قول النبي صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس" قول وفعل
٦٨ فقرة، ج ١ ص ٥
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٥
فصل (١) .
قال البخاري: الإيمان قول وفعل.
-
قال زين الدين ابن رجب رحمه الله.
-
وأكثر العلماء قالوا: هو قول وعمل. وهذا كله إجماع من السلف وعلماء أهل الحديث. وقد حكى الشافعي إجماع الصحابة والتابعين عليه وحكى أبو ثور الإجماع عليه أيضا.
وقال الأوزراعي: كان من مضى ممن سلف لا يفرقون بين الإيمان والعمل وحكاه غير واحد من سلف العلماء عن أهل السنة والجماعة. وممن حكى ذلك عن أهل السنة والجماعة: الفضيل بن عياض، ووكيع بن الجراح.
-
وممن روي عنه أن الإيمان قول وعمل: الحسن، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، وهو قول الثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، وأحمد (٢) ، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور وغيرهم حتى قال كثير منهم:
ج ١ ص ٦إن الرقبة المؤمنة لا تجزىء في الكفارة حتى يؤخذ منها الإقرار وهو الصلاة والصيام، منهم الشعبي، والنخعي، وأحمد في رواية. وخالف في ذلك طوائف من علماء أهل الكوفة والبصرة وغيرهم، وأخرجوا الأعمال من الإيمان وقالوا: الإيمان: المعرفة مع القول.
-
وحدث بعدهم من يقول: الإيمان: المعرفة خاصة، ومن يقول: الإيمان: القول خاصة.
-
والبخاري عبر عنه بأنه: قول وفعل. والفعل: من الناس من يقول: هو مرادف للعمل. ومنهم من يقول: هو أعم من العمل. فمن هؤلاء من قال: الفعل يدخل فيه القول وعمل الخوارج، والعمل لا يدخل فيه القول على الإطلاق. ويشهد لهذا: قول عبيد بن عمير: ليس الإيمان بالتمني، ولكن الإيمان قول يفعل، وعمل يعمل. خرجه الخلال (١) .
-
ومنهم من قال: العمل: ما يحتاج إلى علاج ومشقة، والفعل: أعم من ذلك. ومنهم من قال: العمل: ما يحصل منه تأثير في المعمول كعمل الطين آجرا، والفعل أعم من ذلك.
- ج ١ ص ٧
ومنهم من قال: العمل أشرف من الفعل، فلا يطلق العمل إلا على ما فيه شرف ورفعة بخلاف الفعل، فإن مقلوب عمل: لمع، ومعناه ظهر وأشرف.
-
وهذا فيه نظر، فإن عمل السيئات يسمى أعمالا كما قال تعالي {مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: ١٢٣] وقال {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلَاّ مِثْلَهَا} [غافر: ٤٠] ولو قيل عكس هذا لكان متوجها، فإن الله تعالى إنما (١٧٧ - أ / ف) يضيف إلى نفسه الفعل كقوله تعالى {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا} [إبراهيم: ٤٥] ، {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَاد} [الفجر: ٦] {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} ، {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء} [الحج: ١٨] .
-
وإنما أضاف العمل إلى يديه كما قال {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} [يس: ٧١] وليس المراد هنا الصفة الذاتية - بغير إشكال - وإلا استوى خلق الأنعام وخلق آدم عليه السلام. واشتق سبحانه لنفسه أسماء من الفعل دون العمل، قال تعالى {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [هود: ١٠٧] .
ثم قال البخاري - رحمه الله: ويزيد وينقص. قال الله عز وجل {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: ٤] {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: ١٣] ، {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} [مريم: ٧٦] ، {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} [محمد: ١٧] ، {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر: ٣١] ،
ج ١ ص ٨وقوله عز وجل {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [التوبة: ١٢٤] وقوله {فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً} [آل عمران: ١٧٣] ، وقوله {وَمَا زَادَهُمْ إِلَاّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: ٢٢] .
