١٢-باب التكبير أيام منى، وإذا غدا إلى عرفة

١٢١ فقرة، ج ٩ ص ٢١

الصفحة ٣ من ٤

  1. وقد ذكر البخاري عن عمر وابن عمر، أنهما كانا يكبران بمنى – يعني: في غير إدبار الصلوات -، وأن الناس كانوا يكبرون بتكبير عمر حتى ترتج منى.

    ج ٩ ص ٢٨
  2. وعن ميمونة، أنها كانت تكبر يوم النحر.

  3. وقد روى أبو عبيد: حدثني يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، أن عمر كان يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، فيسمعه أهل السوق فيكبرون حتى ترتج منى تكبيراً.

  4. وخرجه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عمر بن دينار: سمعت

    ج ٩ ص ٢٩عبيد بن عمير - فذكره بمعناه.

  5. وخرجه وكيع في ((كتابه) ) ، عن طلحة، عن عطاء.

  6. وخرجه - أيضاً -، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، أن عمر كان يكبر تلك الأيام بمنى، ويقول: التكبير واجب على الناس، ويتأول هذه الآية: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أيام مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: ٢٠٣] .

  7. وذكر مالك في ((الموطأ) ) ، انه بلغه، أن عمر بن الخطاب خرج الغد من يوم النحر، حين ارتفع النهار شيئاً، فكبر الناس بتكبيره، ثم خرج حين زاغت الشمس، فكبر، فكبر الناس بتكبيره، حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت، فيعلم أن عمر قد خرج يرمي.

  8. وهذا منصوص الشافعي، قال في المصلي: إذا سلم كبر خلف الفرائض والنوافل وعلى كل حال.

  9. وذكر في ((الأم) ) من هذا الباب، أنه يكبر الحائض والجنب وغير المتوضىء في جميع الساعات من الليل والنهار ومذهب مالك، انه لا يكبر في أيام التشريق في غير دبر الصلوات. قال: كذلك كان من يقتدي به يفعل.

  10. ذكره صاحب ((تهذيب المدونة) ) .

  11. وتأول بعض أصحابه تكبير عمر بمنى على أنه كان عند رمي الجمار وهو تأويل فاسد ولم يذكر أصحابنا التكبير في عيد النحر إلا في أدبار الصلوات، غير

    ج ٩ ص ٣٠أنهم ذكروا إظهار التكبير في ليلة العيد، وفي الخروج إلى المصلى إلى أن يخرج الإمام، والتكبير مع الإمام إذا كبر في خطبته.

  12. وحكى بعضهم خلافاً عن أحمد في التكبير في حال الرجوع من المصلي إلى المنزل.

  13. خرج البخاري في هذا الباب حديثين:

  14. الأول:
  15. ٩٧٠ - ثنا أبونعيم: ثنا مالك بن أنس، حدثني محمد بن أبي بكر الثقفي، قال: سألت أنساً - ونحن غاديان من منى إلى عرفات – عن التلبية: كيف كنتم تصنعون مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قالَ: كانَ يلبي الملبي، لاينكر عليهِ، ويكبر المكبر، لا ينكر عليهِ ٠

    وقد أعاده في ((كتاب الحج) ) ، عن عبد الله بن يوسف، وفي حديثه: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ? - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فقال: كان يهل منا المهل فلا ينكر

    عليه، ويكبر منا المكبر، فلا ينكر عليه.

    ج ٩ ص ٣٠
  16. في هذا الحديث: دليل على أن إظهار التكبير يوم عرفة مشروع، ولو كان صاحبه محرماً قاصداً عرفة للوقوف بها، مع أن شعار الإحرام التلبية.

  17. فإذا لم ينكر عليه إظهار التكبير للمحرم الذي وظيفته إظهار التلبية، فلغير المحرم من أهل الأمصار أولى.

  18. فهذا من أحسن ما

    ج ٩ ص ٣١يستدل به على استحباب إظهار التكبير يوم عرفة في الأمصار وغيرها؛ فإن يوم عرفة أول أيام العيد الخمسة لأهل الإسلام؛ ولذلك يشرع إظهار التكبير في الخروج إلى العيدين في الأمصار.

  19. وقد روي ذلك عن عمر وعليّ وابن عمر وأبي قتادة، وعن خلق من التابعين ومن بعدهم.

  20. وهو إجماع من العلماء لايعلم بينهم فيه خلاف في عيد النحر، إلا ما روى

    الأثرم، عن أحمد، أنه لا يجهر به في عيد النحر، ويجهر به في عيد الفطر.

  21. ولعل مراده: أنه يجهر به في عيد النحر دون الجهر في عيد الفطر؛ فإن تكبير عيد الفطر – عنده – آكد.

  22. وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي: كانوا في عيد الفطر أشد منهم في الأضحى.

  23. يعني: في التكبير.

  24. وروي عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، انه سمع تكبير الناس يوم

    العيد، فقال: أيكبر الإمام؟ قالوا: لا. قالَ: ما شأن الناس أمجانين؟ وشعبة هذا، متكلم فيه.

  25. ولعله أراد التكبير في حال الخطبة.

  26. وروي التكبير في الخروج يوم الفطر عن أبي أمامة وغيره من الصحابة.

  27. خرجه الجوزجاني بإسناد ضعيف.

  28. وعن النخعي وأبي حنيفة، أنه لا يكبر في عيد الفطر بالكلية.

    ج ٩ ص ٣٢
  29. وروي عنهما موافقة الجماعة.

    وقال أحمد في التكبير في عيد الفطر: كأنه واجب؛ لقوله: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: ١٨٥] .

  30. وهذه الآية نظيرها قوله تعالى في سياق ذكر الهدايا: {كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [الحج: ٣٧] ، فأستوى العيدان في ذلك. والله سبحانه وتعالى أعلم.

  31. الحديث الثاني:
  32. ٩٧١ - ثنا عمر بن حفص: ثنا أبي، عن عاصم، عن حفصة، عن

    ج ٩ ص ٣٣أم عطية، قالت: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها، وحتى نخرج الحيض، فيكن خلف الناس، فيكبرون بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته.

    ج ٩ ص ٣٢
  33. في هذا الحديث: دليل على أن إظهار التكبير للرجال مشروع في يوم العيد، ولولا إظهاره من الرجال لما كبر النساء خلفهم بتكبيرهم.

  34. وإظهار التكبير يكون في حال انتظار الإمام قبل خروجه.

  35. وهذا مما يستدل به على أن التكبير لا ينقطع ببلوغ المصلى، كما هو قول طائفة.

  36. ويكون في حال تكبير الإمام في خطبته؛ فإن الناس يكبرون معه، كما كانَ ابن عمر يجيب الإمام بالتكبير إذا كبر على المنبر.

  37. وكان عطاء يأمر بذلك بقدر ما يسمعون أنفسهم.

  38. خرجه الجوزجاني.

  39. وفيه –أيضاً -: ما يدل على ان إظهار الدعاء مشروع في ذلك اليوم، ولعل إظهار الدعاء حيث كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدعو في خطبته، ويؤمن الناس على دعائه.

  40. وروي عن أبي موسى الأشعري، أنه كان يقول في خطبتة في العيدين: هذا يوم لا يرد فيه الدعاء، فارفعوا رغبتكم إلى الله عز وجل، ثم يرفع يديه ويدعو.