١٢-باب التكبير أيام منى، وإذا غدا إلى عرفة

١٢١ فقرة، ج ٩ ص ٢١

الصفحة ١ من ٤

  1. وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمع أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتَّى ترتج منى تكبيرا.

    ج ٩ ص ٢١
  2. وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه، تلك الأيام جمعا.

  3. وكانت ميمونة تكبر يوم النحر.

  4. وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد.

  5. قد تقدم: أن الأيام المعدودات التي أمر الله بذكره فيها هي أيام منى.

  6. وهل هي الأربعة كلها، أو أيام الذبح منها؟ فيهِ خلاف سبق ذكره.

  7. وهو مبني على أن ذكر الله فيها: هل هوَ ذكره على الذبائح. أو أعم من ذَلِكَ؟

  8. والصحيح: أنه أعم من ذَلِكَ.

  9. وفي ((صحيح مسلم) ) ، أن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ في أيام منى: ((إنها أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل) ) .

  10. وذكر الله في هذه الأيام نوعان:

    أحدهما: مقيد عقيب الصلوات.

  11. والثاني: مطلق في سائر الأوقات.

    ج ٩ ص ٢٢
  12. فأما النوع الأول:

    فاتفق العلماء على أنه يشرع التكبير عقيب الصلوات في هذه الأيام في الجملة، وليس فيهِ حديث مرفوع صحيح، بل إنما فيهِ آثار عن الصحابة ومن بعدهم، وعمل المسلمين عليهِ.

  13. وهذا مما يدل على أن بعض ما أجمعت الأمة عليهِ لم ينقل إلينا فيهِ نص صريح عن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بل يكتفى بالعمل به.

  14. وقد قالَ مالك في هذا التكبير: إنه واجب.

    قالَ ابن عبد البر: يعني وجوب سنة.

  15. وهو كما قالَ.

  16. وقد اختلف العلماء في أول وقت هذا التكبير وآخره.

    فقالت طائفة: يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.

  17. فإن هذه أيام العيد، كما في حديث عقبة بن عامر، عن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالَ:

    ((يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام) ) .

  18. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي، وصححه.

  19. وقد حكى الإمام أحمد هذا القول إجماعاً من الصحابة، حكاه عن عمر وعليّ وابن مسعود وابن عباس.

  20. فقيل له: فابن عباس اختلف عنه؛ فقالَ: هذا هوَ الصحيح عنه، وغيره لا يصح عنه.

  21. نقله الحسن بن ثواب، عن أحمد.

  22. وإلى هذا ذهب أحمد؛ لكنه يقول: إن هذا في حق أهل الأمصار، فأما أهل الموسم فإنهم يكبرون من صلاة الظهر يوم النحر؛ لأنهم قبل ذَلِكَ مشتغلون بالتلبية.

    ج ٩ ص ٢٣
  23. وحكاه عن سفيان بن عيينة، وقال: هوَ قول حسن.

  24. ويمتد تكبيرهم إلى آخر أيام التشريق - أيضاً - على المشهور عنه.

  25. ونقل حرب، عنه، أنهم يكبرون إلى صلاة الغداة من آخر أيام التشريق.

  26. وممن فرق بين الخارج وأهل الأمصار: أبو ثور. وروى الخضر الكندي، عن

    عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: إذا كان عليه تكبير وتلبية بدأ بالتكبير، ثم التلبية.

    قال أبو بكر بن جعفر: لم يروها غيره.

    قلت: الخضر هذا، غير مشهور، وهو يروي عن عبد الله بن أحمد المناكير التي تخالف روايات الثقات، عنه، والذي نقل الثقات، عن أحمد، أن الحاج لا يكبر حتى يقطع التلبية، فكيف يجتمعان عليهِ؟

  27. وقد حملها أبو بكر إلى ما إذا اخر الحاج رمي جمرة العقبة حتَّى صلى الظهر؛ فإنه يجتمع عليهِ في صلاة الظهر - حينئذ - تلبية وتكبير.

  28. ووجهه: بأن هذا الوقت وقت التكبير، وإنما

    ج ٩ ص ٢٤صار وقت تلبية في حق هذا لتأخيره الرمي، وهو نوع تفريط منه، فلذلك بدأ بالتكبير قبل التلبية.

  29. والاجماع الذي ذكره أحمد، إنما هو في ابتداء التكبير يوم عرفة من صلاة الصبح.

  30. أما اخر وقته، فقد اختلف فيه الصحابة الذين سماهم.

  31. فأما علي، فكان يكبر من صبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق.

  32. وهي الرواية التي صححها الإمام أحمد، عن ابن عباس.

  33. وكذلك روي عن عمر.

  34. وروي، عنه: إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق.

  35. وأنكره يحيى القطان.

  36. وإلى قول علي ذهب الثوري وابن أبي ليلى وشريك وإسحاق.

  37. ولم يفرق بين أهل منى وغيرها.

  38. وكذلك أكثر العلماء، وهو قول الثوري.

  39. وكذلك قال: إذا أجتمع التكبير والتلبية بدأ بالتكبير.

  40. وأما ابن مسعود، فإنه كان يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى الصلاة العصر يوم النحر.