-
زيادة الإيمان ونقصانه قول جمهور العلماء. وقد روى هذا الكلام عن طائفة من الصحابة كأبي الدرداء وأبي هريرة، وابن عباس (١) وغيرهم من الصحابة. وروي معناه عن علي، وابن مسعود - أيضا -، وعن مجاهد، وغيره من التابعين. وتوقف بعضهم في نقصه، فقال: يزيد ولا يقال: ينقص (٢) وروي ذلك عن مالك، والمشهور عنه كقول الجماعة (٣) . وعن ابن المبارك قال: الإيمان يتفاضل (٤) .، وهو معنى الزيادة والنقص. وقد تلا البخاري الآيات التي ذكر فيها زيادة الإيمان وقد استدل بها على زيادة الإيمان أئمة السلف قديما، منهم: عطاء بن أبي رباح فمن بعده. وتلا البخاري - أيضا - الآيات التي ذكر فيها زيادة الهدى، فإن المراد بالهدى هنا: فعل الطاعات كما قال تعالى بعد وصف المتقين بالإيمان
ج ١ ص ٩بالغيب وإقام الصلاة والإنفاق مما رزقهم وبالإيمان بما أنزل إلى محمد وإلى من قبله باليقين بالآخرة ثم قال {أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ} [البقرة: ٥] ، فسمى ذلك كله هدى، فمن زادت طاعته فقد زاد هداه.
-
ولما كان الإيمان يدخل فيه المعرفة بالقلب والقول والعمل كله كانت زيادته بزيادة الأعمال ونقصانه بنقصانها. وقد صرح بذلك كثير من السلف فقالوا: يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. فأما زيادة الإيمان بزيادة القول ونقصانه بنقصانه: فهو كالعمل بالجوارح - أيضا -، فإن من زاد ذكره لله وتلاوته لكتابه زاد إيمانه، ومن ترك الذكر الواجب بلسانه نقص إيمانه.
-
وأما المعرفة بالقلب: فهل تزيد وتنقص؟ على قولين: أحدهما: أنها لا تزيد ولا تنقص. قال يعقوب بن بختان (١) : سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - عن المعرفة والقول: يزيد وينقص؟ قال: لا، قد جئنا بالقول والمعرفة وبقي العمل. ذكره أبو الخلال في كتاب " السنة (٢) " ومراده بالقول: التلفظ بالشهادتين خاصة. وهذا قول طوائف من الفقهاء والمتكلمين.
- ج ١ ص ١٠
والقول الثاني: أن المعرفة تزيد وتنقص.
قال المروذي: قلت لأحمد في معرفة الله بالقلب تتفاضل فيه؟ قال: نعم، قلت: ويزيد؟ قال: نعم.
-
ذكره الخلال عنه (١) ، وأبو بكر عبد العزيز في كتاب "السنة " - أيضا -، عنه وهو الذي ذكره القاضي أبو يعلي من أصحابنا في كتاب " الإيمان، وكذلك ذكره أبو عبد الله بن حامد. وحكى القاضي - في " المعتمد " - وابن عقيل في المسألة روايتان (٢) عن أحمد، وتأولا رواية أنه لا يزيد ولا ينقص. وتفسر زيادة المعرفة بمعنيين:
أحدهما: زيادة المعرفة بتفاصيل أسماء الله وصفاته وأفعاله وأسماء الملائكة والنبيين والكتب المنزلة عليهم وتفاصيل اليوم الآخر. وهذا ظاهر لا يقبل نزاعا.
-
والثاني: زيادة المعرفة بالوحدانية بزيادة معرفة أدلتها (١٧٧ - ب/ف) ، فإن أدلتها لا تحصر، إذ كل ذرة من الكون فيها دلالة على وجود الخالق ووحدانيته، فمن كثرت معرفته بهذه الأدلة زادت معرفته على من ليس كذلك. وكذلك المعرفة بالنبوات واليوم الآخر والقدر وغير ذلك من الغيب الذي يجب الإيمان به، ومن هنا فرق النبي صلي الله عليه وسلم بين مقام الإيمان ومقام
ج ١ ص ١١الإحسان، وجعل مقام الإحسان أن يعبد العبد ربه كأنه يراه، والمراد: أن ينور قلبه بنور الإيمان حتى يصير الغيب عنده مشهودا بقلبه كالعيان (١) .
-
وقد ذكر محمد بن نصر المروزي في " كتابه " أن التصديق يتفاوت وحكاه عن الحسن، والعلماء (٢) وهذا يشعر إجماع عنده.
