٤- باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج
٤٤ فقرة، ج ٨ ص ٤٣٩
الصفحة ١ من ٢
- ج ٨ ص ٤٣٩
٩٥٣ - حدثنا محمد بن عبد الرحيم: نا سعيد بن سليمان، أنا هشيم: أنا عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ? - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يغدو يوم الفطر حتى ياكل تمرات.
وقال مرجأ بن رجاء: حدثني عبيد الله بن أبي بكر: حدثني أنس، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وياكلهن وتراً.
-
هذا الحديث مما تفرد به البخاري، ولم يخرجه مسلم.
-
وإنما ذكر متابعة مرجى بن رجاء لثلاثة فوائد:
- أحدها:
-
أنه حديث أنكره الإمام أحمد من حديث هشيم، وقال: إنما كان هشيم يحدث به عن محمد بن إسحاق، عن حفص بن عبيد الله، عن أنس. قَالَ: وإنما ثناه علي بن عاصم، عن عبيد الله بن أبي بكر.
-
كذا نقله عن أحمد ابنه عبد الله.
-
وقد رواه [قتيبة] ، عن هشيم، عن ابن إسحاق، عن حفص، كما قاله الإمام أحمد ومن هذه الطريق خرجه الترمذي، وصححه.
- ج ٨ ص ٤٤٠
وقد رواه كذلك عن هشيم بهذا الإسناد الإمام أحمد، ويحيى، وابن أبي شيبة
وغيرهم.
قال البيهقي: ورواه سعيد بن سليمان، عن هشيم بالإسنادين معا.
-
وهذا يدل على أنهما محفوظان عن هشيم، فبين البخاري أنه قد توبع عليه هشيم.
-
وقد خرجه الإمام أحمد من حديث مرجى ((ويأكلهن أفرادا) ) .
-
وخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه) ) والدارقطني من حديثه، وعندهما: ((ويأكلهن وترا) ) .
-
ومرجى بن رجاء، مختلف في أمره. وثقه أبو زرعة، وضعفه غيره وتابعه - أيضا -: علي بن عاصم، فرواه عن عبيد الله بن أبي بكر: سمعت أنسا يقول: ((ما خرج رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم فطر قط حتى يأكل تمرات) ) .
-
خرجه الإمام أحمد، عنه.
-
وخرجه ابن شاهين في ((كتاب العيدين) ) ، وزاد: ((ثلاثا، وكان أنس [يأكل] ثلاث تمرات أو
ج ٨ ص ٤٤١خمسا، وإن شاء زاد، إلاّ أنه يجعلهن وترا)) .
-
ورواه - أيضا - عتبة بن حميد: نا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس: سمعت أنسا قالَ: ما خرج رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم فطر حتى يأكل ثمرات، ثلاثا أو خمسا أو سبعا، أو أقل من ذلك أو أكثر، وتراً.
-
خرجه الطبراني.
-
وخرجه ابن حبان في ((صحيحه) ) إلى قوله: ((سبعا) ) .
-
ورواه - أيضا – أبو جزي نصر بن طريف، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس.
-
فقد رواه جماعة، عن عبيد الله، عن أنس – كما ترى -، وإنما استنكره أحمد من حديث هشيم.
-
الفائدة الثانية:
إن في رواية مرجى زيادة الوتر.
- والثالثة:
-
إن فيها التصريح بسماع عبيد الله له من أنس.
-
وقد ذكرنا أنه توبع على هاتين الزيادتين.
-
وفي الباب أحاديث أخر، ليست على شرط البخاري.
-
وقد استحب أكثر العلماء الأكل يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى، ومنهم علي وابن عباس.
-
وروي عنهما أنهما قالا: هو السنة.
-
وكان
ج ٨ ص ٤٤٢ابن عمر يفعله.
-
وعن أم الدرداء، أنها قالت: خالفوا أهل الكتاب، فإنهم لا يفطرون في أعيادهم حتى يرجعوا.
-
وعن ابن المسيب، قال: كان الناس يؤمرون بذلك.
-
وعن الشعبي، قال: هو السنة.
-
وعن عَكْرِمَة، قال: كَانَ الناس يفعلونه.
-
وهو قول أبي حنيفة والثوري ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم.
-
وروي عن النخعي، قالَ: إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل.
-
وروي عنه، أنه قال: كانوا لا يبالون بذلك.
-
وعن ابن مسعود: إن شاء لم ياكل.
-
ولعله أراد به بيان أن الأكل قبل الخروج ليس بواجب، وهذا حق، وان أراد أنه ليس هو الأفضل فالجمهور على خلافه، والسنة تدل عليهِ.
-
ونص الشافعي على أن تركه مكروه.
- ج ٨ ص ٤٤٣
وقد علل الأكل يوم الفطر قبل الخروج بالمبادرة إلى الفطر في يوم العيد، ليظهر مخالفته لرمضان حيث كان تحريم الأكل في نهاره.
-
وقد تقدم، عن أبي الدرداء: تعليله بمخالفة أهل الكتاب.
-
وقد علل بأن السنة تأخير الصلاة يوم الفطر، فيكون الأكل قبل الخروج اسكن للنفس، بخلاف صلاة النحر؛ فإن السنة تعجيلها.