كذلك، ولفظه: ((الساعة التي تذكر في الجمعة ما بين نزول الإمام عن منبره إلى دخوله في الصلاة) ) .
قال: وخالفهما يحيى القطان، فرواه عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة – قوله.
-
وكذلك رواه عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة – قوله.
-
وكذلك رواه معاوية بن قرة ومجالد، عن أبي بردة – من قوله.
- ج ٨ ص ٣٠٠
وحديث مخرمة بن بكرٍ أخرجه مسلم في ((الصحيح) ) .
-
والمحفوظ: من روايةٍ الآخرين، عن أبي بردة –قوله، غير مرفوع. انتهى.
-
وكذلك رواه واصل بن حيانٍ، عن أبي بردة، قال: ذكر عند ابن عمر الساعة التي في الجمعة، فقلت: إني أعلم أي الساعة هي. قال: وما يدريك؟ قلت: هي الساعة التي يخرج فيها الإمام، وهي أفضل الساعات. قال: بارك الله عليك.
-
وروى كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إن في الجمعة ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئاً ألا آتاه إياه) ) . قالوا:
يا رسول الله، أية ساعة هي؟ قال: ((حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها) ) .
-
خرّجه ابن ماجه والترمذي.
وقال: حسنٌ غريبٌ.
-
وكثيرٌ هذا، يحسن البخاري والترمذي وغيرهما أمره. وقال بعضهم: أحاديثه عن أبيه عن جده أحبُ إلينا من مراسيل ابن المسيب. وضعف الأكثرون حديثه. وضرب الإمام أحمد عليه، ولم يخرجه في ((
ج ٨ ص ٣٠١مسنده)) .
قال أبو بكر الأثرم: إما وجه اختلاف هذه الأحاديث، فلن يخلو من وجهين: إما أن يكون بعضها أصح من بعضٍ، وإما أن تكون هذه الساعة تنتقل في الأوقات، كانتقال ليلة القدر في ليالي العشر.
قال: وأحسن ما يعمل به في ذلك: أن تلتمس في جميع هذه الأوقات، احتياطاً واستظهاراً. انتهى.
-
فأما القول بانتقالها فهو غريبٌ.
-
وقد روي عن كعبٍ، قال: لو قسم إنسان جمعة في جمع أتى علي تلك الساعة.
-
يعني: أنه يدعو كل جمعةٍ في ساعة ساعة حتى يأتي على جميع ساعات اليوم.
قال الزهري: ما سمعنا فيها بشيء عن احد احدثه الا هذا.
-
وهذا يدل على أنها لا تنتقل، وهو ظاهر أكثر الأحاديث والآثار.
-
وأما التماسها في جميع مظانها، فقد روي نحوه عن أبي هريرة.
-
فحكى ابن المنذر، عنه، أنه قال: هي بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس.
- ج ٨ ص ٣٠٢
وهذا رواه ليث بن أبي سليم، عن مجاهد وطاوس، عن أبي هريرة، وفي ليث مقال، لا سيما إذا جمع في الاسناد بين الرجال.
-
ولم يرد أبو هريرة –والله أعلم – أنها ساعتان: في أول النهار وآخره، إنما أراد أنها تلتمس في هذين الوقتين.
-
ونقل ابن منصورٍ، عن إسحاق، قال: بعد العصر، لا أكاد أشك فيه، وترجى بعد زوال الشمس.
-
كذا نقله ابن منصورٍ في ((مسائله) ) عنه، ونقله الترمذي في ((جامعه) ) عن
أحمد.
-
وإنما نقله ابن منصورٍ عن أحمد، والترمذي إنما ينقل كلام أحمد وإسحاق من ((مسائل ابن منصورٍ، عنهما) ) كما ذكر ذلك في آخر ((كتابه) ) .
-
ولا أعلم في التماسها في أول النهار عن أحدٍ من السلف غير هذا.
- والمشهور عنهم قولان:
-
أحدهما: أنها تلتمس بعد العصر إلى غروب الشمس، وقد سبق عن أبي هريرة وعبد الله بن سلامٍ.
-
وروى سعيدٍ بن منصورٍ بإسناده، عن أبي سلمة، قال: اجتمع ناسٌ من
ج ٨ ص ٣٠٣أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة، فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعةٍ من يوم الجمعة.
-
وروى سعيدٍ بن جبير، عن ابن عباسٍ، أنه سئل عن تلك الساعة التي في الجمعة، فقال: خلق الله آدم بعد العصر يوم الجمعة، وخلقه من أديم الأرض كلها، فأسجد له ملائكته، وأسكنه جنته فلله ما أمسى ذلك اليوم حتى عصاه، فأخرجه منها.
-
خرّجه عبد الرزاق وغيره.
-
وهذا يدل على ترجيح ابن عباسٍ لما بعد العصر في وقت هذه الساعة؛ لخلق آدم فيها، وإدخاله الجنة، وإخراجه منها، وهو يشبه استنباطه في ليلة القدر، أنها ليلة سابعة.
-
وكذلك كان طاوس يتحرى الساعة التي في يوم الجمعة بعد العصر.
-
وعنه، أنه قال: الساعة من يوم الجمعة التي تقوم فيها الساعة، والتي أنزل فيها آدم، والتي لا يدعو الله فيها المسلم بدعوة صالحة إلا استجيب له: من حين تصفر الشمس إلى أن تغرب.
-
وهذا يشبه قول عبد الله بن سلامٍ، أنها آخر ساعةٍ من نهار الجمعة.
-
وروي مثله عن كعبٍ –أيضاً.