-
ومما يدل على ذلك أيضا _: ما روى ابن وهب: أنا عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي هانيء الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب الخلق، فسلوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم " .
-
خرجه الحاكم (٣) ، وقال: صحيح الإسناد (٤) .
ثم قال البخاري رحمه الله: والحب في الله والبغض في الله من الإيمان.
-
وهذا يدل عليه: قول النبي صلي الله عليه وسلم " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان (٥) وذكر منهن: " أن يحب المرء لا يحبه إلا لله ". وإذا كان الحب في الله والبغض في الله زاد الإيمان بزيادة ذلك ونقص بنقصانه.
قال البخاري: وكتب عمر بن عبد العزيز إلي عدي بن عدي: إن للإيمان فرائض
ج ١ ص ١٢وشرائع (١) وحدودا وسننا، فمن استكملها فقد استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان، فإن أعش فسأبينها لكم حتى تعملوا بها، وإن مت فما أنا على صحبتكم بحريص. هذا الأثر: خرجه أبو بكر الخلال في كتاب " السنة " (٢) من رواية جرير بن حازم: حدثني عيسى بن عاصم، عن عدي بن عدي - وهو يومئذ أمير (٣) على أرمينية - قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز: سلام عليك أما بعد، فإن للإيمان شرائع وحدودا وسننا، من استكملها استكمل الإيمان، فإن أعش فيكم أبينها لكم حتى تعملوا بها - إن شاء الله، وإن مت فوالله ما أنا على صحبتكم بحريص.
قال البخاري: وقال إبراهيم عليه السلام (٤) {وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}
-
وقد فسرها سعيد بن جبير بالازدياد من الإيمان، فإنه قال له: {أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: ٢٦٠] فطلب زيادة في إيمانه، فإنه طلب أن ينتقل من درجة علم اليقين إلى درجة عين اليقين وهي أعلى وأكمل.
-
وفي " المسند " " (٥) عن ابن عباس، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " ليس الخبر
ج ١ ص ١٣كالمعاينة ".
قال البخاري: وقال معاذ: اجلس بنا نؤمن ساعة.
-
هذا الأثر: رواه سفيان الثوري والأعمش ومسعر - كلهم -، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال قال: قال معاذ بن جبل لرجل: اجلس نؤمن ساعة - يعني نذكر الله (١) .
-
وقد روي مثله عن طائفة من الصحابة، فروى زبيد، عن زر بن حبيش قال: كان عمر بن الخطاب يقول لأصحابه: هلموا نزداد إيمانا، فيذكرون الله. وروى أبو جعفر الخطمي، عن أبيه، عن جده عمير بن حبيب بن حماسة " (٢) - وهو من الصحابة - أنه قال: إن الإيمان يزيد وينقص، قالوا:
ج ١ ص ١٤وما زيادته ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله وخشيناه فذلك زيادته، وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه (١) .
- فزيادة الإيمان بالذكر من وجهين:
-
أحدهما: أنه يجدد من الإيمان والتصديق (١٧٨ - أ/ف) في القلب ما درس منه بالغفلة كما قال بن مسعود: الذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع. وفي " المسند " (٢) عن أبي هريرة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " جددوا إيمانكم " قالوا: كيف نجدد إيماننا؟ قال: " قولوا: لا إله إلا الله " .
-
والثاني: أن الذكر نفسه من خصال الإيمان، فيزداد الإيمان بكثرة الذكر، فإن جمهور أهل السنة على أن الطاعات كلها من الإيمان فرضها ونفلها، وإنما أخرج النوافل من الإيمان قليل منهم.
قال البخاري: وقال ابن مسعود: اليقين: الإيمان كله.
-
هذا الأثر: رواه الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة، عن ابن مسعود (٣) .
- ج ١ ص ١٥
واليقين: هو العلم الحاصل للقلب بعد النظر والاستدلال، فيوجب قوة التصديق حتى ينفي الريب ويوجب طمأنينة القلب بالإيمان وسكونه وارتياحه به، وقد جعله ابن مسعود الإيمان كله. وكذا قال الشعبي - أيضا.
-
وهذا مما يتعلق به من يقول: إن الإيمان مجرد التصديق (١) ، حيث جعل اليقين: الإيمان كله، فحصره في اليقين، ولكن لم يرد ابن مسعود أن ينفي الأعمال من الإيمان، إنما مراده: أن اليقين هو أصل الإيمان كله، فإذا أيقن القلب بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر انبعثت الجوارح كلها للاستعداد للقاء الله تعالى بالأعمال الصالحة فنشأ ذلك كله عن اليقين.
قال الحسن البصري: ما طلبت الجنة إلا باليقين ولا هرب من النار إلا باليقين، ولا أديت الفرائض إلا باليقين، ولا صبر على الحق إلا باليقين (٢) . وقال سفيان الثوري: لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي لطارت القلوب اشتياقا إلى الجنة وخوفا من النار (٣) .
- ج ١ ص ١٦
ويذكر عن لقمان قال: العمل لا يستطاع إلا باليقين، ومن يضعف يقينه يضعف عمله (١) . قال عبد الله بن عكيم: سمعت ابن مسعود يقول في دعائه: اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفهما.
قال البخاري: وقال ابن عمر: لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر.
قال زين الدين ابن رجب: هذا الأثر لم أقف عليه إلى الآن في غير كتاب البخاري (٢) ، وقد روي معناه مرفوعا. وموقوفا على أبي الدرداء. فخرج الترمذي، وابن ماجه من حديث عطية السعدي، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس " (٣) وفي إسناده بعض مقال. وروى ابن ابي الدنيا بإسناد منقطع، عن أبي الدرداء قال: تمام التقوى: أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة، وحتى يترك ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما، حجابا بينه وبين الحرام (٤) .
-
وإنما ذكر البخاري هذا الأثر في الباب، لأن خصال التقوى هي
ج ١ ص ١٧خصال الإيمان، وقد صح عن مجاهد أن أبا ذر سأل النبي صلي الله عليه وسلم عن الإيمان فقرأ: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ} [البقرة: ١٧٧] إلى آخر الآية.
-
وهذا مرسل. وقد روي من وجه آخر، وفيه انقطاع - أيضا. قال البخاري: وقال مجاهد: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} : أوصيناك وإياه يا محمد (١) دينا واحدا (٢) .
-
روى ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} [الشورى: ١٣] قال: وصاك به وأنبياءه كلهم دينا واحدا (٣) .
-
ومعنى ذلك: أن دين الأنبياء كلهم دين واحد وهو الإسلام العام المشتمل على الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وعلى
ج ١ ص ١٨توحيد الله وإخلاص الدين له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة كما قال تعالى: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَاّ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَمَا أُمِرُوا إِلَاّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: ٤، ٥] .
-
والدين: هو الإسلام - كما صرح به في مواضع أخر -، وإذا أطلق الإسلام دخل فيه الإيمان وبالعكس. وقد استدل على أن الأعمال تدخل في الإيمان بهذه الآية، وهي قوله: {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} طوائف من الأئمة، منهم الشافعي، وأحمد (١) ، والحميدي (٢) ، وقال الشافعي: ليس عليهم أحج من هذه الآية (٣) .
-
واستدل الأوزاعي (٤) بقوله تعالى {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} إلى قوله {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا} (الشورى: ١٣) ، وقال: الدين: الإيمان والعمل، واستدل بقوله تعالى {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} (التوبة: ١١) . وقد ذكر الخلال في كتاب " السنة " أقوال هؤلاء الأئمة بألفاظهم بالأسانيد إليهم.
قال البخاري: وقال ابن عباس: {شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: ٤٨] سبيلا وسنة.
- ج ١ ص ١٩
وهذا من رواية أبي إسحاق، عن التيمي، وعن ابن عباس شرعة ومنهاجا: سبيلا وسنة (١) .
-
ومعنى قول ابن عباس: أن المنهاج هو السنة، وهو الطريق الواسعة المسلوكة المداوم عليها، والشرعة: هي السبيل والطريق الموصل إليها، فهي كالمدخل إليها كمشرعة الماء وهي المكان الذي يورد الماء منه، ويقال: شرع فلان في كذا إذا ابتدأ فيه، وأنهج البلاء في الثوب إذا اتسع فيه. وبذلك فرق طائفة من المفسرين وأهل اللغة بين الشريعة والمنهاج، منهم الزجاج وغيره.
- ج ١ ص ٢٠
١ - فصل (١)